• الأربعاء 17 يناير 2018
  • بتوقيت مصر10:47 ص
بحث متقدم

مظاهرات الجوعى في إيران

مقالات

أخبار متعلقة

لأن معظم المشاركين في الاحتجاجات الحالية في إيران ليست لديهم اهتمامات سياسية ولا يشاركون في الانتخابات، يمكننا تسميتهم بحزب الكنبة، وهو حزب يهمه أن يأكل ويجد الدواء والمدرسة ولا ترهقه فواتير الطاقة والمياه.
ليسوا باحثين عن الحرية كما قال ترامب في إحدى تغريداته ولا عن التغيير السياسي أساسا، وإنما عن الطعام الذي صار 40 مليونا من جملة 80 مليون إيراني لا يجدونه ويعيشون تحت خط الفقر باعتراف المؤسسات الرسمية الحكومية.
الجوع كافر.. تعبير دارج يتردد على ألسنة العامة.. لكنه بالفعل يعبر عما يجري في إيران في الوقت الراهن،  فالذين لا تستهويهم السياسة ولا يعنيهم شكل نظام الحكم.. ديمقراطي أو ديكتاتوري.. ولا يسجل التاريخ الإيراني أنهم كانوا سببا للتغيير، نجدهم اليوم مدفوعين دفعا من بطونهم التي تقرقر جوعا لهتافات من نوعية الموت للديكتاتور ولروحاني ولسقوط المرشد والجمهورية الإسلامية.
هنا نشتم الخطورة. الاقتصاد السيء والغلاء وعدم قدرة الدولة على انتشال الملايين من خط الفقر قد ينهي نظاما اشتهر بمناعته ووحشيته وغطرسته وقواه الخشنة من الحرس الثوري والباسيج والاستخبارات التي لا تقتصر على الشوارع والمقرات فقط بل تتغلغل في البيوت وبين الأسر.
الجوع أقوى من كل هؤلاء. لا يمكن الحؤول دون صراخ جائع يتلوى من فرط الحاجة.
جزء معتبر من حزب الكنبة الذين يقبعون في بيوتهم أثناء أي انتخابات رئاسية ذهب للمشاركة عندما قرأ وعود الرئيس الحالي حسن روحاني في حملته. بلغ حجم المشاركة 70% وهو أمر نادر في انتخابات يقال عنها إنها تأتي بموظف أو سكرتير للمرشد خامنئي ينفذ ما يريده وبمثابة حامل البريد له.
57% صوتوا له على أمل أن ينتشل البلاد من وضعها الاقتصادي المزري. راهنوا على الصورة التي رسمت له بكونه شخصية معتدلة ستنهي مغامرات بلده الذي يعد من أوائل دول العالم الغنية بالنفط والغاز، بالإضافة إلى ثرواتها الطبيعية والزراعية وقدراتها البشرية الهائلة. نحن نتكلم عن شعب متحضر ومثقف ويتمتع بأيد عاملة ماهرة ورخيصة وبقدرة على الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية.
الذين انتخبوا روحاني من حزب الكنبة وانحازوا له واسبتشروا بعهده وإصلاحاته، يشاركون في الاحتجاجات الحالية ويهتفون بموته أو سقوطه. ليست فزورة صادمة ولكنه الجوع الذي لا يعرف حبيبا أو صديقا وليس بينه وبين أحد مهما كانت قيمته أي نوع من الزواج. لا حرية ولا ديمقراطية ولا ربيع ولا يحزنون.. المهم أن يجد طعامه.
مليارات إيران تنفق على أنظمة تقهر شعوبها وتقتلهم مثل نظام الأسد في سوريا، وعلى جماعات طائفية تساهم في هذا القهر مثل حزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، وعلى التمدد المذهبي في بلاد الدنيا.
تمدد خارجي ونفوذ إقليمي لا يعنيان حزب الكنبة الذي يبلغ عدده نصف سكان إيران (40 مليونا) كلهم يعيشون تحت خط الفقر وفق تقدير حسين على شهرياري عضو البرلمان، أو على الأقل يحتاجون إلى إعانات شهرية تصل إلى 45 ألف تومان لكل منهم لكي يستمروا على قيد الحياة وفق رئيس لجنة الخميني الإغاثية الحكومية، فيما فاجأتهم حكومة روحاني بأنها ستلغي هذا العام الدعم النقدي المقدم لـ34 مليونا من الفقراء جدا.
السياسة عند حزب الكنبة لا تطعم فاها لكن سوء إدارتها تحجب الطعام عن ملايين البشر وهو ما جعل الاحتجاجات تنقلب من الغضب على الغلاء وسوء المعيشة وتردي الخدمات إلى الغضب من النظام نفسه وسياساته الخارجية الحمقاء التي حولت بلده الغني إلى بلد يتضور أهله جوعا.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    12:10 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:59

  • ظهر

    12:10

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:21

  • عشاء

    18:51

من الى