• الجمعة 23 فبراير 2018
  • بتوقيت مصر04:53 ص
بحث متقدم

وليمة للديناصورات.. والدول العربية تبلع ريقها

مقالات

أخبار متعلقة

شاع مصطلح "قواعد الاشتباك" خلال الأيام الماضية عقب الغارات الإسرائيلية على سوريا وإسقاط طائرة إف 16 من النوع المعدل والمتطور.
سوريا أصبحت ساحة مفتوحة لصراع إقليمي ودولي ليس بينه أي دولة عربية. الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا وإسرائيل، كل منها قررت تغيير قواعد الاشتباك بما يحقق مصالحها، وبما تملكه من صورايخ وطائرات حديثة أميركية أو روسية.
سوريا لن تعود قريبا كدولة عربية موحدة، ولا اعتقد أن قوة من السالفة الذكر ستنفرد بها. إنها وليمة جماعية للديناصورات. للأسف الشديد لا يوجد ديناصور عربي واحد رغم امتلاك عدة دول أسلحة وطائرات متقدمة للغاية. الإمارات مثلا لديها ترسانة من الأسلحة وشبكة من الطائرات الحديثة فائقة الأداء هجوما وقتالا المتمثلة في إف 18، وقس على ذلك بقية الدول العربية الرئيسية.
إسقاط الطائرة الإسرائيلية بصاروخ عادي يعني أن الذراع الجوية الطويلة التي كانت تل أبيب تفخر بها وتعتبرها توازنا استراتيجيا ضد العرب لم تعد كما كان الحال في الماضي. 
أما واشنطن فهي مخضوضة من تركيا وإيران. الأولى لم تكترث بالتحذيرات الأميركية وتقدمت برا وجوا نحو عفرين مستهدفة وحدات حماية الشعب الكردية التي تسلحها أميركا، وهي العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية التي يقال إنها تحارب تنظيم داعش.
أردوغان يهدد بالمضي بعيدا إلى مدينة منبج التي تتواجد فيها القوات الأميركية. مجلة بوليتكو الأميركية لخصت القصة كلها بأن تركيا خارج السيطرة، وأصبح خطر الاشتباك بين الجانبين واردا بقوة.
إيران تحقق ما تريد وبسهولة شديدة كأنها تمسك في يدها قطعة طرية من الجبن. الاختبار الإسرائيلي لها في سوريا فشل رغم أن توازن التسليح بينهما يميل لصالح إسرائيل، لكن إيران تملك مخزونا بشريا هائلا يضاف إليه الفصائل التي تنوب عنها مثل حزب الله والمقاتلين الباكستانيين والأفغان وغيرهم الذين يتواجدون في سوريا.
أما روسيا فهي الديناصور الأكبر. نجحت بعد زوال الاتحاد السوفياتي في إستعادة صناعتها العسكرية المتقدمة لا سيما الصواريخ أرض جو وهذه الصواريخ عقدة إسرائيل منذ حرب 1973 حينما كانت صواريخ سام بأنواعها المختلفة تطارد الطائرات الإسرائيلية المغيرة على الجبهة السورية مما أضطر الطيارون إلى القفز منها بالمظلات قبل إصابتها. كانوا يدركون أنها ستسقط لا محالة، ولذلك ربطوهم في مقاعدهم حتى يكملوا مهمتهم.
صواريخ باتريوت لم تعد تعمل أيضا بصورة جيدة أمام الصواريخ الباليستية طويلة المدى المصنوعة في روسيا والتي جرى تطويرها في كل من إيران وكوريا الشمالية.
قواعد الاشتباك تتغير بسرعة.. وكلها يتم تجربتها في دولة عربية، كانت دولة مواجهة أمامية في الحروب ضد إسرائيل. أما العرب الآخرون فهم غائبون يستمعون ببلع ريقهم مع روائح الوليمة، ومنشغلين بمشاكلهم الداخلية وأحوالهم الاقتصادية.
سوريا ليست آخر المطاف. العالم العربي مهدد بشدة بالمصير نفسه. لكن أين الخطوة القادمة.. الله يعلم ويستر.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تنجح الحملة «سيناء 2018» فى القضاء على الإرهاب؟

  • فجر

    05:10 ص
  • فجر

    05:10

  • شروق

    06:33

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:27

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى