• الخميس 18 يناير 2018
  • بتوقيت مصر03:52 م
بحث متقدم

"إبراهيم عوض الأستاذ والفيلسوف بمناسبة بلوغه السبعين" لمحمود القاعود

وجهة نظر

أبوالحسن الجمال
أبوالحسن الجمال

أبوالحسن الجمال

أخبار متعلقة

صدر مؤخراً عن دار النابغة بطنطا بجمهورية مصر العربية، كتاب "إبراهيم عوض .. الأستاذ والفيلسوف والعالم  -تأملات في حياته وفكره، بمناسبة بلوغه السبعين"، وهو من إعداد وتحرير وتقديم كاتبنا الصحفي الأديب محمود حلمي القاعود، كرد الجميل لهذا العالم الجليل؛ الذي تنوع فكره وتنوعت آثاره بين الأدب الذي هو تخصصه الرفيع، وبين الردود الهادئة على أعداء الإسلام، ونتج عنها دراسات قيمة رصينة في هذا المجال..
وقد ولد إبراهيم محمود عوض فى قرية "كتامة الغابة" التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية في في السادس من شهر يناير سنة 1948 ، لأسرة متوسطة كانت تعمل بالتجارة..حفظ القرآن الكريم في صغره وهو طفل لم يتعد الثامنة، وجوّده وقرآه بالقراءات المتعددة، ثم التحق بالأزهر الشريف بالمعهد الأحمدي الديني بمدينة طنطا، وظل به حتى المرحلة الثانوية ثم حول أوراقه إلى المدرسة الأحمدية الثانوية بطنطا ليحصل على شهادة البكالوريا، ثم يلتحق بكلية الآداب جامعة القاهرة، ويتلقى العلم على أيدي فطاحل العلم في هذه الكلية العريقة، من أمثال: الأستاذ الدكتور شوقي ضيف الذي يعتز بأستاذيته وصداقته، ومنهم أيضا الأساتذة: حسين نصار، وشكري محمد عياد، وعبدالحميد يونس، وعبدالعزيز الأهواني، وسهير القلماوي، ومحمد مصطفى حلمي، ويوسف خليف، وغيرهم......، ويتخرج بتفوق سنة 1970 ثم يواصل دراساته العليا ويحصل على درجة الماجستير في رسالة بعنوان "القصاص محمودطاهر لاشين" بإشراف الدكتور عبدالقادر القط، ثم يذهب فى بعثة إلى بريطانيا، ليحصل على الدكتوراه من جامعة "أوكسفورد" سنة 1982 فى "النقد القصصى فى مصر منذ بداياته فى أواسط القرن التاسع عشر الميلادى إلى ثمانينات القرن الماضى" بإشراف الدكتور محمد مصطفى بدوي، وقام بترجمتها ونشرت عدة مرات.. ذهب إلى هناك مزوداً بمضاد حيوي يحميه من الذوبان في ثقافة الأمم الأخرى، ولكنه لم يأخذ منهم إلا ما يتفق وثقافتنا العربية الأصيلة، لم نراه يخوض في أفكار شاذة كغيره، وإنما استفاد إلى أبعد حد من الآخر لخدمة أمته وثقافته، لا للانتقاص منها على حساب الثقافة الغربية.

  وقد عرفت الدكتور إبراهيم عوض منذ سنوات طوال، وحاولت الاتصال به ونجحت في هذا بفضل أخى الحبيب الكاتب الصحفى محمود حلمى القاعود، (صاحب هذا الكتاب)، وتكررت الزيارات المتعددة له، بالإضافة إلى اتصالي الشبه يومى به .. نتجاذب أطراف الحديث في قضايا شتى، وتتدفق الإجابات منه عبر الأثير، وأحس بالدفء معه من حديثه الجامع المانع لكل القضايا الأدبية واللغوية والتاريخية والفكرية والإسلامية ..

  والدكتور إبراهيم عوض يستحق الدراسات التي تستغرق المجلدات، لا يمكن أن تصل لشاطئه الآخر أبداً من غزارة إنتاجه الذي لا يتوقف.. فكل يوم يدلي بالجديد المبتكر ..فهو يرهق الباحثين من الجري وراء إنتاجه الجديد، وهو في هذا ينضم إلى قافلة المفكرين الموسوعيين في أدبنا القديم، وعلى رأسهم: الإمام جلال الدين السيوطي، وابن فضل الله العمري، وأحمد بن على المقريزي، والنويري، وابن حجر العسقلاني، ومن المفكرين المحدثين: عباس محمود العقاد، وأنور الجندي، وأحمد شلبي، وعبدالرحمن بدوي، وغيرهم..


  وفي عصرنا نري الهيئات الثقافية التي أصيبت بداء بالشللية والمجاملات، تصر على الإشادة والاحتفاء بأنصاف المواهب والمتعلمين، وتعقد لهم المؤتمرات، وتطبع لهم الهذر المسمي زوراً "الأعمال الكاملة" في طبعات فاخرة لا يقبل عليها أحد سرعان ما تتراكم في المخازن، وتباع بعد ذلك بأسعار رمزية، ومع ذلك لا يشتريها أحد..

  وقد أناب صديقنا الكاتب الصحفي والأديب النابه محمود حلمي محمد القاعود، واستكتب ثلة من الباحثين ليشاركوه الكتابة عن هذا العالم الجليل، الذي مازال ينتج الجديد كل يوم ولم ينضب معينه الفكري بعد، فتكللت هذه الجهود بهذا الكتاب ..

     وهذا الكتاب هو مظاهرة حب من محمود القاعود؛ الذي وقع في غرام الدكتور إبراهيم عوض منذ أكثر من خمسة عشر عاماً ولم يفترق عن صحبته إلى اليوم، فيترجم هذا الحب في مقدمته، حينما قال: "بدأت علاقتي بأستاذي وأبي الروحي البروفيسور إبراهيم محمود عوض  – حفظه الله – في العام 2002م من خلال قراءتي لكتابه "هتك الأستار عن كتاب فترة التكوين في حياة الصادق الأمين" للشيوعي البائد خليل عبدالكريم، أُعجبت وقتها بمنطقه في الرد، واجتثاث ترهات الشيوعي عبدالكريم ليذرها قاعا صفصا، في زمن تخلي فيه الكثير من العلماء والمفكرين عن الذب والدفاع عن الإسلام، وتركه نهباً لكل من هب ودب . توطدت علاقتي بأستاذي العلامة الدكتور إبراهيم عوض، من خلال الاتصالات الهاتفية بينه وبين والدي البروفيسور حلمي محمد القاعود حفظه الله ، فقد كانت الصداقة بينهما والزمالة، بمثابة الكنز الذي عثرت عليه ، بحيث اقتربت من أستاذي إبراهيم عوض ، وعرفته وعايشته عن قُرب".

    كما يعدد القاعود صفات أستاذه قائلاً: "عرفت في أستاذي إبراهيم عوض التواضع الشديد، والأدب الجمّ، والحُب الخالص، والإيثار والتضحية .. كان هو الأب الذي يُرشد ويُعلّم ويُصحح، ويوجّه وينصح .. تتلمذت علي يديه في كلية الآداب جامعة عين شمس بقسم اللغة العربية في مرحلتي الليسانس والماجيستير، فوجدت فيه الأستاذ في أرقي وأسمي معانيه .. أربع سنوات هي مرحلة الليسانس ، كان أستاذا بالمعني الإنساني .. كنت شاهداً علي مساعدته لكثير من الطلاب والأساتذة أيضاً .. يمنح الطلاب الكثير من المال والكتب .. سراً وعلانية .. يُشجّع أى طالب يجد فيه بوادر نبوغ أو حب للقراءة .. في محاضراته، كان يُكرّسها ليس للعلم فحسب، وإنما يوجّه الطلاب لاتقان العمل وحُب القراءة والعلم والنظافة الشخصية والعامة والذوق والجمال والإبداع ، ويحث الطلاب علي مناقشته ، ويقول لهم دائماً: أنا أتعلم منكم! ويعرض مكافآت سخية لمن يسأل أو يناقش .. في زمن لا يُحسن فيه الطلاب القراءة ولا الكتابة وانهارت فيه العملية التعليمية ! كثيراً ما كان يمنح الطلاب مساعدات مادية .. رأيت هذا بأم عيني عشرات المرات".

   والكتب يجمع بين دفتيه العديد من الشهادات والمقالات التي كتبها بعض محبي الدكتور عوض، مثل مقال الناقد والشاعر الدكتور جابر قميحة – رحمه الله- بعنوان "الدكتور إبراهيم عوض .. حائط الصد الإسلامي" الذي وصفه فيه  قائلاً: "عالم جليل له عشرات من الكتب, ومازال قلمه يجري علي الأوراق, فيحولها إلي عالم كبير, وقوة لا تباري, وكأن الله قد خلقه بألف عين, وألف بصيرة, وظفها كلها للإسلام ونبيه صلي الله عليه وسلم وصحابته الأبرار, والمثل الإنسانية العليا. ولا أبالغ إذا قلت إنه يجمع في شخصيته بين ملامح كثيرة من موسوعية العقاد, ويقين سيد قطب, ومنطقية محمد الغزالي, ووقاره العقلي, زيادة علي وجدانية صادقة دفاقة. ولأنه جمع كل هذه المآثر, ولأنه عاش ويعيش نظيف القلب واليد واللسان, زهدت فيه وسائل إعلامهم, وهذه الزهادة وسام يشهد له بالعزة والعظمة" ، كما كتب محمود القاعود عدة مقالات تناول فيها بعض إنجازاته في النقد والفكر: "وقفة مع أفكار مارقة للدكتور إبراهيم عوض"، و"إبراهيم عوض وستة مقالات مثيرة للجدل"، و"إبراهيم عوض علامة العصر ذو المائة كتاب"،  كما كتب الدكتور صلاح عدس مقالاً بعنوان "احذروا الإسلام العقلاني التنويري" الذي استعرض ترجمة الدكتور إبراهيم عوض للتقرير الجهنمي أو المخطط الشيطاني الذي صيغ في أمريكا وبلاد الغرب التي تكيد للإسلام وأهله، ولم يوقف هذا الكيد يوماً، بل هو في سعار مستمر، وقد ضمنه الدكتور عوض في كتابه "الاسلام الديمقراطي المدني"، ويتضمن هذا التقرير عدة توصيات منها هدم الإسلام من داخله عن طريق من تسميهم باسم "الحداثيين" المساعدين لأمريكا، وذكرت أسماء منها: الدكتورة نوال السعداوي، والمستشار محمد سعيد العشماوي، وغيرهم ممن طلبت منهم الظهور بالزي الأزهري، وترديد أقوال الفقهاء وإدارة حرب الأحاديث النبوية وعدم محاربة الإسلام علناً حتى لا ينفض عنهم الناس، وإنما يعلنون أنهم يصلحون الدين ويطورونه ويجددونه عن طريق ربط الإسلام بالعقلية والتنويرية والإنسانية ثم يشككون بهدوء في أحاديث البخاري والفقهاء العظام والسلفيين، وكل هذا تمهيداً على القرآن في وقت لاحق..  كما تحدثت الباحثة إيمان صوابي في شهادتها بعنوان "أستاذي إبراهيم عوض".

    كما ضم الكتاب العديد من الأبحاث المتخصصة، مثل بحث الدكتور مصطفى أبوطاحون، أستاذ الأدب العربي في كلية الآداب بجامعة المنوفية، وجاء تحت عنوان "الولاء والبراء – دراسة في منهجية الدكتور إبراهيم عوض في الرد على المستشرقين"،  وبين فيه أن صلة الدكتور عوض لم تنقطع بكتابات الغربيين عن أدب العرب ولغتهم وثقافتهم منذ أن حصل على شهادة "الدكتوراه" من جامعة "أوكسفورد" في أواخر يوليو 1982، وقد اتخذ الدكتور أبوطاحون من قراءة الدكتور عوض لكتاب هاملتون جب "مدخل إلى الأدب العربي" نموذجاً، وذكر د.أبوطاحون أن د.عوض يتمتع في رده على المستشرقين أكثر من غيره من المعاصرين بعدة مزايا، منها:

1 - ثقافته الإسلامية المحصّنة: فهو المؤمن الغيور، والعالم المطَّلع، المصريُّ الإنساني المتسامح، المُنصف ، الذي يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا ، غيرَ المجتزَئ ، ولا المحرَّف ولا المنقوص ، وفى غير ما إفراطٍ أو تفريط.
2- وعيُه الحضاري الدقيق بخصوصية المرحلة التاريخية  والحضارية.
3- تضلعه فى تخصصه الأدبي وجميع كتابات الدكتور إبراهيم عوض، بتنوعها وتعمقها، وترامي العصور التاريخية التي تتناولها شاهدة على ذلك.
4- ثقافته الموسوعية اللغوية والتاريخية والأدبية.
5- انعزاله الذكي الموفق عن المناصب الإدارية أو الانتماءات السياسية أو المذهبية.

    ثم تحدث عن منهج الدكتور عوض، وبيّن أنه من أنصار المنهج التكاملي فى مقاربة الأدب، يعلن ذلك صراحة فى مفتتح كتابه "مناهج النقد العربي الحديث" فيقول: "إنني من أنصار ما يسمونه " المنهج التكاملي" وهو المنهج الذي لا يحصر اهتمامه فى جانب واحد من جوانب الإبداع الأدبي، ومن ثَمَّ فهو لا يتعبَّدُ لمنهج فردٍ من المناهج النقدية ، بل يستصحبها جميعاً معه، ويفيد من كلٍّ منها، حسبما يلي عليه العمل الذي يتناوله بالنقد، ولا يرى أن شيئًا من المناهج الجديدة يمكن أن ينسخ ما قبله".

كما كتب الدكتور خالد فهمي أستاذ علم اللغة في كلية الآداب جامعة المنوفية، بحثاً بعنوان "الهوية الحاضرة – إسهام الدكتور إبراهيم عوض في النقد المعجمي - دراسة استقرائية تحليلية نقدية"،وعالج فيه سهمة الدكتور إبراهيم عوض في نقد عدد من المعجمات والموسوعات العامة والمختصة من منظور المشكلات الثقافية، والمنهية المعجمية. وهو يسعى إلى تحقيق هدفه من خلال أربعة مطالب هي:
1. المدخل: إبراهيم عوض ومنجزه في نقد المعجمات والموسوعات : مداخل أولية.
2. منجز إبراهيم عوض في النقد المعجمي: دراسة في المجالات.
3. معايير النقد المعجمي وضوابطه في منجز إبراهيم عوض.
4. وظائف النقد المعجمي في منجز إبراهيم عوض ومقاصده

    وقد خلص البحث إلى وعي إبراهيم عوض الظاهر بطبيعة النوع التصنيفي للأعمال المرجعية، وفروق ما بينها من وظائف، حكمت انتقاداته وردوده لما وقع في العينة موضع التحليل من أخطاء معرفية، وانحرافات عقدية.

 أما البحث الثالث فقد جاء تحت عنوان "جهود علماء المسلمين في توظيف الحوار للدفاع عن نبي الإسلام وشريعته - إبراهيم عوض نموذجًا" إعداد  الدكتورة  ميساء علي روابدة جامعة البلقاء التطبيقية / كلية الأميرة عالية الجامعية والدكتور عمر مكي صغير وتناولا فيه جهود إبراهيم عوض في الحوار وتقويمها ، وإبراز أعماله العلمية ودفاعه الرصين الذي أسقط فيه كثيراً من الشبهات التي سطرتها أيدي المستشرقين والمبشرين وغيرهم، وخرجوا فيها عن حقائق العقل والنقل، وراحوا ينشرون أباطيلهم المحرَّفة، ولم يكتفوا بذلك بل تعدوا على نبي الإسلام ودينه وشريعته ، فجمعوا بين الضلال والظلم، وكل ذلك يتجلى من خلال آثار هذا الكاتب الذي وظَّف جهوده المختلفة في الدفاع عن نبي الإسلام وشريعته ، مما استحق إظهاره من أجل الاستفادة من جهود هذا الكاتب وحواراته وردوده العلمية والدعوية، والتصدي للمكذبين، وتبيين زيف ادعاءاتهم وبطلانها نصرة لهذا الدين القويم، وإقامة للحجة على المخالفين، وإبانةً لسواء السبيل ،وتضمن البحث تمهيداً، وثلاثة مباحث،وخاتمة ،عالج المبحث الأول منها: جهود إبراهيم عوض في درء الشبهات والجواب عنها من خلال مصنفاته وبحوثه ومقالاته، والثاني: تحليل منهج إبراهيم عوض في حواراته للدفاع عن نبي الإسلام ودينه، والثالث: حوارات إبراهيم عوض مع التيارات الفكرية المختلفة وردوده عليهم.


 وكنا نتمني أن نري أبحاثاً أخري تتناول منهج الدكتور إبراهيم عوض في الترجمة، ومنجزه في قضية الشعر الجاهلي، ومنهجه في تفسير القرآن وغيرها من الموضوعات..وآمل أن يُتناول هذا في الطبعة الثانية لهذا الكتاب.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • مغرب

    05:22 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:10

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:22

  • عشاء

    18:52

من الى