• الخميس 19 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر07:49 ص
بحث متقدم

"جذام الإسكندرية" يتحول إلى معتقل للمرضى

قبلي وبحري

جذام الإسكندرية
جذام الإسكندرية

الإسكندرية - محمد البسيونى

المستشفى مركز لتوزيع معونة للفقراء.. والمرضى موجودون به من نصف قرن

تقع مستعمرة الجذام فى أقصى أطراف مدينة الإسكندرية، بمنطقة عبد القادر، بدائرة العامرية على مساحة 40 فدانًا، وهى أول مستعمرة أقامها الإنجليز، مطلع القرن الماضي، حيث يعيش داخلها مرضى الجذام لهم عالمهم الخاص لا يشغلهم ما يحدث فى العالم الخارجي، فى مكان معزول مفتوح، وبدون أسوار ولكنه مغلق على مَن فيه من مرضى بإصابتهم بمرض الجذام، الذى يتسبب فى تآكل وتساقط الأطراف، فبعضهم لم يخرج من المستعمرة لسنوات طويلة خوفًا من مواجهة المجتمع بما فعله المرض بوجوههم وأطرافهم.

يقول عم إسماعيل، 67عامًا، إنه هو ومرضى آخرون كثر داخل المستعمرة يقضون حياتهم فى العمل والزراعة وحصاد ما يزرعون، مطالبًا المسئولين بتوفير حياة كريمة لهم، خاصة أن أغلبهم قد تخطى سن السبعين والثمانين من العمر فى ظل كم من المعاناة، بالإضافة إلى مرضهم الذى أصابهم.

وأضاف محمود عيد، أحد المرضى: "أنا موجود فى المستعمرة منذ عام 1960، ولم أخرج منها بعد ما شعرت بالرفض والدونية ممن هم خارج هذه الأسوار.. فإننا نعيش فى معاناة لا مثيل لها".

وكشف أقدم مريض بالمستعمرة عن أن معاناة مرضى الجذام  قائمة مع ما يجدونه من إهمال من جانب إدارة المستشفى والمسئولين بالصحة، وكذلك انقطاع المياه والكهرباء لفترات طويلة فى ظل حاجة مريض الجذام للمياه بشكل متواصل على المياه، لكننا نعتمد على خزان مياه غير نظيف.

وأكد أحد العاملين بالمستشفى، رفض ذكر اسمه، أنه يعمل بالمستشفى منذ 17 عاما، وأصيب بالجذام، خاصة أنه تم تعيينيه ضمن نسبة الـ5% معاقين، وأن عدد المرضى بالمستعمرة قرابة 43 مريضًا، بينهم مَن تجاوزت أعمارهم الـ80 عامًا، ومقيمون بالمستشفى منذ أكثر من 50 عاما، نتيجة إصابتهم بالمرض وبالمستشفى 4 أطباء، بتخصصات الأسنان وأنف وأذن وصيدلى، ومدير تخصص جلدية، لا يأتى إلا مرتين فقط فى الأسبوع والباقى عمال وموظفون.

فيما أوضح حسن أحمد، من سكان المستعمرة: "أننا نعانى من محرقة مستعمرة الجذام‏,‏ التى يجرى فيها حرق مخلفات طبية خطرة‏‏,‏ مما يسبب الأمراض الخطيرة التى تصيب سكان المنطقة‏,‏ خاصة مع وجود الكثير من المناطق السكنية بها‏".

من جانبه، أكد محمد سيد عبد النبى بالمعاش من سكان المنطقة، أن الطامة الكبرى بالنسبة لأهالى المستعمرة هى المحرقة التى أنشئت داخل مستشفى الجذام، والتى تعمل بالسولار وسعتها نحو‏100‏ كيلوجرام فى الساعة‏,‏ حيث تحرق ما يقرب من‏500‏ ـ‏600‏ كيلوجرام كل ‏6‏ ساعات.

وتقوم هذه المحرقة أيضا بحرق المخلفات الطبية الخطرة الخاصة بمستشفى مستعمرة الجذام بالعامرية‏,‏ بالإضافة إلى المخلفات الطبية التى يتم تحويلها من مديرية الشئون الصحية‏.‏

بينما أوضح على حلمى، بدون عمل، يقيم بجوار المستعمرة، أن درجة حرارة المحرقة لا تصل إلى الدرجة المطلوبة لحرق النفايات‏، والانبعاثات الناتجة عن مدخنة المحرقة كانت أعلى من الحدود المسموح بها‏,‏ طبقا للائحة التنفيذية للقانون رقم‏(4)‏ لسنة‏1994,‏ بالإضافة إلى وجود الرماد الناتج عن عملية حرق المخلفات الطبية الخطرة داخل أكياس حمراء مفتوحة‏.‏

كما توجد مخالفات جسيمة فى المحرقة‏,‏ كحجرة تخزين المخلفات الطبية الخطرة داخل حيز المحرقة وبها كمية كبيرة من المخلفات‏‏ المخزنة داخل أكياس حمراء، تصل إلى ما يقارب من نهاية السقف‏,‏ فضلاً عن وجود عدد كبير من جراكن مخلفات الغسيل الكلوى تحتوى على مخلفات طبية‏.‏

وطالبت أم السيد حسن، ربة منزل، من أهالى العامرية، بتوفير عدد أكبر من المحارق فى المحافظة‏,‏ بحيث لا تتكدس المخلفات التى يتم حرقها وتكون عبئا على محرقة واحدة‏,‏ ولا بد أيضا أن تكون بعيدة عن الأماكن السكنية والعمرانية‏.

الناشط الحقوقى إيهاب القسطاوي، أكد أن المستعمرة جزء من منظومة فساد المحليات بمحافظة الإسكندرية الذى صار دولة داخل الدولة، وأصبح بالجملة ومخالفات القانون أصبحت أكثر من تطبيق القانون‏,‏ وأنه ليست هناك رقابة على تلك الأحياء من قِبل المسئولين بالمحافظة.‏

ويختلف مستشفى الجذام عن باقى المستشفيات فى عدم وجود أسوار تحيط به، ونمطه البنائى يعود بالزمن إلى أكثر من 140 عامًا، وهو تاريخ دخول المستشفى إلى الخدمة، بعد أن كان معسكرًا لقوات الاحتلال الإنجليزي، الذى كان يسيطر على مصر، وتحتفظ المستعمرة بتفاصيل معسكر الإنجليز.

وكشف مسئول بالصحة عن أن المستشفى له طلبات، لكن هناك أولويات لدى الوزارة، ومريض الجذام يعانى من إعاقة حركية ويحب توافر جميع التخصصات، والمستشفى بمثابة سجن للمرضى لأن عزلهم كان إجباريًا منعًا لانتشاره، لأنه لم يكن له علاج وقت إنشاء المستشفى أيام الإنجليز، عندما كانوا يحتلون مصر.

وأشارت رضا السيد، متطوعة فى العمل الخيرى لإنقاذ مرضى الجذام بالإسكندرية، إلى أن المستعمرة حالتها مثل باقى مستعمرات الجذام مهجورة من الحياة، لا خدمة ولا مكان آدمى، وأن كل ما يصرف للمرضى شرائط من جرعات العلاج، وهو ما توفره وزارة الصحة بصفة دورية أما الشاش والقطن وباقى المستلزمات المطلوبة للكشف الدورى على جروح المرضى، فيتم توفيره من قبل الجمعيات الأهلية وأهل الخير.

 وأضافت أن المستعمرة تعد من الأماكن المخيفة لمرضى الجذام، ولهذا يفضل معظمهم عدم الإقامة بها والحياة مع الأهل، رغم خطورة العدوى، لدرجة أنه تحول لمقر للفقراء يتجمعون به شهريا لجمع تبرعات وإعانات من أهل الخير والمتبرعين.

الدكتور محمد أحمد أخصائى الأمراض الجلدية، أكد أن العدوى بالجذام أصبحت من الماضي، لأن فرص حدوثها ضعيفة إضافة إلى أن العلاج من المرض موجود ومتوافر، والذى تحكم مدة ونسبة شفاء المريض هى مناعته بالأساس، ولا توجد حالات خطرة تنقل العدوى، كما يشاع ويفهم البعض.

وأضاف أن تقارير منظمة الصحة العالمية أكدت أن مصر بها أقل نسبة إصابة بالمرض عالميًا بواقع مريض واحد لكل عشرة آلاف شخص.

وأوضح أحمد ناجى، طبيب الجلدية والتناسلية بالإسكندرية، أن مستعمرة الجذام تعانى منذ فترة من عدة مشكلات أبرزها عدم وجود سور يحمى ويحدد نطاق أراضيها ومرضاها، إضافة للتمدد العمرانى الشديد حولها، حيث تحولت لساحة علاج وسط العمران، خاصة أن كثيرا من المرضى لقوا حتفهم بسبب حوادث الطرق.

كانت جمعية البشر للتنمية، قد تقدمت باقتراح عن نقل مستعمرة الجذام الموجودة فى منطقة العامرية إلى مكان آخر مثل الكيلو 27 أو امتداده فى المساحات الخالية وبناء مستشفى جديد بديل، حيث إن المستعمرة الحالية غير آدمية، فضلا عن عدم وجود بوابات أو أفراد أمن أو أطباء معالجين.

وأضافت الجمعية خلال طلبها، أنها على استعداد للتكفل ببدء العمل فى المبنى الجديد فور تخصيص المكان وموافقة المجلس التنفيذى للمحافظة، وذلك بالجهود الذاتية والتبرعات المالية والعينية للمشروع، واقتراح قيام مكتب استشارى هندسى يعمل بدراسة الجدوى ورسومات المشروع تحت إشراف أجهزة المحافظة.






تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • ظهر

    12:06 م
  • فجر

    03:30

  • شروق

    05:08

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:04

  • عشاء

    20:34

من الى