• الجمعة 23 فبراير 2018
  • بتوقيت مصر10:29 م
بحث متقدم
سلامة يكشف:

التوجيه الذي أصدره السيسي منذ 3 شهور ولم ينفذه أحد

آخر الأخبار

سلامة
سلامة

أحمد عادل شعبان - صحف

أخبار متعلقة

الأحزاب

السيسي

كشف الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة عن توجيه أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي في نوفمبر الماضي بخصوص الحياة الحزبية دون أن ينفذه أحد .

وقال "سلامة" في مقال نُشر له بـ"المصري اليوم" تحت عنوان "أحزاب الريموت كنترول" : "الرئيس عبدالفتاح السيسى طلب دمج هذه الأحزاب السياسية إلى نحو 15 حزباً، ذلك أن عددها الآن ربما يزيد على مائة حزب، لا أحد يستطيع الإلمام بأسمائها، ما بالنا ببرامجها، ربما كان عدد 15 حزباً كبيراً أيضاً، نظراً لحالة الفوضى التى اجتاحت الحياة الحزبية بشكل عام، أصبحت بمثابة مهنة للمتقاعدين تارة، وسبوبة للمنتفعين تارة أخرى، بالتأكيد يرى الرئيس ما هو أكثر، وإلا لما طالب بذلك".

وأضاف: "السؤال الآخر، توجيهات الرئيس فيما يتعلق بالدمج كانت فى بداية شهر نوفمبر الماضى، أى أن هذه التوجيهات مضى عليها ما يقرب من ثلاثة أشهر، رغم ذلك لا يوجد فى الأفق ما يشير إلى أنها قد وُضِعَت موضع التنفيذ، لا نرى مشاورات ولا مباحثات ولا اتفاقيات، ولا أى شىء من هذا القبيل، وهو ما يجب أن يثير تساؤلات مهمة فى هذا الشأن، هل سيتم تفعيل هذه التوجيهات، أم أنها اصطدمت بشىء ما لم يكن واضحاً.. خلال الأيام الأخيرة طالعتُ خبراً يتحدث عن النية لعقد مؤتمر صحفى يضم 30 حزباً للتحدث فى إحدى القضايا، ربما كان الخبر فى حد ذاته مؤشراً على الهدف من وجود أعداد كبيرة من الأحزاب على الساحة".

وإلى نص المقال:
مجريات الانتخابات الرئاسية الحالية كشفت عمق الأزمة الحزبية والسياسية فى بر مصر، وهى أنه لم تعد توجد حياة حزبية من الأساس، كما لم تعد توجد حياة سياسية بمعناها المتعارف عليه، أصبحت الدولة تبحث عن مرشحين فى سابقة هى الأولى من نوعها محلياً ودولياً، بعد ذلك وكما جرت العادة سوف تبحث عن ناخبين، حتى ترشيحات الأحزاب فى حالة وجودها لم تعد مقنعة، أصبحت تفتقد إلى الثقة على المستوى الشعبى، من هنا جاءت مصطلحات وتعبيرات، الكومبارس، والمحلل، والمنتفع، والمضغوط عليه، وما شابه ذلك، الواقع يشير إلى أنه لم تعد هناك مواقف حزبية حقيقية، وهو ما ألقى بظلاله على الأداء البرلمانى.

حتى فى أضعف فترات أدائها، كانت التجربة الحزبية فى مصر ثرية وفاعلة، سواء فى العهد الملكى فيما قبل 1952، أو فيما بعد ذلك، سواء تحت اسم المنابر أو الأحزاب، سواء كانت خمسة أحزاب أو أكثر قليلاً أو حتى أقل من ذلك، كانت هناك حياة حزبية ثرية، حياة سياسية بمعناها الحقيقى، كان لها أعظم الأثر فى صناعة أجيال متعاقبة ممن اعتلوا مواقع مؤثرة تنفيذية وبرلمانية وعمالية وغيرها، كان ذلك الأثر واضحاً فى انتخابات وأداء الاتحادات الطلابية، أيضاً العمالية والنقابية، حتى فى الشارع، فى تشكيل الوجدان عموماً، ربما فى كل مناحى الحياة.

التجارب السابقة أثبتت أن الأمر لا يرتبط بالعدد الكبير لهذه الأحزاب، فى مصر تحديداً يقولون (العدد فى الليمون) تندراً على كثرة العدد دون جدوى، وهو ما نحن فيه الآن، الرئيس عبدالفتاح السيسى طلب دمج هذه الأحزاب السياسية إلى نحو 15 حزباً، ذلك أن عددها الآن ربما يزيد على مائة حزب، لا أحد يستطيع الإلمام بأسمائها، ما بالنا ببرامجها، ربما كان عدد 15 حزباً كبيراً أيضاً، نظراً لحالة الفوضى التى اجتاحت الحياة الحزبية بشكل عام، أصبحت بمثابة مهنة للمتقاعدين تارة، وسبوبة للمنتفعين تارة أخرى، بالتأكيد يرى الرئيس ما هو أكثر، وإلا لما طالب بذلك.

أعتقد أن التاريخ الطويل للحياة الحزبية فى مصر، مقارنة بغيرها من دول المنطقة، بل والعالم، يجعلنا نستحق وضعاً أفضل، يجعلنا نستحق أن نكون فى المقدمة، فى مصاف الدول الديمقراطية، دول الرأى والرأى الآخر، دول المنافسة الشريفة على كل شىء وأى شىء، بالتأكيد بدأ ذلك التراجع منذ 1952، مع وجود ما يسمى الاتحاد الاشتراكى آنذاك، الحزب الواحد، أو القوة السياسية الوحيدة، ثم عادت لتنشط بعد ذلك رويداً بالمنابر ثم الأحزاب، كانت فاعلة بطريقة أو بأخرى، رغم أنها لم تتجاوز ثلاثة أحزاب أحياناً، إلا إنها أثْرت الحياة السياسية إلى أبعد مدى، فى ظل صحف حزبية كانت معبرة طوال الوقت عن المعارضة، أو عن الرأى الآخر آنذاك.

السؤال هو: ما الذى حدث، ولماذا كانت هذه الانتكاسة فى ظل هذا الكم الوفير من الأحزاب، أو ما تسمى الأحزاب، هل أصبحت بديلاً للوظيفة العامة، بعد أن سيطر على معظمها عدد كبير من المتقاعدين لسبب أو لآخر، هل أصبحت تعمل بالريموت كنترول، على قاعدة موافقون، هل أصبحت عنواناً للوجاهة وتحقيق المصالح والمكاسب الشخصية، هل لأن معظمهم ليسوا مؤهلين لمثل هذه المهمة، قبل أيام قليلة أشار الرئيس، فى معرض دفاعه عن البرلمان، إلى أن نسبة كبير من الأعضاء يفتقدون إلى الخبرة، بحكم أنهم جدد على العضوية، بالتأكيد هو حال الأحزاب أيضاً.

السؤال الآخر، توجيهات الرئيس فيما يتعلق بالدمج كانت فى بداية شهر نوفمبر الماضى، أى أن هذه التوجيهات مضى عليها ما يقرب من ثلاثة أشهر، رغم ذلك لا يوجد فى الأفق ما يشير إلى أنها قد وُضِعَت موضع التنفيذ، لا نرى مشاورات ولا مباحثات ولا اتفاقيات، ولا أى شىء من هذا القبيل، وهو ما يجب أن يثير تساؤلات مهمة فى هذا الشأن، هل سيتم تفعيل هذه التوجيهات، أم أنها اصطدمت بشىء ما لم يكن واضحاً.. خلال الأيام الأخيرة طالعتُ خبراً يتحدث عن النية لعقد مؤتمر صحفى يضم 30 حزباً للتحدث فى إحدى القضايا، ربما كان الخبر فى حد ذاته مؤشراً على الهدف من وجود أعداد كبيرة من الأحزاب على الساحة.

أمر تنشيط وإحياء الحياة الحزبية والسياسية بشكل عام لا يحتاج إلى أكثر من إرادة، يحتاج بالدرجة الأولى إلى منح الأمان للمشتغلين بالسياسة، لا مطاردات فى الشوارع، ولا اختفاءات قسرية، ولا زوار ليل، الأمر يحتاج إلى وسائل إعلام حقيقية، من صحافة وتليفزيون ومواقع إخبارية، يحتاج إلى إعلاميين حقيقيين، هذه هى مهنتهم، يحتاج إلى مجالس وطنية للصحافة والإعلام تعى ذلك أيضاً، يحتاج إلى رفع أيدى الأمن عن المواقع الإخبارية المغلقة، يحتاج إلى السماح بعقد مؤتمرات سياسية فى الفنادق والساحات والمكتبات والقاعات، يحتاج إلى تغيير مفهوم الإعلام لدى القائمين على وسائل الإعلام الحكومية.

إذا لم تتوافر هذه الإرادة، يجب أن نعترف بذلك دون مراوغات، نعيش على حجم المسموح، نعترف بالواقع، ذلك أن التناقض كبير جداً بين ما هو معلن وما هو مسموح به على الأرض، ميزانية الدولة فى نهاية الأمر هى التى تسدد الفاتورة، ولا عجب أن نشهد انتخابات تزيد قيمة الإنفاق عليها ما يزيد على مليار جنيه مثلاً، وهى محسومة سلفاً، هذا هو الحرام فى عالم الحرام والحلال، هو الإهدار فى عالم الدستور والقانون، هو السفه فى عالم الطب والاجتماع.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تنجح الحملة «سيناء 2018» فى القضاء على الإرهاب؟

  • فجر

    05:09 ص
  • فجر

    05:10

  • شروق

    06:33

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:27

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى