• الجمعة 19 يناير 2018
  • بتوقيت مصر07:17 ص
بحث متقدم

غلاءها أم عدم وجودها؟

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

أخبار متعلقة

القادرين يشترون السلع، أما غير القادرين فممتنعون، ويكفيهم وجودها ليتفرجوا عليها فقط مهما كان غلاءها، هذا ما عبر الأستاذ محمد معيط نائب وزير المالية، وذلك من خلال برنامج "90 دقيقة" علي فضائية المحور مساء الخميس الماضي 4/1، حيث قال سيادته أن غلاء الأسعار أفضل من عدم وجود السلع، وهو في حالته هذه أكيد يخاطب فقط السادة القادرين علي الشراء، لأن غير القادرين بالتأكيد لن ينفعهم وجود السلع مرتفعة الأسعار، يكفيهم فقط أن يشاهدوها ويسعدوا ويشبعوا من وجودها، مهما كانت بطونهم وبطوون أبنائهم سوف تظل خاوية، علماً بأن الغير قادرين بالتأكيد يمثلون الفئة الأكبر عدداً، وبالتالي وحسب قوانين البيع والشراء والتي لم يلتفت إليها المسئول الحكومي، سوف يتبعها تضخم في أسواق السلع.

لست أدري هل لو أن المسئول الحكومي نفسه أو تصور أحد أبناءه وهو يري الشيء أويحتاجه ويريد شراءه ولا يقدرعلي شراءه، فكيف يكون شعوره وإحساسه وقتها؟، فهل سينحاز لنداء رغباته وينعي حظه ومن ثم ينقم علي نفسه وعلي الظروف التي وضعته في مثل ذلك الموقف الصعب والمؤلم؟، أم أنه سيتحمل ويربط الحزام من أجل تبرير موقفه المسئول والذي يتمثل في إيجاد المعاذير للحكومة علي أمل أن القادم أفضل؟.

الأمر الملفت للنظر والذي يستدعي تفسير من علماء النفس، هو أن بعض الذين قد عانوا الحاجة وشظف العيش وصعوبة الحياة في بداية حياتهم، خاصة إذا ما أصبحوا في موضع مسئولية أو مراكز مرموقة تجعلهم يتمتعون بحياة مخملية ناعمة، هؤلاء يكونون أقل الناس إحساساً بالآخرين وخاصة الفقراء وذوي الحاجة منهم، ويتجاهلون من ثم ظروفهم الصعبة، ويكونوا هم الأكثر قسوة عليهم، ويضغطون عليهم إذا ما سنحت لهم الظروف بذلك، كما لو أنهم ينتقمون من أيامهم الماضية الصعبة في هؤلاء الغلابة المساكين، حتي لو كانت السلعة هي العلم، فمثلاً بعض المدرسين الخصوصيين الذين قاست أولياء أمورهم عناء توفير نفقات دروسهم الخصوصية، هم الأكثر مغالاة في تسعيرة حصصهم للطلبة، وقد لا يرحمون التلاميذ الفقراء بالمرة، أيضاً أتذكر في موقف أستاذاً جامعياً كانت ظروفه الصعبة وحالته المادية لا تعينه علي شراء كتبه الجامعية وقت أن كان طالباً، ولأنه كان طالباً متفوقاً، فكان يأخذ الكتب والمذكرات من زملاءه كي ينقلها أو يقوم بتصويرها، إلا أنه حينما أصبح أستاذاً فكانت كتبه الجامعية الأكثر غلاءاً ومغالاة في السعر، ناهيك عن الأسلوب الإجباري في بيعها، ونسي لا أدري، أوتجاهل أنه بالتأكيد يوجد من بين من يقوم بالتدريس لهم، بعض الطلبة الذين يمرون بنفس الظروف التي قد واجهها هو من قبل في حياته الماضية.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    12:11 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:03

  • مغرب

    17:23

  • عشاء

    18:53

من الى