• الإثنين 16 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر08:06 م
بحث متقدم

هدية أم إتاوة ؟.. يا مخلفة البنات !

وجهة نظر

كاتب
كاتب

فاطمة عبد الرءوف

كانت ملامح وجهها المتغضنة.. عيونها الكسيرة.. ملابسها القديمة ..ظهرها المحني قدماها التي تكاد تحملها بصعوبة كل ذلك يجعلك تشفق عليها بشدة ولكن ما سيجعلك في قمة الدهشة هو تلك الأحمال الثقيلة التي ينوء جسدها الضعيف عن حملها وتجعل الجميع يهب لنجدتها.. سيدة ريفية تبدو أكبر من عمرها الحقيقي بعشرات السنوات ذاهبة لزيارة إحدى بناتها ولابد للزيارة من هدية واجبة ..تجاذبنا أطراف الحديث.. كانت تبتسم ابتسامة صافية رغم مرارتها وهي تخفف عن نفسها بأن الجزء الأكبر من الهدايا الواجبة قد تم تنفيذه بالفعل فهدية الحماة ذهبت مع جهاز العروس غسالة أوتوماتيك وبوتوجاز موديل حديث طبعا بالإضافة لأطقم الكاسات والأطباق والملاءات والخروف أما هدايا الشهر الأول من الزواج فكل يوم فيه تكلف 1500 جنيه بما فيه من زبد ولحم وأجولة من الدقيق وفاكهة فاخرة تكفل الأقارب نصفها بينما تكفلت الأم بنصفها الآخر وقامت الحماة بتوزيعها على أهل العريس والجيران ولم تستطع العروس زيارة أسرتها قبل أن يستعدوا لمقابلتها بهدية ذهبية ثمينة تعود بها لأهل زوجها ..تتنهد السيدة العجوز وهي تحمد الله الذي أزاح هذا الهم رغم الديون التي تكسر ظهرها كل شهر على هيئة أقساط وعندما سألتها بحيرة عن سر الحمولة الضخمة الذاهبة بها ؟أجابتني أنها هدية واجبة كلما ذهبت لزيارة ابنتها تصل لحد "الحتمية التاريخية"في المناسبات والأعياد حتى تستطيع ابنتها أن ترفع رأسها في بيت حمويها !..نكست السيدة رأسها وغامت عيناها بسحابة من الدموع وهي تهمس لي أنها اضطرت مرة للذهاب لزيارة ابنتها دون تقديم هدية فكان أن استقبلتها صاحبة الدار بفتور ولم تقدم لها حتى كوب من العصير وعلمت من ابنتها بعد ذلك أنها تعرضت لها بالهمز واللمز ..
" يا مخلفة البنات يا شايلة الهم للممات " بهذه الجملة أنهت المرأة المسنة كلامها وياله من هم ثقيل ذلك الذي يحول جميع المشاعر إلى حسابات مادية شيئية ..الهدية رمز الحب تتحول لإتاوة لاستجداء الاحترام تطحن الفقراء وبنات الفقراء حتى يجدن لأنفسهن موطئ قدم في عالم لا يرحم اسمه تقاليد الزواج في الريف تلك التي لا تمس !.. يتحدث الكثيرون عن شبكة الذهب التي تعيق الزواج رغم أنها غالبا ما تباع بعد ذلك وتعود للعريس ولا يتحدث أحد عن الأعباء التي ما أنزل الله بها من سلطان وتتحملها أسرة العروس.. عن تلك الهدايا التي تشبه الإتاوات التي تقدم لأهل العريس حتى يتم احترام آدمية الابنة وكأنها جارية تم استرقاقها ويتم دفع ثمن تحريرها لا مرة واحدة وإنما حتى الممات كما يقول مثلهم الذي ذكرته العجوز ..لعل هذه الإتاوة أحد الأسباب التي تجعل المجتمع الريفي بوجه عام وحتى هذه اللحظة لا يسعد بإنجاب البنات ويحمل هم البنت منذ لحظة ميلادها كعبء مستمر حتى الممات ..فهل يقوم الخطباء في الريف بخطوة رائدة لفضح هذه الممارسات المغلفة بالمشاعر المزيفة المنافقة والود المتكلف ؟؟؟؟!!!!!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • عشاء

    08:35 م
  • فجر

    03:28

  • شروق

    05:07

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:05

  • عشاء

    20:35

من الى