• الأربعاء 17 يناير 2018
  • بتوقيت مصر07:06 ص
بحث متقدم

الفرصة الضائعة على النظام

مقالات

أخبار متعلقة

حتى لو ترشح الفريق أحمد شفيق لم يكن ليربح في مواجهة السيسي بدون وجود أي تزوير. لكن النظام سيربح كثيرا لصالح سمعته الداخلية والخارجية، وشرعيته الانتخابية ستغدو أكثر مصداقية مما عليه لو ترشح وحيدا أو جيء له خلال العشرة أيام المحددة بمرشح أو اثنين ممن سيقال عنهم إنهم مجرد ديكور أو "عملية تجميلية"!
تراجع شفيق بمحض إرادته أو تحت وطأة ضغوط، فرصة عظيمة ضائعة على النظام لو فكر فيها جليا بسعة صدر وثقة كبيرة بالنفس. الرقم الكبير يجعل كل الأرقام كبيرة، ووجود هذا الرجل كان سيخرج عملية انتخابية قوية ينتظرها العالم والرأي العام الداخلي بشغف. ولو ربحها السيسي بفارق خمسة في المائة أو عشرة في المائة سيكون أقوى من أن يربحها بـ 97%، فمثل هذه النسب الضخمة تثير الشكوك عادة في جديتها، وتذكر الناس والعالم كله بالماضي السيء الذكر لاستفتاءات الـ99.9%.
سيكولوجية الشعب المصري تؤكد أنه يصوت دائما لصالح الرئيس الحالي ولا يميل للمغامرة. وعندما نتحدث عن الشعب لا نقصد الشباب فقط بل نقصد كبار السن والنساء والكهول الذين لا يميلون للمغامرة بمستقبلهم مع أشخاص جدد عملا بالمثل المصري العميق الجذور "اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفهوش".
معارضة وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك ليست مقياسا لشعبية السيسي. من لهم حق الانتخاب ليسوا مهتمين بتلك الوسائل  ولا يأخذون مواقفهم منها. على العكس هناك نسبة معتبرة تأخذ موقفا مناهضا لنشطاء الانترنت وتعتبرهم مجرد كائنات افتراضية لا يعنيها إلا النظر في أجهزة الهواتف الذكية أو الجلوس وراء الكيبورد لكتابة بوست أو تغريدة، ويتهمونهم بالتحريض على هدم الاستقرار، فما زالت صورة الفوضى التي عمت البلاد بعد خروج مبارك من الحكم ماثلة في أذهانهم، عندما كان يسيطر المتظاهرون على مجمع التحرير ويغلقونه بالجنزاير ويكتبون عليه "مغلق بأمر الثوار".
الشعب المصري حالة مزاجية خاصة لا يمكن تقييمها بسهولة ولا يمكن تغييرها أيضا بسهولة. صحيح أنه ملسوع بنار الأسعار ويعاني من الفساد الإداري والإهمال لكنه يكره الفوضى ولا تنسى ذاكرته بسهولة ما عاناه منها خلال سنتين أو ثلاثا.
أي مرشح قوي ليس من السهل في انتخابات حرة نزيهة أن يكسب الرئيس الحالي بعد أن قضى أربع سنوات في الحكم. هذه هي السيكولوجية التي أعنيها، ولا تقتصر على مصر فقط، بل أيضا في الولايات المتحدة التي تملك رصيدا يفوقنا مئات المرات من الديمقراطية الحقيقية والامبراطوريات الإعلامية ذائعة الصيت، يفوز الرئيس غالبا بفترة ثانية.
لكن الفرصة الضائعة أن تقول للعالم إنها انتخابات بالفعل وليست "سلق بيض" وأن الناس أعطت أصواتها الغالبة للسيسي عن حق ومن خلال تنافس شرس. هنا لن يستطيع أحد التشكيك في شرعيته.
شفيق هو ختم الموثوقية والاعتماد للنظام في الأربع سنوات قادمة، وكان يجب توفير كل الدعم له ليستمر في ترشحه لا مهاجمة الإعلام الحكومي والخاص له وتخويفه من خلال محبي الشهرة برفع قضايا فساد ضده.
لقد ضاعت فرصة عظيمة من الصعب تعويضها.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    12:10 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:59

  • ظهر

    12:10

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:21

  • عشاء

    18:51

من الى