• الأربعاء 18 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر01:00 م
بحث متقدم

ليست صفقة.. إنها حرب لفرض السيادة

مقالات

اختيار توقيت بدء الحروب ليس نزهة أو عملية خاضعة للمزاج. إنه جزء رئيسي من التكتيكات والمهارات الاستراتيجية التي تساهم إلى حد كبير في تحقيق الأهداف المرجوة. 
اختيار التوقيت كان طريق بلوغ انتصار أكتوبر 1973 فتحديد يوم الغفران لساعة الصفر خداع استراتيجي ماهر بكل المقاييس، وذلك راجع إلى العقلية العسكرية المبدعة والدارسة والمتمرسة.
العسكريون الذين اختاروا الجمعة 9 فبراير بدءا للعملية الشاملة (سيناء 2018).. لهم الحق المطلق في التوقيت، فالحروب لا تبدأ جزافا ولا تنتهي جزافا. تعتمد على المعلومات الاستخباراتية، وكلما كانت دقيقة جاءت العمليات مؤثرة.
والواضح أن عملية سيناء لم تبدأ إلا بعد استكمال تلك المعلومات والتي بناء عليها تم تحديد هذا المسرح الواسع للعمليات وما يحتاجه من تجهيزات عسكرية وتأمين للمناطق الحدودية المترامية، فالجماعات الإرهابية ليست كائنا يتوالد من تلقاء نفسه، فإذا حوصرت وهي ليست بالعدد الكبير، يمكن القضاء عليها تماما وهذا ما يحدث حاليا.
الخلط بين ما يسمى صفقة القرن وعملية سيناء لا يقوم على أساس. إنها دعاية تنال من مصداقية المعارضة السياسية، فليس معقولا أن جيشا يشن عمليات داخل جزء من وطنه ليفرض سيادته الكاملة عليه، يتم اعتبار ذلك توطئة لصفقة يتخلى بموجبها عن مساحات من الأرض لمبادلة الفلسطينيين بها بدلا من أرضهم التي تحتلها إسرائيل! 
هذه المناطق من سيناء التي تجري عليها العملية العسكرية الحالية، معروفة برخاوتها ولذلك وجد الإرهاب فيها ملاذات آمنة بسبب القيود التي وضعتها اتفاقية كامب ديفيد على وجود الجيش المصري فيها. الآن نجد أن تلك القيود أصبحت من الماضي، فآلاف الجنود بدباباتهم ومدرعاتهم وأسلحتهم الخفيفة والثقيلة يتحركون في شمال سيناء لفرض السيادة والهيبة بمصاحبة غطاء جوي كثيف وتحت حماية الأسطوال البحري المشهود بمهارته التاريخية بالإضافة إلى التحديثات الكبيرة التي طرأت عليه.
إذن عملية سيناء هي حرب لفرض السيادة وليست لتنفيذ صفقة اعتبرها شخصيا من الأوهام، فالفلسطينيون لا يقبلون إطلاقا استبدال أرض بوطنهم أو بجزء منه، وهم طرف أصيل وأساسي لتمرير أي صفقات إذا صدقنا ذلك.
والأمر الثاني أن تنازل مصر عن متر واحد من أراضيها أو حتى من رمالها أمر مستحيل. ملحمة استعادة طابا بمساحتها المحدودة جدا تشهد على ذلك. 
المصريون طوال تاريخهم ظلوا متمسكين بسيناء في وجه جميع الغزوات التي استهدفتها أو مرت عبرها، مع أن أهميتها الاقتصادية لم تكن على ما هي عليه حاليا، ولا يعقل أن يتنازلوا اليوم ليحلوا مشكلة إسرائيل. 
نضيف سببا آخر مهما.. أننا بجوار منطقة حروب ضد جماعة داعش، وهي قابلة للتحول إلى حرب إقليمية رأينا إرهاصاتها في سوريا فجر السبت بالغارة الإسرائيلية. قوى إقليمية ودولية كبيرة تتشارك في تلك الحروب وقد تتحول إلى التصارع فيما بينها، ولا يجب الانتظار حتى تتحول سيناء إلى مستقبل للإرهابيين الفارين يعيدون فيها تكوين قواعدهم.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • عصر

    03:45 م
  • فجر

    03:30

  • شروق

    05:08

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:04

  • عشاء

    20:34

من الى