• الأربعاء 18 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر08:10 م
بحث متقدم

لسه "المعارضة" ممكنة !

مقالات

لسه الأماني ممكنة.. لسه المعارضة ممكنة. فقد أشاع الحراك البسيط الذي سبق إطلاق الانتخابات الرئاسية هذا التفاؤل بعد أن خبا واضمحل وراء الصوت الواحد والتكتل الواحد الداعم لسياسات السلطة.
ازدهار المعارضة السياسية لا يهدد استقرار أي دولة. بالعكس يقويها ويشد قواعد السلطة ويفتح نوافذ للهواء الصحي تتنفس من خلالها كل المكونات. 
القضاء على تلك المعارضة أو خنقها ومنعها من المشاركة يعني إغلاق منافذ التنفس الطبيعي وتحويل الاختناق إلى حركة شوارعية يختلط فيها الحابل بالنابل، وتنتهي غالبا بالفوضى واستنزاف اقتصاديات الدولة.
عين العقل أن يفكر النظام في إعمال السياسة وتوسيع دائرة المشاركة والتصالح مع كل المكونات، فمن المستحيل أن تجتث فصيلا مهما كان رأيك السلبي فيه، ومن عاشر المستحيلات أن تجعل كل المكونات تتفق على شيء واحد وتتحد في تيار شبيه بائتلاف دعم مصر.
دون الدخول في دعوة الحركة المدنية الديمقراطية لمقاطعة الانتخابات، فإن اجتماع عدد كبير من الأحزاب تحت رايتها، وما سمعناه من صوت قوي، يبعث الأمل في عودة المعارضة وفي قدرة السلطة على التعامل معها واحتواء أفكارها وبرامجها، وقطع الطريق على التفكير في تعديل الدستور بدعوى عدم وجود معارضة سياسية قادرة على تداول الحكم، على أساس أن الانتخابات الرئاسية الحالية شهدت تسولا غير مسبوق في التاريخ لمرشح ينافس الرئيس السيسي.
ضمت الحركة المدنية ثمانية أحزاب ونحو 150 سياسيا وناشطا. لم يسمع بها الكثيرون رغم الإعلان عنها في ديسمبر من العام الماضي. ربما بسبب إشاعة مناخ الخوف من وجود معارضة أو معارضين، لكن اسمها تردد بقوة في يناير الماضي الذي حفل بأحداث مهمة للغاية ألقت حجرا كبيرا في بحيرة السياسة الراكدة، بدءا من إعلان ترشح أوزان ثقيلة وما جرى لها ومعها وأسفر عن استبعادها، ونهاية بالبحث عن مرشح منافس بمواصفات خاصة !
الحركة المدنية أثبتت أن نغمة وصف المعارضة بالأخونة ليست صحيحة. هذه الفزاعة كان يخشاها المعارضون والمنتقدون للنظام طوال السنوات الأربع الماضية، ووصل الأمر يوما ما إلى اعتبار الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إخوانيا، وكذلك السيناتور جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ عقب بيانه في ذكرى ثورة 25 يناير الذي اتهم فيه النظام بقمع النشاط السياسي وحقوق الإنسان واعتقال مرشحين لانتخابات الرئاسة، داعيا إلى احترام روح الثورة والطموحات الديمقراطية للمصريين. 
لم تعد فزاعة الاتهام بالأخونة تنطلي على أحد أو تخيف أحدا بدليل أن فسيفساء الحركة المدنية تكونت من ليبراليين ويساريين وشيوعيين وألوان الطيف السياسي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وهذه ظاهرة إيجابية ربما تزعج من يدعي مناصرة النظام وتفقدهم أوراق ضغط إعلامية كانوا يلوحون بها دائما في وجوه الخارجين عن السرب.
نطمع أن ينتبه النظام إلى تلك الحقيقة ولا ينزعج منها بل يتمسك بها كعنصر قوة له. نكرر ولن نمل من التكرار أن عجلة السياسة ضرورة لتسيير الحافلة في المجالات الأخرى، والمعارضة المؤثرة في الدول المتقدمة كانت سببا في تحولاتها الناجحة اجتماعيا واقتصاديا وما تكتسبه من احترام وثقة في الدوائر الخارجية.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • عشاء

    08:34 م
  • فجر

    03:30

  • شروق

    05:08

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:04

  • عشاء

    20:34

من الى