• الجمعة 19 يناير 2018
  • بتوقيت مصر07:30 ص
بحث متقدم

إنهيار أعمدة الرأي

وجهة نظر

عبدالله ظهري
عبدالله ظهري

د. عبدالله ظهري

أخبار متعلقة

في الماضي كانت أعمدة الرأي (أسمنتية) وتستند على قاعدة (خرسانية) ضاربة في الأرض. كانت تعكس ثقافة وإطلاع ويزينها لغة صحيحة وأسلوب ناضج. مقالات الرأي بصفة عامة كانت ضمن أدوات التأثير الصحفي المعتمدة لدى الأنظمة الحاكمة ولدى القارئ بكل تأـكيد، كانت مؤثرة بالفعل حتى ولو إختلفت مع تلك الآراء أو وقفت على الجانب الآخر منها أو ثبت لك لاحقاً أن أكثرها كان موجهاً ويفتقد الموضوعية إلا أنك في كل الأحوال لا تستطيع أن تنكر جودة بنائها وقوة تأثيرها، وقطعاً ستترحم على الرأي وأصحابه في زمن مضى وأغلق الباب خلفه، وستترحم أيضاً على هؤلاء الذين يسكنون الآن زوايا الرأي فيعيثون فيها جهلاً وفساداً وإفساداً- الرحمة تجوز على الحي والميت – وأنت مثلي تعرف أن زواياهم مهجورة وأعمدتهم منهارة وكتاباتهم متآكلة ، لماذا؟ لأنها منزوعة الثقافة وصفرية الاطلاع ومعدومة الأسلوب، ولأنها بلا اتساع وبلا عمق، ولأنها موجهة أو مسيسة، ولأنها تشبه ( بِركة ) مياه راكدة تسبح فيها الطحالب وتقفز فيها الضفادع وتنبعث منها غازات سامة. فارق كبير وكبير جداً بين مياه راكدة وعفنة ومياه نقية تجري فتسقي وتروي، هو الفارق بين الحياة والموت. والفارق بين الكاتب والقارئ هو فارق ثقافة بالدرجة الأولى بكل ما تحمله كلمة الثقافة من مكونات ، لهذا فالكاتب يكتب والقارئ يقرأ، وعندما تنعدم الثقافة وتلحقها الموضوعية ويرافقهما الأسلوب يزول الفارق تماماً، لذا لا تندهش عندما تقرأ تعليقاً من قارئ على عمود رأي راكد فيضخ فيه ماءاً جديداً وصافياً ومتدفقاً ، القارئ في زمننا هذا وفي بعض الأحيان أكثر إدراكاً وموضوعية وتأثيراً من الكاتب، وكثيرون يقفون عند التعليقات أكثر من وقفتهم عند الأعمدة!! لماذا ؟ لأن القارئ متحرر من القيود ويربطه بواقعه حبل وثيق وأحياناً لا تنقصه الثقافة، ولأن الكاتب في معظم حالاته ليس بكاتب، ولا أدواته التي يستخدمها بأدوات، هو كائن متطفل" عايز ياكل عيش "، وهو فاقد لكل مقومات قيادة الرأي، ولأن الرأي الآن لم يعد حكراً على أصحاب الأعمدة والزوايا، ولأن الصحف لم تعد القنوات الوحيدة ( لتصريف ) الآراء، فالكل يكتب ونحن نعيش زمن الكتابة بامتياز. التعميم كالعادة خطأ جسيم في إصدار الأحكام، هناك من يكتب ويؤثر ويقنع ويثري العقول ويجبرك على إحترامه وتقدير رأيه والانتفاع به. عموماً، إذا كنت تريد حماية عمودك من الانهيار أو حماية مياهك من الركود فأول وأهم ما تفعله هو إحترام عقلية قارئ جديد ومختلف وصاحب وعي، وفي مواضع كثيرة  يدافع عن عقله مثلما يدافع عن شرفه. 

FACEBOOK: ELBARJAL

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    12:11 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:03

  • مغرب

    17:23

  • عشاء

    18:53

من الى