• الأحد 19 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر03:51 ص
بحث متقدم
معهد أمريكي:

تحرك تركيا في السودان يزعزع مصر

الحياة السياسية

صورة الخبر الأصلي
صورة الخبر الأصلي

علا خطاب

قام معهد "ميدل إيست" الأمريكي، المختص بشئون الشرق الأوسط، بتحليل الأوضاع في المنطقة، خاصةً بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان، ووضع الخرطوم جزيرة "سواكن" تحت إدارته، إذ يري المعهد أن تحركات تركيا تجاه البحر الأحمر يزعزع استقرار مصر "المزعوم"، ويهدد مكانتها التي حاول النظام المصري جاهدًا استرجاعها.

وتابع المعهد، في تحليله، أنه في نهاية المطاف فتحت الخرطوم بوابة دخول أنقرة إلى البحر الأحمر لموازنة العواقب الاقتصادية والسياسية السلبية التي لم تُحل، نتيجة تعقيد العلاقات الأمريكية السودانية، مع زيادة تنويع الشركاء العسكريين في الخرطوم، فضًلا عن استمرار نظام عمر البشير في محاربة المتمردين في دارفور وأجزاء أخرى من بلد.

من وجهة نظر أنقرة، فإن السيطرة العثمانية لجزيرة سواكن، دفعت "أردوغان" لإقامة وجود عسكري أكثر قوة في الخارج، وكان أبرزها قاعدتان أخريين لتركيا في الصومال وقطر، إن الطبيعة التاريخية لجزيرة سواكن تحت الحكم العثماني تتجاوب مع قيادة حزب العدالة والتنمية كإسقاط منه للقوة التركية الصعبة على المستوى العالمي وفرصة لتوسيع القوة الناعمة في جميع أنحاء أفريقيا وخارجها.

وعلى الرغم من أن القيادة السودانية، أكدت أن موطئ قدم تركيا في مدخل المياه المالحة لن يهدد أي دولة عربية، فإن بعض الجهات الفاعلة الإقليمية - وخاصة مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة - ترى الدور الطموح لتركيا في شرق السودان "سلبيًا".

وتتركز استراتيجيات القاهرة والرياض وأبو ظبي على بناء قدرات أمنية بحرية قوية لوقف التجارة غير المشروعة وتهريب الأسلحة، على الرغم أن تركيا كانت شريكًا قادرًا على مكافحة القرصنة في خليج عدن، فإن الوجود البحري التركي الدائم في بيئة أمنية مشددة على البحر الأحمر قد لا يعزز التعاون بين أنقرة والدول العربية المجاورة لجسم المياه.

ويشكل تعزيز تحالف تركيا وقطر تطورًا جيوسياسيًا مقلقًا للدول العربية الأربع التي قطعت العلاقات مع الدوحة في يونيو 2017 - السعودية ومصر والإمارات والبحرين، لافتًا إلى أن التزام السودان "الحياد" في أزمة قطر، ومن جهة قول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن السودان سيعارض أي حرب ضد إيران، قد ترك بعض الدول الأربعة قلقة من انتقال الخرطوم إلى المواءمة مع هذا المحور أنقرة - الدوحة.

في الواقع، فإن كبار المسئولين القطريين الذين زاروا السودان في وقت زيارة "أردوغان" إلى الخرطوم بالتأكيد يثير الشكوك حول تحول السودان بعيدًا عن الرياض وأبو ظبي.

وتنظر مصر والإمارات العربية المتحدة نظرة "سلبية" على قاعدة تركيا في قطر، ولكنها ترى الآن أن وجود قاعدة تركية في السودان يشكل تهديدًا أمنيًا جديدًا، إذ أكدت القاهرة بعد وقت قصير من زيارة "أردوغان" للسودان، أن هذا التقارب يهدد ميزان القوى في البحر الأحمر.

في المقابل، يخشى المسئولون في القاهرة من الوجود العسكري التركي في جزيرة سواكن، ويشعر الخرطوم بالجرأة الكافية للقيام بخطوة عدوانية تجاه منطقة حدود مثلث حلايب، وهي قطعة من الأراضي الساحلية للبحر الأحمر تحت سيطرة مصر، ولكن الخرطوم تنازعت على ملكيتها لعدة عقود.

وأفادت التقارير، بأن مصر نشرت قواتها العسكرية بالقرب من المنطقة الحدودية المتنازع عليها في عام 2017، وفي الوقت نفسه، وبما أن السودان موطن لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين المصريين، والتي أيدتها تركيا خلال رئاسة محمد مرسي، فإن القاهرة غير مستقرة بسبب آفاق أنقرة التي تدعم النفوذ في جار مصر الجنوبي.

ويشير نشر مصر للقوات إلى إريتريا بعد زيارة أردوغان إلى إستراتيجية القاهرة لمواجهة السودان جيوسياسية، إلى جانب دور الوسيط الناشئ في مصر في جنوب السودان جنبًا إلى جنب مع أوغندا، وعلى الرغم من أن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي نفى بسرعة وجود الجيش المصري على أرض بلاده، إلا أن "البشير" أرسل قوات سودانية إلى منطقة "كسلا "الحدودية بعد إغلاق الحدود السودانية الإريترية.

وبالإضافة إلى موقع تركيا الجديد في جزيرة سواكن ومنطقة "الحلايب" واستضافة السودان لبعض الإسلاميين المصريين على أراضيها، فإن المسائل المتعلقة بمصالح مصر في مجال الأمن المائي تكثف من الاحتكاك في العلاقات بين القاهرة والخرطوم، وبما أن الخلافات التي لم يتم حلها بشأن المشروع الضخم لسد النهضة الإثيوبي ما زالت تؤجج توترًا كبيرًا بين مصر والسودان.

ويشير تحرك تركيا إلى اتجاه أوسع نطاقًا حيث تتسابق القوى الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وخارجها في إنشاء قواعد عسكرية أو وجود عملي في البحر الأحمر، ولدى إسرائيل قاعدة بحرية في الطرف الشمالي للبحر الأحمر في منطقة إيلات.

في حين، أن مصر، مع أقوى جيش عربي، لديها أربع قواعد في البحر الأحمر، بينما دولة الإمارات العربية المتحدة لديها قاعدة في اريتريا و الموانئ في اليمن، وقال مسئولون إسرائيليون إن إيران استخدمت ميناء أساب في إريتريا لبيع الأسلحة عبر الدول الأفريقية والعربية.

لذلك من المرجح أن يصبح البحر الأحمر مسرحًا للمنافسة الجيوسياسية المكثفة بين الجهات الفاعلة الإقليمية والعالمية مع جداول أعمال تصادمية ومصالح متزايدة في تأمين النفوذ تجاه المجاري المائية الحيوية الأكثر إستراتيجية في الشرق الأوسط، إن دخول تركيا إلى هذه الهيئة يثير أسئلة جديدة للدول العربية ذات المخاطر العالية في البيئة الأمنية للبحر الأحمر.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:59 ص
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:39

  • عشاء

    20:09

من الى