• الأحد 15 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر09:16 م
بحث متقدم
الإذاعة الألمانية:

هكذا تصدى "السيسي" لـ"لثقب الأسود" في أديس أبابا

الحياة السياسية

صورة الخبر الأصلي
صورة الخبر الأصلي

مؤمن مجدي مقلد

ذكر موقع الإذاعة الألمانية "دويتشه لاند فونك"، أن أزمة سد النهضة أثبتت أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، يختلف عن سالفيه؛ ففي الوقت الذي اعتمد فيه "مبارك" و"مرسي" على الحل العسكري والتهديد بقذف السد، أعاد "السيسي" ترتيب الأوراق، حتى اتفقت الأطراف الثلاثة على ألا تضر الطرف الآخر.

بينما وصف الخبراء سد النهضة بـ"سد الثقب الأسود" نتيجة لخطورته؛ حيث إنه يلتهم كل شيء حي في الماء، فمن المتوقع أن يقضي على كل الصخور الرسوبية والأسماك في مجرى النيل، فضلًا عن الأضرار المتوقعة التي ستلحق بمصر، والتي تعد تكاليف تخفيفها أو تقليلها باهظة الثمن.

اجتمع رؤساء مصر وإثيوبيا والسودان يوم الاثنين الماضي في أديس أبابا خلف الأبواب المغلقة، وبعد ذلك ظهروا للعامة وقد تعانقت أياديهم بشكل مرئي للجميع، وقال الرئيس "السيسي"، "لا تقلقوا، نحن متفقون على ألا تضر أية دولة من الدول الثلاثة الأخرى، فمصالح السودان وإثيوبيا هي مصلحة بلادي، نحن نتحدث كدولة واحدة بصوت  واحد".

وبعد ذلك سأله أحد الصحفيين عما إذا انتهت الأزمة الآن، بينما رد عليه "السيسي"، "تقصد أي أزمة؟! لا توجد أي أزمة".

وكانت العلاقات بين مصر والسودان وإثيوبيا قد ساءت في الفترة الأخيرة، بينما اضطر السودان، الذي دائمًا وقف بجانب مصر، إلى تسوية حسابات قديمة وسحب السفير من القاهرة.

وباتت تلوح صراعات عسكرية في الأفق، إذ أغلقت السودان وإثيوبيا حدودهما مع أريتريا، وحركوا قوات عسكرية إلى هناك، زاعمين أن القاهرة قد أرسلت جنودها إلي أريتريا التي أحيت مصر صداقتها معها.

ويعتبر سد النهضة، أساس الأزمة بين الدول الثلاث، والتي وفقًا للتصريحات الرسمية ليوم الاثنين ليست موجودة في الأساس، وهو سد عملاق، الذي تشيده إثيوبيا على مصب نهر النيل منذ 2012، عندما كانت مصر بلاد قيادة قوية وتغلب عليها الاضطرابات.

بينما تروج السفارة الإثيوبية في لندن على الانترنت من أجل سد النهضة؛ حتى يحصل على سمعة عالمية، فقدمته على أنه رمز لإعادة "إحياء" القومية الإثيوبية، حيث عرض فيديو الدعاية للسد صورًا رائعة لمشروع السد، مستخدمًا صيغ التفخيم مثل أنه "أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا".

وتعد الحكومة الإثيوبية في حاجة إلي التقدم والتطور من أجل شعبها، الذي يتزايد بسرعة، والبالغ 100 مليون نسمة، حيث يقول وزير الري والكهرباء الإثيوبي، سيليشي بيكيل، "إن هناك أكثر من 70% من الشعب بلا كهرباء، فمن الممكن أن تروا مدى حماس الشعب؛ لأننا نريد أن نتغلب على الفقر، وتعد الطاقة في هذا السياق أساس كل شيء".

وبينما كان الرئيس السابق، محمد حسني مبارك، والرئيس الذي جاء بعده، محمد مرسي، ضد السد، وهددا بقذفه بالصواريخ، لكن أعاد الرئيس الحالي ترتيب الأوراق من جديد، قائلًا إن مصر لا تنتمي للعالم العربي، فهي بلد أفريقي، والأمر يتعلق بتطوير حلول معًا، تعود بالنفع للجميع.

بينما تتنامي المخاوف مع  كل تقدم يحرزه في السد، فضلًا عن أن مصر وشعبها  الـ100 مليون نسمة تعتمد كليًا على مياه النيل، ولهذا فهي تصمم على الالتزام بالاتفاقيات القديمة، التي تضمن للبلاد حصة كبيرة من الماء،  وبالنسبة لـ"السيسي" تعتبر المياه مسألة أمن قومي، ولا يُسمح أن تمس، فيما تعتبر إثيوبيا تلك المخاوف غير مبررة.

وفي السياق يقول "بيكيل"، إن الأمر يتعلق بسد لإنتاج الطاقة، فهو لا يستهلك أية مياه، فكيف يهدد مثل هذا السد الأمن القومي لأي بلد كان، وبحلول نهاية 2018 يجب أن يتم الانتهاء من السد، ولكن من الواضح أن إثيوبيا ستبدأ قريبًا بتخزين المياه، الأمر الذي جعل الناس في بلاد المصب يشعرون بالخوف والفزع؛ إلا أن سرعة تخزين المياه مازال أمرًا مفتوحًا، فكلما زادت سرعة التخزين، كلما قل مستوى الماء في مصر.

ولكن مازال هناك نقاط خلافية أخرى، فإلي الآن لم تقدم إثيوبيا أي دراسات توافقية ولا تقبل دراسات أخرى، ويصف خبراء محليون "سد النهضة" بما يعرف بـ"سد الثقب الأسود"، فهو سد يمنع كل شيء من أن يسير في مجرى المياه، منها الصخور الرسوبية والأسماك، وكل شيء حي، الأمر الذي قد يكون له أضرار عظيمة، والتي من الممكن أن يتم تقليصها تقنيًا، وإن كانت باهظة التكلفة.

ومن المفترض أن يتم توضيح كل تلك النقاط الخلافية في المفاوضات، وقد اتفق رؤساء الدول الثلاث على ذلك في 2013، إلا أن المفاوضات لم تسفر عن شيء لمدة استمرت لسنوات، وأثناء السنوات الست استمرت فيها إثيوبيا في بناء سد النهضة، أكدت أنه لن يضر أي حزب من الأحزاب الثلاثة، ورفضت أديس أبابا الاقتراحات الأخيرة من مصر بتدخل البنك الدولي لجعل الصراع مسألة دولية.

بينما تحول الوضع تمامًا، حيث خرج علينا القمة الأخيرة في أديس أبابا بتلك العبارات الإيجابية بصورة مفاجئة، فقد أقر الموقف الرسمي بأنه لا يوجد أزمة، واتفقوا على عدم تدخل الآخرين في شئون بلادهم، ومن المفترض أن يتم الإجابة عن الأسئلة التقنية، التي مازالت مفتوحة، خلال شهر واحد.

وفي السياق تقول خبيرة الشئون الأفريقية، سمر إبراهيم، والتي تعمل لصحيفة "المصري اليوم" اليومية، إنها على خلاف كل الناس في بلدها تتمتع بالتفاؤل، وتعتبر قرار القاهرة باستبعاد الحل العسكري واعتمادها على التعاون والاندماج قرارًا صائبًا.

وصرحت "أثق في الدبلوماسية وقيادة بلادي، فالرئيس السيسي رجلًا عسكريًا سابقًا، ولن يقبل أن تخسر مصر خقوقها في المياه، ولكنه سيتعامل بحكمة مع الأمر".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • فجر

    03:28 ص
  • فجر

    03:27

  • شروق

    05:06

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:05

  • عشاء

    20:35

من الى