• الثلاثاء 17 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر01:26 م
بحث متقدم

عن السودان وهيكل وعمنا محمود السعدني

مقالات

أكرمني الأستاذ الطيب مصطفى ، الكاتب الصحفي السوداني المرموق ورئيس مجلس إدارة صحيفة الصحوة السودانية الغراء ، بإعادة نشر مقالي "أرودغان في السودان ولا عزاء لأصحاب الشعارات" في زاويته "زفرات حرى" ، وذلك لكي يؤكد لأهلنا في السودان أن ليس كل أصحاب الأقلام في مصر يحملون الكراهية تجاه السودان أو يتحاملون على الأشقاء ويتعالون عليهم ، والحقيقة أن ما حدث في تلك الواقعة ، ذكرني بواقعة حكاها عمنا محمود السعدني عن زيارته للسودان ، حيث صادف أن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل كتب في الأهرام كلاما ضد السودان أثار غضبا عارما واعتبره أهلنا هناك إهانة للسودان وشعبها ، وكذلك فعل موسى صبري أيام كانت القيادات السياسية تصفي خصوماتها مع بعضها البعض بتسليط الأقلام الموالية لها ، فلما وصل السعدني إلى الخرطوم وجد موجة غضب كبيرة بين الصحفيين والمثقفين السودانيين ، وسألوه : هل قرأت ما كتبه هيكل ؟ وهل يرضيك ما فعله هيكل وموسى صبري ؟ فما كان من السعدني إلا أن أنكر هذا الكلام بطريقته "علي الطلاق الكلام ده ما يرضي أحد لا في مصر ولا في السودان " ، وإمعانا في التأكيد على موقفه قال لمرافقيه : وعلشان ما تزعلوش أنا بقول لكم أهو إن هيكل وموسى صبري أولاد "ق.." ، والمدهش أن بعض الصحف السودانية أخذت نص العبارة والكلمة الخارجة ونشروها بعنوان : السعدني : هيكل وموسى صبري أولاد "ق.." !! .
وكان للسعدني خصومة معروفة مع هيكل ، لأن هيكل كان يتصور أن مجموعة الناصريين ، علي صبري وجبهته "مراكز القوى" كانوا يخططون لتمكين السعدني من رئاسة الأهرام وإبعاد هيكل عن "سلطانه" المهيب إذا نجحوا في الإطاحة بالسادات ، ولدى السعدني قناعة بأن هيكل سبب في سجنه ضمن مراكز القوى ، وكان "الولد الشقي" كما كان يحب أن يسمى نفسه ، يندب حظه التعيس في حكاية السجون التي دخلها أكثر من مرة وله فيها ذكريات ومذكرات وكتابات مشهورة ، أهمها "الولد الشقي في السجن" ، وله عبارة طريفة يعبر فيها عن "قلة بخته" يقول فيها أنه دخل السجن ثلاث مرات ، المرة الأولى كان معارضا للحكومة فقبض عليه ودخل السجن ، وفي المرة الثانية لم يكن مع الحكومة ولا ضد الحكومة ، على الحياد ، فقبضوا عليه أيضا ودخل السجن ، وفي المرة الثالثة يقول : كنت صديق الحكومة ومع الحكومة ، فدخلت السجن أنا والحكومة جميعا بعون الله !! .
ومن الغرائب التي يحكيها أنه أيام عبد الناصر كتب مقالا ينتقد فيه رئيس نادي الزمالك ، ففوجئ بالقبض عليه وقال : جرجروني على السجن الحربي وضربوني ضرب غرائب الإبل" ، وكان معروفا أن بعض قادة الجيش من مشجعي نادي الزمالك ، مثل المشير عبد الحكيم عامر .
وكان السعدني يحسب على اليسار ، لكنه في الحقيقة أمة وحده ، رغم أنه اعتقل مع رموز اليسار مثل لويس عوض ولطفي الخولي وألفريد فرج وزهدي رسام الكاريكاتير وغيرهم ، لكنه كان كثيرا ما يسخر من اليسار ومن الإخوان معا ، ويحكي قصصا طريفة عن "المراهقة" السياسية التي كان يعيشها جيل من اليسار المصري ، فيحكي أنه عندما كان في مجلة روزا اليوسف دخل عليه في مكتبه الشاب اليساري ـ والكاتب المعروف بعد ذلك ـ عبد الستار الطويلة ، فتقدم من السعدني وصافحه بشدة وهو يقول : عبد الستار الطويلة ، شيوعي ، يقول السعدني : حبكت معي القافية ، فصافحته باهتمام وأنا أرد عليه : محمود السعدني ، مخابرات أمريكية ! ، والمدهش أن الطويلة أخذ الكلام على محمل الجد فقال له : معلوماتي أنك مخابرات بريطانية ، فرد عليه السعدني : أصل الانجليز افتقروا فأنا غيرت الشغل .
كان السعدني رحمه الله يردد دائما ، أن عبد الناصر موتنا من الخوف ، والسادات موتنا من الضحك ، ولا أدري لو أمد الله في عمره وعاش ما عشناه ، ماذا عساه أن يقول .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • عصر

    03:45 م
  • فجر

    03:29

  • شروق

    05:07

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:05

  • عشاء

    20:35

من الى