• الخميس 19 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر11:33 م
بحث متقدم

حكاية عم صلاح البطل المسجل خطر !

مقالات

في اليوم الذي روعت فيه مصر بالعملية الإرهابية التي استهدفت كنيسة "مارمينا" في ضاحية حلوان بالقاهرة والتي راح ضحيتها عشرة أشخاص بين رجل أمن ومواطنين أقباط ، كان عم صلاح الموجي حديث مصر كلها ، عندما انتشر شريط الفيديو الذي يظهر فيه وهو ينقض على الإرهابي الذي جلس على الأرض بعد إصابته بطلقة رصاص ، وشل حركته ثم نزع سلاحه ، فأنهى بصنيعه هذا المأساة وأوقف مسلسل القتل والدم وربما أوقف كارثة أخرى لو كان قد فجر ما لديه من مواد قيل أنه كان يحملها ، كان موقف المواطن "صلاح الموجي" جريئا للغاية ، لأن الإرهابي مسلح ولو التفت التفاتة واحدة تجاهه قبل وصوله إليه لقتله في الحال بزخات من بندقيته ، كما أن الاشتباك اليدوي معه كان مخاطرة كبيرة لأنه يمكن أن يكون مزنرا بمواد متفجرة ويفجرها فيه ، لذلك نظر الملايين من المصريين إلى ما فعله عم صلاح على أنه بطولة حقيقية ، وطالبوا بتكريمه على أعلى المستويات ، وأظهرت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي غضبا واستنكارا أن يقوم وزيرالداخلية بتكريم عدد من الضباط الذين شاركوا في الأحداث دون أن يكرم البطل الحقيقي والأهم في هذه المواجهة عم صلاح .
فجأة ، في وسط هذه الإعجابات التي نالها عم صلاح ، والبلد كلها تتحدث عنه وليس عن أحد من الضباط ، يتم تسريب مستند رسمي مستخرج من جهة رسمية يقول أن المواطن المشار إليه هو مسجل خطر ، في محاولة لهز صورته ونزع هالة البطولة عنه وتشويه سمعته التي حصدها بموقفه الشجاع ، وعندما بدأت تنتشر المعلومة على صفحات الفيس والتويتر وبعض المواقع الإخبارية تساءل الناس عن الشخص أو الجهة التي تحرص على تشويه الرجل بهذه الصورة ، ثم جاء نشر صورة الوثيقة "الرسمية" عن سجله الأمني لكي توحي بأن جهة رسمية هي التي سربت المعلومة والوثيقة بهدف نزع الهالة الإعلامية التي حصل عليها عم صلاح وإظهار أنه لا بطل ولا يحزنون وإنما هو مجرم خارج على القانون ومسجل خطر ضرب ومخدرات ، وقد نشرت صحف حكومية ـ مع الأسف ـ هذه التفاصيل كلها عن الرجل منسوبة إلى مصدر أمني مسئول ، تحت ذريعة أنه لا يمكن منحه رخصة سلاح ، وهي ذريعة غير مقنعة أبدا ، لأنك يمكن أن تتهرب من الالتزام بمنحه الرخصة بأي تسويفات أو أن الوزارة تنظر في الموقف القانوني وأن الداخلية ستوفر الحماية الكاملة له ولكل من ساعد الوطن في وجه الإرهاب ، أما أن تنشر ما تقول أنه سجله الإجرامي ثم توزع صورة من المستخرج الرسمي لكي تثبت للملايين أنه مجرم "ومسجل خطر" فهذا ما يمكن تفسيره بصورة مختلفة ، وقد حدث بالفعل .
أعتقد أن هذا الذي حدث يستدعي تحقيقا على أعلى مستوى في الدولة ، ليس لأنه تشويه متعمد لمواطن قدم خدمة كبيرة لوطنه وخاطر بحياته من أجل إنقاذ الآخرين ، وإنما لأن هذا الذي حدث سيضعف همم الآخرين أن يفعلوا كما فعل عم صلاح عند الأزمات أو المخاطر أو أن يضحوا بأي شيء من أجل الوطن والآخرين ، مخافة أن يحدث معهم ما حدث مع عم صلاح ، ويقوم أحدهم باستحضار "الكتاب الأصفر" الذي تحفظه بعض الجهات لتشويهه وربما لمعاقبته ، كما أن هذا الرجل كان بحاجة إلى التفكير في الحماية وتأمين حياته وليس في "بيعه" إعلاميا وشعبيا ، لأن الرجل باسمه وصورته أصبح مستهدفا بكل تأكيد من قبل الخلايا المتطرفة التي يتبعها الإرهابي الذي قام بالسيطرة عليه وشل حركته ، وقد يقوم بعضهم بتصفيته أو الثأر منه ، هذا ـ فقط ـ ما كان ينبغي أن تفكر فيه الجهات الأمنية ، أما كونه يملك سجلا سابقا بعدة جنح منها ضرب أو تعاطي مخدرات ، وكلها أمور شائعة جدا في الأحياء الشعبية ، فهذا لا يلغي بطولته ولا يقلل من قيمتها أبدا .
وعلى ذكر ما حدث مع عم صلاح ، فيذكر أنه في الستينات وبعد النكسة طرحت قيادات سياسية وعسكرية فكرة أن يتم الاستعانة بعتاة الإجرام والمسجلين خطر من المساجين الذين صدرت ضدهم أحكام بالسجن المؤبد أو فوق العشر سنوات لكي يخضعوا لتدريبات عسكرية مكثفة والدفع بهم في الخطوط الأمامية للجبهة مع العدو ، ولقيت الفكرة حماسا شديدا من المساجين ، وقامت قوات الصاعقة بتدريبهم بالفعل في أماكن قريبة من ليمان طره وتطورت قدراتهم القتالية وحالتهم البدنية كثيرا ، تمهيدا لدفعهم إلى الجبهة ، لكن الرئيس جمال عبد الناصر قرر إلغاء الفكرة في آخر لحظة ، مخافة أن تؤثر على معنويات الجنود وتأتي بنتيجة عكسية ، فتم صرف النظر عنها .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • فجر

    03:31 ص
  • فجر

    03:30

  • شروق

    05:08

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:04

  • عشاء

    20:34

من الى