• الخميس 19 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر09:57 ص
بحث متقدم

الدستور المفترى عليه

مقالات

تجاربنا العريقة أفقدت الناس الثقة في قدرة الدستور على ضمان تداول السلطة.
طوال تاريخ مصر العامر كانت هناك قدرة هائلة لرأس السلطة على تعطيل العمل بالدستور أو إدخال تعديلات عليه تلبي حاجة السلطة نفسها إلى ذلك التعديل. 
السؤال الذي يفرض نفسه هذه الأيام.. هل سيجري تعديل الدستور خلال مدة الرئيس السيسي الثانية ليتاح له الترشح للمرة الثالثة أو تمديد الأربع سنوات المقبلة على أقل تقدير؟!
لو كانت هناك ثقة في قدرة الدستور على الصمود ما سأل أحد هذا السؤال. فمن الطبيعي أن لا يترشح الرئيس لفترة ثالثة لأن الدستور يمنع، ومن الطبيعي جدا أن يكون تداول السلطة متاحا مليون في المائة عقب نهاية المدة الثانية مهما حاولت السلطة التنفيذية.
دستور 1971 لا غبار عليه سوى مادة "المدد" التي لم تكن موجودة في أصل الدستور، لكن "الهوانم" في مجلس الشعب ضغطن لتغيير المدتين إلى "مدد" وتم لهن ذلك وصار يعرف بتعديل الهوانم.. جمع مفتوح غير محدد بسقف معين.
للحق لم يكن السادات يريد التجديد أصلا. له خطبه شهيرة في مجلس الشعب يقول خلالها " مش ح أجدد" والأعضاء يردون بالهتاف الرافض لذلك، لكنه يوقفهم بحسم " قلت مش ح أجدد".
لم يستفد بالفعل من "المدد" فقد أغتيل، واستفاد منها الرئيس حسني مبارك حتى تخليه عن الرئاسة في 2011 استجابة لمطالب ثورة 25 يناير، التي كانت إعادة تلك المادة إلى أصلها على رأس أسبابها.
المخاوف التي يبديها البعض من إمكانية التعرض لاحقا للدستور الحالي لم تأت من فراغ. السيسي قال بعد مرور 20 شهرا فقط على العمل به إنه "كتب بالكثير من حسن النية، والبلاد لا تدار بالنوايا الحسنة" مما فتح الباب لمطالب وصلت إلى البرلمان بإجراء تعديلات. 
ثم قال رئيس البرلمان الدكتور علي عبدالعال خلال مناقشة رسالة دكتوراة بجامعة المنصورة "إن أي دستور يتم وضعه في حالة عدم استقرار، يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة".
ليس هناك اختلاف على قيمة دستور 1923 بما أتاحه من حياة ديمقراطية ونيابية قوية لكن ثورة 1952 قامت باسقاطه، وتصدرت مانشيتات الصحف المصرية صباح الأربعاء 10 ديسمبر 1952 عبارة "إعلان إسقاط دستور 1923.. تأليف لجنة لوضع دستور جديد يحقق الآمال في حكم نيابي سليم".
عندما أقر الملك فؤاد دستور 1923 اعتبر في مقدمته أن النظام الدستوري يوفر سعادة الأمة ورقيها وتمتعها بما تتمتع به الأمم الحرة المتمدينة ويكفل لها الاشتراك العملي في إدارة شئون البلاد والإشراف على وضع قوانينها ومراقبة تنفيذها ويترك في نفسها شعور الراحة والطمأنينة على حاضرها ومستقبلها.
بعد أول انتخابات برلمانية عام 1924 بمقتضى ذلك الدستور انقلب الملك فؤاد عليه، فلم يكن تنازله عن صلاحياته لصالح نظام ديمقراطي يملك فيه ولا يحكم، إلا قبول المضطر، فهو ديكتاتور بطبعه والديكتاتورية لا تقبل شريكا ولا تحترم دستورا.
أوقف العمل بدستور 23 في 22 أكتوبر عام 1930 وأصدر دستورا بديلا يوسع من صلاحياته ويجعله يملك ويحكم.
الدستور ليس مجرد ورقة تحفظ في الأرشيف يتم استدعاؤها للاحتجاج بأننا دولة قانون ودستور، هو أبو القوانين وعقد اجتماعي يجب احترامه ووضعه فوق رؤوس الجميع، عصيا على التعديل والتغيير والتعطيل.
لكن تاريخنا المصري حافل بالافتراءات عليه.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • ظهر

    12:06 م
  • فجر

    03:30

  • شروق

    05:08

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:04

  • عشاء

    20:34

من الى