• الخميس 18 يناير 2018
  • بتوقيت مصر10:06 م
بحث متقدم

بل لا أمل أبداً في نظام الملالي

مقالات

أخبار متعلقة

في غمرة متابعتنا وحفاوتنا بما يحدث في إيران اليوم، وهاته المظاهرات للمطالبين بالحرية والانفكاك من حكم الملالي الثيوقراطي

في غمرة متابعتنا وحفاوتنا بما يحدث في إيران اليوم، وهاته المظاهرات للمطالبين بالحرية والانفكاك من حكم الملالي الثيوقراطي البائس؛ فاجأنا الزميل الكبير عبدالرحمن الراشد بمقالته ” هل الأفضل لنا سقوط نظام إيران؟”، والذي ساق فيه احتمالات أربعة للسيناريوهات التي ستنتهي لها هذه الثورة، منهيا رأيه بأن الوضع المثالي لدول المنطقة العربية؛ ألا ينهار النظام تماماً بل أن يغيّر من سياساته الخارجية ويتوقف عن مشروعه العدواني.

عبدالرحمن الراشد أحد أكبر وألمع المحللين السياسيين في المنطقة، وما كتبه وجيهٌ جدا وواقعي، بيد أنّ لي تحفظات بشأن أمنياته أنّ نظام إيران سيغير سياسته أو أن يتخلى عن مشروعه في تصدير ثورته.

هذا النظام، الذي يؤمّل فيه زميلنا الكبير، يُدرك أنه من ثلاثين عاما بلحظة تاريخية لم تسنح لعرقه ومذهبه أبدا على مدى 1400 عام، فوظّف كل مقدّرات الدولة لتصدير الفكر الخميني إلى كل العالم الإسلامي. ذهبتُ لإندونيسيا في أقصى الشرق قبل عامين، وألفيت حضورهم القوي، وكيف يدفعون الرواتب بالدولار لمن يتشيّع أو “يتصفوَن” بشكل أدقّ، ومضيتُ بعدها إلى السنغال في أقصى غرب أفريقيا، ووجدت ذات الأمر، وقس على ذلك معظم دول العالم الإسلامي بين هاتين الدولتين، في مشروع مذهبي متكامل يعملون فيه من عشرات السنين، وينفقون عليه مليارات الدولارات بلا حساب، ومسخّرين له كل أجهزة الدولة من استخبارات ووزارات اقتصاد وخارجية، بل حتى رئيس الدولة يذهب لأصغر الدول لخدمة هذا المشروع، وكل هذا على حساب فقر ووضع الشعب الإيراني البائس الذي ثار اليوم بسبب سوء الأوضاع المعيشية.

فكرة أن نراهن على أن يتحول هذا النظام الثيوقراطي المتشبّع تماما بالأيدلوجية الدينية المتطرفة؛ هو رهانٌ خاسر برأيي، وأستغرب أن كاتباً لامعاً كالأستاذ عبدالرحمن الراشد الذي خبُرَ التيارات الدينية، يؤمّل بأن يغيّر النظام الإيراني سياسته.

برأيي أن يبادر بغدادي الدواعش بفكرة تقديم باقة ورد مع ابتسامة ودودة، وقبلة حميمة على خدّ ترامب أو نتنياهو، ويجلسان، ويدا بعضهما ممسكان ببعض، وزجاجتا خمر أمامهما، ليحضرا حفل توزيع جوائز الأوسكار؛ أقرب للواقع من أن ينخلع النظام الإيراني عن أيدولجيته الثورية التي هي من صميم عقيدتهم الدينية، وهم إن فعلوا ذلك وقدّموا روحاني أو غيره ممن يزعم بوسطيتهم؛ إلا أنّ أحمدي نجادي بكل ثوريته بداخلهم التي يوارونها بحسب متطلبات المرحلة، ويتماهوا فيها بشكل احترافي مع الظروف، ولطالما بادلوا بين نموذجي روحاني ونجادي، ولكن لم ولن ينخلعوا أبدا عن فكرهم المتطرف، فخامنئي بكل أيدولجيته ومعه الملالي من حرّاس عقيدة الخميني، هم من لهم الكلمة الفصل.

الأمير محمد بن سلمان استوعب فكر هؤلاء مباشرة، وقال في حواره الشهير مع الزميل داوود الشريان: “إيران تحاول السيطرة على العالم الإسلامي، ولو بحرمان شعبها من التنمية. ومنطقهم تحضير البيئة الخصبة لحضور المهدي المنتظر. هذا النظام قائم على أيديولوجية متطرفة فكيف يمكن التفاهم معه؟”.

ما يتخوّف منه الزميل الكبير عبدالرحمن الراشد بأنّ المنطقة لا تحتمل فوضى جديدة، ولاجئين بالملايين حقّ، ولكن بالمقابل هذه فرصة تاريخية للتغيير هناك، ربما لو فرطنا فيها اليوم؛ سيمتد هذا السرطان الصفوي إلى عقود بعيدة أكثر، ويقينا أن أي بديل مهما كان عن نظام الملالي الموجود الآن هو أهون كثيرا، مهما كانت تبعاته.

هذا النظام هو من أوجد الحوثيين وجعلهم خنجرا مشهرا في خاصرتنا الجنوبية، وأشعل علينا اليمن ومزقها شر ممزق، وقسّم الشعب هناك. وهذا النظام هو الذي عاث في العراق من عقد ونصف من السنوات، وعاث فيها قتلا وتشريدا لأهل السنة، وأوجد لنا الحشد الشعبي المتطرف هناك، الذي بات هو الآخر خنجرا مسموما في شمال بلادنا، دعك ما فعله في سوريا التي خربها ولن تقوم وتستقر إلا بعد سنوات طويلة، غير ناسٍ السرطان “حزب الله” في لبنان، وبقية أحزاب الله القائمة اليوم كشرانق موت في معظم البلاد التي دخلوها، تنتظر ساعة بعثها.

تغيير النظام الإيراني فرصة لدول الخليج اليوم، ويجب أن تتظافر جهود قادتها لإسقاط هذا النظام، وبرأيي أن كل ما يحلم به أميرنا محمد بن سلمان في تقدم بلادنا؛ سيبذل هذا النظام المتطرف كل جهده في إيقافه، وسيسعى بدأب لإفشال أية رؤى تنموية وتطويرية للمنطقة، لذلك آمل أن تواصل القنوات الخليجية ك”العربية” و “سكاي نيوز” و”الإخبارية” حملاتها المميزة، مع ضرورة أن تترجم بعض مقاطعها المهمة للفارسية، يجب أن نصل لهؤلاء الثوار، فالإعلام هو السلاح الأهم في تكبير كرة الثلج الإيرانية.

الجميل أن ثورة إيران أسقطت مدّعي الحرية الزائفين، فقناة “الجزيرة” افتضحت، رغم محاولاتها المضحكة أن تبدو بشكل مهني، فأين تغطياتها للثورات العربية من تغطيتها لثورة أحرار إيران!! دعك من الأحزاب الدينية كجماعة “الأخوان المسلمين” وأخواتها، فضلا عن القوميين العرب واليساريين، الذين لطالما أمطرونا بمبادئ الحرية والديموقراطية، والانتصار لخيارات الشعوب، نجدهم اليوم خرْساً وبُكماً، والسبب لأنه النظام الإيراني الذي استطاع شراءهم وذممهم الوضيعة.

صحيحٌ أن تبعات ثورة إيران مكلفة وباهظة علينا، لكنها أقل بكثير جدا من أن نطيل عمر نظام الملالي، الذي بالتأكيد سيرخي عمامته الذليلة اليوم، لكنه سيرفعها عند أول فرصة تسنح.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • فجر

    05:31 ص
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:10

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:22

  • عشاء

    18:52

من الى