• السبت 20 يناير 2018
  • بتوقيت مصر12:40 م
بحث متقدم

ربيع إيران يعالج أوهام شيعة الخليج

مقالات

أخبار متعلقة

الثورة الشعبية التي تجتاح إيران هذه الأيام تثير اهتمام العالم كله ، لأنها أهم تحدي يواجه نظام حكم "الملالي" في هذا البلد الكبير منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية ، وأخطر كثيرا مما حدث في 2009 ، وقد مثلت الثورة الدينية التي قادها آية الله الخميني أحد أهم أحداث القرن العشرين لضخامتها واتساع طموحها وطموح الشعب معها ، ليس فقط هذا ، بل ولما أثرت به في مجمل المنطقة بعد تبني النظام الجديد الذي يقوده رجال دين شعار "تصدير الثورة" ، حيث امتزج الاختراق السياسي في دول المنطقة مع التمدد الطائفي ، وتم تهييج النزعات الانفصالية ، وحركات التمرد ذات الصبغة الطائفية ، ثم انتهى الأمر باستغلال أخطاء صدام حسين ومعركته المدمرة مع الولايات المتحدة والتي انتهت إلى تفكك العراق ، لكي تحكم إيران قبضتها على خصمها الكبير والذي سبب لها أعظم الآلام بعد ثورتها من خلال حرب الثماني سنوات التي أرهقت حكم الملالي وجعلت الخميني يعترف "بتجرع السم" عندما قبل بوقف إطلاق النار وهو في حال الهزيمة .
لا أحد يمكنه توقع ما يؤول إليه "الربيع الإيراني" المشابه إلى حد كبير للربيع العربي ، خاصة في مصر وتونس ، لأن حراك الشعوب لا يمكن ضبطه بمقاييس صارمة وهندسية ، هي نبضات زلازل تأتي من رحم المجهول ، لا تعرف ما الذي تحدثه وما هي قوة النبضة الجديدة ، فيمكن أن تمر بقليل من الخسائر ، وممن أن تأتي بعاليها واطيها كما يقولون وتغير النظام بكامله ، والحراك الإيراني الجديد ، مشابه لما حدث في مصر ، لا تقوده زعامات معروفة ولا قوى سياسية محددة ، وبالتالي المجهول فيه أكثر من المعلوم ، ولا يمكن القطع بنتيجته حاليا .
لكن ، أيا كانت المآلات التي ينتهي إليها هذا "الربيع الإيراني" ، سواء نجح في تغيير النظام ، أو نجح النظام في قمعه بالسلاح والدم كما يجري الآن حيث وصل القتلى للعشرات والاعتقالات لالمئات ، إلا أنه في الحالتين سوف يكون لهذا الربيع انعكاسات بالغة الأهمية على منطقة الخليج العربي والعالم العربي كله ، نظرا لأن ما يجري أسقط "الوهج" الذي كانت تمثله الثورة الخمينية ونظام الملالي للتجمعات الشيعية العربية في دول الخليج أو في لبنان واليمن أو البؤر الصغيرة في بلدان شمال أفريقيا ، فقد كان هذا النظام نموذجا ملهما لتلك التجمعات الطائفية في "الطهارة" الثورية والشفافية الملتصقة بعباءات كهنة المذهب من رجال الدين ، يبحثون عن استنساخه في مناطقهم ، كما يحرك مشاعر التمرد والثورة في أكثر من بلد خليجي على وقع تجييش نشطاء لمظالم وهمية في مجال السياسة أو الإدارة أو الاجتماع ، أو الرغبة في الانفصال أو حتى انتزاع السلطة بكاملها ، كما حدث في البحرين وشرق السعودية وفي الكويت بدرجة أقل ، والهالة القدسية التي كانت تحيط بالمرجع الشيعي الأعلى "علي خامنئي" وتجعل صوره ترفع في المظاهرات الطائفية في أكثر من بلد عربي ، مثل لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن والسعودية ، كل ذلك انتهى الآن ، سقطت تلك الهيئة ، وانتهكت تلك القدسية ، من شيعة إيران أنفسهم ، من الأجيال التي عاشت التجربة بنفسها وعانت من ويلاتها ، وتجرعت المظالم باسم الدين وباسم الطائفة وباسم المذهب وباسم الحسين وأهل البيت ، هؤلاء الشبان والفتيات والكبار والصغار يدوسون صور خامنئي تحت أحذيتهم ويطالبون بعزله وبعضه أحرق حسينيات ترمز لهيمنة الملالي واستغلال المذهب للتستر على الفساد ونهب المال العام والقمع .
أعتقد أن الربيع الإيراني سيمثل إفاقة أو علاجا سياسيا وفكريا ودينيا أيضا ، لشيعة الخليج من أبناء العرب ، وستمثل عاملا إيجابيا في إعادة تصحيح المسار ، واندماجهم من جديد في مجتمعاتهم ، وتصحيح الولاء ليكون للوطن والدولة وليس لأي جهة أجنبية ، بل إن صراخ الإيرانيين الآن يكشف أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها معظم أهلنا من شيعة الخليج العرب هي أفضل كثيرا مما يعيشه المواطنون الإيرانيون الشيعة في إيران ، حتى وإن كانت أوضاعا ليست مثالية ، والثورة الشعبية الكبيرة الحالية في إيران كانت شعاراتها واضحة ، العدالة الاجتماعية الغائبة والنهب الاقتصادي واستغلال الدين للتمدد الخارجي على حساب المواطن واحتياجاته والقمع السياسي والأمني ، وهذه هي الدوافع التي اعترف بمشروعيتها الرئيس الإيراني "حسن روحاني" نفسه في تصريحات واضحة تعترف بمعظم ما يقوله المتظاهرون ، رفضا للظلم وللفساد وللنهب ولإنفاق أموال الشعب على مغامرات خارجية وخدمة أحلام الملالي في التمدد الطائفي خارجيا واختراق دول المنطقة على حساب احتياجات الشعب وحقه في العيش الكريم .
باختصار ، هناك وعي سياسي واجتماعي وديني جديد سوف يتشكل في شيعة الخليج العربي ، على خلفية دلائل ومعطيات الربيع الإيراني ، يطوي صفحة الاضطراب الطائفي ، ويعزز من الوحدة الوطنية لبلدان الخليج العربي ، وينزع أمضى أسلحة التمرد السياسي والمسلح على حد سواء ، ويؤسس لحقبة جديدة من التعايش والسلام والأمن والأمان لكل مكونات المجتمع .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • عصر

    03:04 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:04

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى