• الجمعة 20 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر10:27 م
بحث متقدم
جبل الصبر بسوهاج..

"أم الأموات" فقدت زوجها و9 أولاد

قبلي وبحري

سعاد الملقبة بأم الأموات
سعاد الملقبة بأم الأموات

حسين السوهاجي

الحاجة سعاد ابنة قرية الحويج دائرة مركز جهينة غرب محافظة سوهاج، 60  عاما، سيطر الحزن على ملامح وجهها، وأثقلت كاهلها السنون.

لم تكن تعرف (سعاد) وهى تزف إلى زوجها قبل 40 عاما مضت، أنها بدأت أولى خطواتها على طريق الدموع الطويل، التى لم تنته طيلة حياتها.

بعد عام وبضعة أشهر من زواجها، تضع مولودها الأول، "علي" الذى حوّلها من فتاة عشرينية إلى أم مسئولة، كانت فرحتها هى وزوجها لا مثيل لها، إلا أن القدر يأبى أن تستمر هذه الفرحة على وجهيهما، ليمرض الطفل الرضيع وما يلبس أن يلقى وجه ربه بعد أسبوع من مرضه.

فارقت روح الرضيع وفارقت معها فرحة لم تدم طويلا على منزل سعاد، ولم يكن أمامها سوى الصبر والرضا بقضاء الله وقدره.

وتصف الحاجة سعاد حالتها وقتها قائلة: "كنت حاسة إن روحى راحت منى عشان دا كان أول فرحتى وبعد وفاته الدنيا كلها ضاقت قدامي، وعلى قد ما كانت سعادتى بيه وإنه ولد مش بنت وأنت عارف معنى الولد فى الصعيد، كان حزنى شديدا قويا على وفاته".

وتمضى الأيام والشهور سريعا، عامان ونصف بعد وفاة مولودها الأول، تشعر (سعاد) بألم الحمل من جديد، لم تكن تصدق نفسها، حلم جديد بدأ يلوح فى الأفق، ومع كل شهر يمضى على حملها يقربها من مولودها، حتى تلد طفلها الثانى "ذكر"، فشعرت أن الله عوضها به عن مولودها الأول.

الحياة عادت إلى المنزل من جديد، وتلاشى الحزن لحظة بلحظة، وراحت ترى فى مولودها الجديد ما كانت تتمناه فى فقيدها الأول، ويكبر الطفل وتكبر معه الأمنيات، أصبح الرضيع طفلا عمره 3 سنوات، لتفاجأ سعاد بأن القدر يخبئ لها حزنا دفينا، إذ يتوفى مولودها الثانى نتيجة حادث سيارة أمام المنزل.

لم تصدق الخبر، فراحت تندب حظها، وعاد الحزن يخيم على جدران المنزل من جديد.

تستمر سعاد على حالتها هذه كلما تلد مولودا يفارق الحياة ما بين عام إلى 3 أعوام، حتى بلغ عدد أبنائها 9 "5 ذكور و4 إناث"، لم يعش لها منهم أحد.

 كانت المصيبة الأكبر، حينما جاءها خبر وفاة زوجها، الذى كان يعمل فى مهنة المحارة، بعد أن سقط من أعلى "سقالة المحارة" التى كان يعمل عليها.

تقول: "طول عمرى ماشوفتش لحظة فرح، وموت أولادى قصم ظهري، وكمل على وفاة جوزي، كان نفسى أن ألاقى حد جنبى وأنا فى السن ده، لا ولد ولا جوز، الناس هنا بيسمونى أم الأموات، لما مات أولادى فى الأول نصحونى أروح لشيخ قالى إن (تبعيتي) من الجن مش عايزانى أخلف، بس اعمل إيه إنا لله وإنا إليه راجعون".

وأضافت أم الأموات أننى "أعيش على مساعدات الآخرين، فأنا الآن وحيدة بعد وفاة زوجى وأبنائي".

وظلت الحاجة (سعاد) داخل منزل مبنى من الطوب "البلوك"، تكفل ببنائه لها أحد فاعلى الخير، خاو تماما لا يوجد شىء بداخله سوى بعض من "الحصير" القديم، وبعض الأوانى المتهالكة قعيدة، ليس معها ابن ولا زوج ولا أخ، بعض جيرانها يعودونها ويزورونها من وقت لآخر فى ظل وحدتها التى جعلت منها عجوزا لا تملك من دنياها سوى الصبر والرضا بقضاء الله.




تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • فجر

    03:32 ص
  • فجر

    03:31

  • شروق

    05:09

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:03

  • عشاء

    20:33

من الى