• الأحد 21 يناير 2018
  • بتوقيت مصر04:40 م
بحث متقدم

من حضر العفريت.. كيف سيصرفه؟!

مقالات

أخبار متعلقة

قد لا يشعر المؤيدون للرئيس السيسي أن الانتخابات الرئاسية في مارس القادم تواجه أزمة إذا لم يتقدم مرشح قوي لمنافسته، فقد ظهر من الممارسات قبل عام من الآن وآخرها تراجع شفيق، الرغبة في عدم وجود منافسة جادة وأن الأمر يراد حسمه كاملا لمرشح واحد حتى قبل أن تطأ الانتخابات أقدامها.
لكن من لديهم علم بأبجديات السياسة وقوانينها وكل المراقبين والمحللين المحايدين يدركون أنها أزمة كبيرة يجب السعي فعليا لحلها، فالمجتمع الدولي يجب اقناعه بأن عملية الانتخابات جرت بصورة جدية، بداية من قبول المرشحين دون ضغوط ، مرورا باجراءات نزيهة وشفافة لا تفرق بين أحد ، ونهاية بظروف متكافئة للجميع.
من قام بتحضير العفريت عليه أن يصرفه. وأعتقد أن المسئول عن ذلك من بيدهم السلطة وإعلامها، فقد عملوا على تخويف أي مرشح قوي من المعارضة أو المستقلين، فلا أحد وجد نفسه في مأمن من البهدلة والتشويه واستلال الدعاوى القضائية.
توقيع 511 نائبا برلمانيا على استمارة تؤيد ترشح السيسي لفترة ثانية يضعنا أمام احتمال واحد فقط، هو أن أدوات الدولة كاملة بما فيها "البرلمان" لا تجد غضاضة في تبني تأييد شخص واحد رغم مخالفته للدستور ولمنطق الانتخابات ولأهداف الهيئة الوطنية التي أعلنت جدولا زمنيا شاملا حتى حالة حدوث إعادة، ولا ندري كيف يمكن حدوث إعادة في ظل وجود مرشح وحيد؟!
العارفون بالطريقة المصرية طويلة العمر يؤكدون أنه لا أزمة ولا يحزنون، ففي نهاية الأمر سيجد القابضون على الأمور مرشحا أو اثنين يدفعونه للساحة، وغير بعيد ما حدث في أول وآخر انتخابات رئاسية تعددية لمبارك، وسيكون هذا المرشح أو هؤلاء المرشحون غير مقنعين لأحد فيما عدا النظام، فهم بمثابة الديكور الذي سيجري توفيره لتقديم رسالة إلى المجتمع الدولي والإعلام الغربي بحدوث انتخابات فعلية.
هذه الطريقة ساذجة للغاية لأن العالم 2018 غيره في عام 2005 فالإعلام الغربي والأميركي خصوصا سيركز على الانتخابات ولن يترك شيئا يمر خصوصا أنه ناجح حتى الآن في كسر عظم الرئيس ترامب ويقترب من اخراجه من الرئاسة سواء قبل نهاية فترته الأولى أو بالاكتفاء بفترة واحدة فقط خصوصا بعدما وصل القدح فيه إلى سلامة قواه العقلية.
السيسي الذي تجمعه علاقة ود كبيرة بترامب سيكون هدفا لهذا الإعلام الذي لن يجد مناسبة أفضل من الانتخابات لتوجيه سهام نقده الهائلة تجاهها، كل ذلك له أثره الكبير على أروقة الدبلوماسية الغربية وعلى الكونجرس.
سيكون مطلوبا من النظام تأكيد شرعيته الانتخابية في المحافل الدولية. من الممكن نفي التزوير بطرق عديدة لكن من الصعب نفي تفريغ الساحة لمرشح واحد وهضم حقوق الآخرين في الترشح حتى لو رددت ماكينة الإعلام الموالي فيما بعد غير ذلك، فوسائل التواصل الاجتماعي تلقى اهتماما واسعا بما تقوله وتطرحه، وترامب نفسه ناشط بارز على تلك الوسائل المعبأة منذ فترة طويلة بكل ما يقدح في جدية الانتخابات وحياد مؤسسات الدولة تجاهها.
عفريت الأزمة موجود بالفعل ولا مجال لنفيه أو تحميل المسئولية للآخرين، والأمر نفسه معرض للتكرار بعد نهاية الفترة الثانية التي لا يجوز للسيسي الترشح بعدها. لا نعرف وقتها ماذا يمكن عمله إذا تم تغييب المرشحين بالصورة التي يجري عليها الوضع الحالي، هل سيبقى فترة استثنائية ثالثة، عملا بالمبدأ القانوني المتداول "يبقى الأمر على ما هو عليه". طبعا لا يوجد ذلك في الدستور ولكن لا شيء مستبعدا في طريقتنا المصرية!
الكارثة الأكبر أن يتم اختيار البديل الثالث المتاح في الانتخابات وهو فوز المرشح الوحيد بالتزكية. كيف يمكن اقناع العالم بشرعيته، وما هي الأثار التي ستترتب على ذلك في فترة الرئاسة القادمة؟!
  




تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • مغرب

    05:25 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:05

  • مغرب

    17:25

  • عشاء

    18:55

من الى