• الخميس 18 يناير 2018
  • بتوقيت مصر08:07 ص
بحث متقدم

رئيس عنصري أيضاً !!

مقالات

أخبار متعلقة

رزئت أمريكا والبشريّة بـ ترامب، ورغم مرور عامٍ كاملٍ على دخولهِ البيتَ الأبيضَ إلا أنه لا يُريد أن يتعلّم من أخطائه، ولا يُريد أن يتحكمَ في عقله، ويُسيطر على انفعالاته، ويضبط لسانه، ويُقدّر حجم المسؤوليّة المُلقاة عليه كرئيسٍ للدولة العُظمى، وقائدٍ مُؤثرٍ في العالم.
نحن أمام بحرٍ من ملحٍ أُجاجٍ - وليس ماءً عذباً - مليءٍ بالمساوئ والسيئات والسوءات، فهذا الرئيس ليس شعبوياً فقط حيث يتفنّن في مُخاطبة الغرائز، واللعب على المشاعر، والتلاعب بحاجات فئات محدودة الوعي والفكر والثقافة في أمريكا، المهم عنده أن يكسبهم إلى صفّه، ويربطهم بتغريداته، ويُمنيّهم بالوظائف، ليُحاجج بأن قاعدته الشعبيّة لم تنفضّ من حوله، وتعتبره - كما وصف نفسه - رئيساً عبقرياً مُستقراً، وذكيّاً جداً، رداً على ما جاء في كتاب "نار وغضب" للكاتب الأمريكي مايكل وولف بأنه مُتهوِّر، وفاقد للأهليّة.
وهو ليس شوفينياً فقط حيث يتعصّب لنوعٍ من الوطنيّة المُتطرّفة بمقولته في أول خطاباته، وما ينتهجه في سياسته، بأن أمريكا أولاً، وأمريكا البلد الأعظم، والقوة الأمريكيّة لا بدّ أن يخضع لها الجميع، ويدفع لها كل من تتحالف معهم، وتوفّر الحماية لهم، وبدل أن يُمارس السياسة، فإنه يمارس التجارة حاملاً كيسه، ويُريد ملأه بالأموال وتفريغه، ثم إعادة ملئه، وهكذا، وأكثر الخزائن المفتوحة له عربيّة.
وهو ليس عدوانياً فقط حيث يُشعل الأزمات والصراعات والحروب، يُصعّد مع كوريا الشمالية وإيران، وقد منحهما فرصة مُبرّرة لاستئناف تطوير قدراتهما التسليحية المتطورة والخطيرة، وردّهما جاهز، نحن مُهدّدان من أمريكا، ولا بدّ أن نتخذ كل الوسائل والإجراءات للدفاع عن النفس، شبه الجزيرة الكوريّة وجوارها كان أفضل قبل ترامب، اليوم كوريا الجنوبيّة واليابان والأراضي الأمريكيّة نفسها تقع تحت تهديد صواريخ بيونج يانج طويلة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية، والصواريخ البالستية الإيرانية تزداد تطوراً لتصير المنطقة كلها تحت تهديدها.
والرجل الصاروخ القصير السمين المختلّ - وهو وصف ترامب للرئيس الكوري الشمالي كيم جونج أون - نجح في إثارة الفزع بصواريخه، وبزرّ النووي الموجود على مكتبه، وجعل مهووس البيت الأبيض يتلفت حوله، ولأن وزارتي الخارجية والدفاع في الإدارة الأمريكية يتولاهما عاقلان، ويُدركان خطورة التصعيد الترامبي الفالت فإنهما يقومان بدور التهدئة، ويبثّان رسائل طمأنة لكوريا بأنه لا حرب معها حتى لو ردّ ترامب على عدوه القصير بأن الزر النووي لديه أكبر وأقوى وأخطر، ورسائل الطمأنة تجد طريقها إلى إيران أيضاً.
وعدوانيّته الصارخة تمتدّ إلى العرب بإعلان الحرب الصريحة عليهم بالاعتراف بالقدس المُحتلّة عاصمة لإسرائيل، والتهديد بقطع أموال المُساعدات عن الأونروا التي تُقدّم خدمات للاجئين الفلسطينيين، وغضّ الطرف عن الاستيطان النشط، لم يعتبر بالعرب الذين يلتفّون حوله.
إنه ليس فقط كل ما سبق، إنما هو أيضاً يُثبت اليوم أنه عنصريّ ومُتعصِّب، ففي اجتماعه الخميس الماضي مع أعضاء بالكونجرس لم يتورّع أن يصف الدول التي يأتي منها مُهاجرون إلى بلاده بأنها حثالة وأوكار للقذارة، وذكر منها هاييتي والسلفادور ودولاً إفريقية. رئيس يفتقد للرُشد، وقيادته لأمريكا خطر على تماسك ووحدة هذا البلد الكبير العظيم، وخطره يتمدّد للخارج في أصقاع الأرض المختلفة، إنه يحتقر الإنسانية والقيم الأمريكية نفسها التي تحترم التنوع عندما يخلع أوصافاً مُشينة على دول وشعوب محترمة، ومهاجرو هذه الدول وغيرها كانوا ولا يزالون لهم دور كبير في بناء الإمبراطوريّة الأمريكيّة، وتشييد نهضتها وقوتها وحضارتها، ولولا هؤلاء المُهاجرون ما كانت أمريكا التي نراها اليوم تتسيّد العالم، وما كان هو رجل أعمال، ثم رئيس في غفلة من الزمن والرشد الأمريكي.
إنها نظرة الرجل الأبيض الذي استعبد السود والملوّنين وأذاقهم الويلات حتى تحرّروا بعد إذلال طويل ودماء زكيّة، وهو الأبيض العنصريّ الفوقيّ الذي أباد الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين، ومارس حروب إبادة في فيتنام وأفغانستان والعراق، وفي سوريا واليمن والصومال وغيرها من بلاد المسلمين يسفك دماء مدنيين أبرياء كثيرين وهو يُطارد المتطرفين، وهو الذي ألقى القنابل الذريّة على اليابان، وهو صاحب السياسات الظالمة المنحازة لإسرائيل.
الطاووس المغرور الذي جاءت به صناديق الديمقراطية ليكون رئيساً دون أن يحترم قيم الديمقراطية، عليه أن يخجل من عنصريّته ولسانه الذي يقطر سماً، وتعصباً مقيتاً، وعندما وجد نفسه وسط موجة غضب داخل وخارج أمريكا بسبب حماقة جديدة فإنه يسعى للتنصّل مما قاله مُمارساً الكذب العلنيّ.
العالم بحاجة اليوم لبناء تحالف دوليّ من قوى مسؤولة حكيمة عادلة منصفة للتصدي لتهور من يسعون لإشعال الحروب وليس إطفاءها، ومن يدفعون للتدمير وليس البناء، ومن يقودون الكوكب للخراب، وليس السلام والاستقرار.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    12:10 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:10

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:22

  • عشاء

    18:52

من الى