• الثلاثاء 22 مايو 2018
  • بتوقيت مصر09:24 م
بحث متقدم

الحجز للبلطجية.. والسجون للأقدمية

ملفات ساخنة

الحجز
الحجز

مصطفى صابر وعاطف العربي

"التشريفة" و"حفل الاستقبال".. كلمات سر الحجز داخل الأقسام

"فض الطرقة" وهي الدعوة للمبارزة في ساحة الزنزانة بين عدد من السجناء

"التغريبة" هي عقاب الضباط للسجين 

مصدر أمني: "أديب السجن" بيكون معروف لدى أفراد الشرطة والمساجين وكل غرفة يوجد بها "أديب"

السجن عالم مليء بالأحداث والحكايات الكثيرة التي لا يعيشها إلا مَن ذاقها، أو مَن يكون على اتصال بمتهم يريد زيارته؛ فبين تلك الحجرات والغرف الضيقة التي راح ضحيتها الكثير من المذنبين؛  نتيجة الإهمال وعدم الرقابة من ناحية أو بين التعذيب والإهانة من ناحية أخرى، يوجد هناك قوانين توضع لا يستطيع أحد أن يخترقها أو يتعداها كل هذه القوانين تخضع تحت حكم وإرادة بعض الأشخاص الذين يملكون القوة والحماية داخل السجون.

زنزانة السجن.. حياة أخرى خلف القضبان

 حجرة ضيقة وجدران متسخة بالكتابة عليها ورائحة كريهة وباب موصد بالأقفال.. هكذا نشاهد السجن أو" الزنزانة" في الأفلام والمسلسلات لكن الحياة اليومية داخله تحمل الكثير من التفاصيل والمفردات التي لا يعلمها سوى مَن حُكم عليه بالسجن ليقضي أيامًا حالكة السواد داخله في انتظار انتهاء مد عقوبته.

"أيام سودا.. يارب ما ترجع تاني".. بهذه الكلمات بدأ عبدالله صلاح 41 عامًا وشهرته "الدكش" الذي سبق اتهامه في قضية حيازة مواد مخدرة وقضت المحكمة وقتها بحبسه 3 سنوات قضاها داخل سجن الوادي الجديد، كلامه مع "المصريون"، واصفًا السنوات الـ3 التي قضاها داخل السجن بأنها أصعب أيام حياته، داعيًا الله ألا تعود مرة أخرى، موضحًا أنه توقف نهائيًا عن تجارة المخدرات.

وأضاف "الدكش": "من الصعب أن تعيش 3 سنوات داخل مكان ضيق جدًا بالكاد تجد مكانًا للنوم ولا تعلم ماذا حدث لأسرتك في الخارج حتى يأتي موعد الزيارة الشهرية وتطمئن عليهم، مشيرًا إلى أن العملة التي يتعامل بها السجناء داخل الزنزانة هي "السجائر"؛ فإذا كنت تريد شيئًا عليك أن تدفع مقابل ذلك عدد من علب السجائر.

ويضيف السجين: "السجن له مفرداته الخاصة التي لا يفهمها سوى السجناء وضباط مصلحة السجون، ومن هذه الكلمات التشريفية وهي قيام قوات الأمن بضرب السجين عند استقبال نزلاء جدد؛ وذلك لكسر هيبتهم وإخافتهم يليها بعد ذلك تشريفة أخرى قد تحدث لنفس النزيل الجديد من قبل المساجين القدامى داخل السجن تسمى  حفلة استقبال "الإيراد الجديد"، ولكن هذه الحفلة تقتصر فقط على السجناء الضعفاء، على حد قوله.

وتابع الدكش قائلاً: "تقوم قوات الأمن باصطحاب المساجين الجدد في أحد طرق السجن وإيقافهم في صف واحد، ثم يجلسونهم القرفصاء وإجبارهم على عملية "إخراج البراز" خوفًا من إخفاء مواد مخدرة أو أمواس حادة داخل فتحة الشرج وإعطائهم ملابس السجن"،  مشيرًا إلى أن مَن يريد من السجناء التواصل مع أفراد الشرطة أو الضباط المتواجدين خارج الزنزانة عليه أن يتكلم عبر "النظارة" وهي الفتحة أو النافذة الموجودة في باب الزنزانة.

وأشار السجين إلى أن "النبطشي" هو أقدم السجناء داخل الزنزانة ويعد أكثرهم خطورة وإجرامًا، هو مَن يسيطر على كل شيء داخل السجن، فهو الآمر الناهي داخله، مضيفًا أن السجناء الضعفاء أو الأغنياء يدفعون "إتاوة" للفتوة أو النبطشي، وهي قد تُدفع شهريًا أو أسبوعيًا حسب الاتفاق أو عقب الزيارات مقابل عدم التعدي عليهم بالضرب أو إهانتهم.

واستطرد "الدكش" قائلاً: أن الطعام المخصص لكل سجين داخل الزنزانة يطلق عليه "التعيين"، مشيرًا إلى أن المساحة المخصصة للسجين للنوم عليها داخل الزنزانة، يطلق عليها "النمرة" وتختلف من شخص إلى آخر في مساحتها وفقًا لمكانة النزيل أو ما يدفعه للنبطشي من علب سجائر، مشيرًا إلى أن السجين يقوم بدفع مبلغ مالي أو ما يعادله من سجائر، للنبطشي أو لأمين الشرطة كغرامة لضبط هاتف محمول بحوزته، وذلك لاستعادته أو لتجاوز عقوبة الحبس الانفرادي داخل السجن.

وأوضح السجين أن عند نشوب مشاجرة بين السجناء يبدأ السجناء في ترديد كلمة "فض الطرقة" وهي تعني الدعوة للمبارزة في ساحة الزنزانة بين عدد من السجناء، مشيرًا إلى أن استلام الزيارة من أهل السجين دون السماح له بالجلوس معهم أو لقائهم تعني في القاموس "زيارة طبلية"، مضيفًا أن كلمة "التغريبة" تعني نقل السجين من سجنه إلى آخر بعيد عن زملائه، الذين اعتادهم كإجراء عقابي له.

ويشير "الدكش" إلى أن تجارة الأقراص المخدرة هي الأكثر انتشارًا داخل الزنزانة؛ حيث يتحصل السجين على بضاعته من خلال الزيارات التي تجلبها له أسرته دون أن يتم اكتشافها من قوات الأمن وإذا تم اكتشافها يتعرض السجين للعقاب، ويحرر محضر بالواقعة ويقبض على مَن حاول إدخال الأقراص المخدرة للسجين ويتم إحالته إلى النيابة.

الحجز في الأقسام.. "حاتم" هو المسيطر

من جانبه، قالت "س.م" إحدى السجينات المنتهي عقوبة حبسها منذ فترة قريبة والتي قضت مدة عقوبتها داخل السجن 3 سنوات بتهمة المخدرات, إنه يوجد فرق في فرض السيطرة بين حجز القسم وعنبر السجن من قبل السجينات الموجودات سواء بحجز القسم أو عنبر السجن.

وتابعت "س" أن الحبس في حجز القسم العيشة تكون على حساب الشخص نفسه ابتداء من الأكل والشرب والنوم، موضحة أنه داخل حجز القسم تكون السيطرة لأقدم سجينة داخل الحجز.

وأشارت السجينة التائبة, إلى أن هذه السجينة هي التي تقوم بفرض سيطرتها بمساعدة بعض أمناء الشرطة الراغبين في جمع المال من السجناء على طريقة فيلم "حاتم"؛ حيث تقوم تلك السجينة بفرض إتاوات على السجينات وتجبرهن على دفع أموال مقابل النوم بجانب اقتسام الزيارة التي تأتي إلى كل سجينة من قِبل أهلها.

وأوضحت أن النوم داخل الحجز يكون بمقابل مادي يتراوح من 40 إلى 50 جنيهًا للسجينة المغلوبة على أمرها حتى تتمكن من النوم وأحيانًا تكون التسعيرة على حسب مظهر السجينة وفي الآخر يكون النوم على الأرض.

ونوهت إلى أن السجينة التي لا يوجد معها أموال تدفعها لتلك السجينة التي تفرض سيطرتها على الحجز إلى إجبارها على النوم داخل "الحمام" عقابًا لها.

أما الحبس داخل عنبر السجن تكون السيطرة على السجناء من قِبل اختيار إدارة السجن لسجينة يعاونها بعض السجناء ودائمًا يكون الاختيار لسجينة معروف عنها البلطجة قادرة على سيطرة العنبر وتكون تلك السجينة أحيانًا إما محبوسة على ذمة قضية قتل أو تاجرة مخدرات.

وأشارت إلى أن النوم داخل عنبر السجن يكون على سرير، والسرير ينقسم إلى نصفين، النصف بـ 80 جنيه أو مقابل 3 خراطيش من السجائر أي بمعدل 300 جنيه في الأسبوع.

وأشارت إلى أنه عندما تتم مشاجرة بين السجينات داخل العنبر تتدخل النبطشيات من السجينات لحلها، موضحة أنه في فشل حلها من قبل السجينات تتدخل أمينات الشرطة ويتم ضرب السجينات حتى تتم تهدئة الأمر ومنع المشاجرة.

مصدر أمني: مَن يسيطر على الحجز يتم اختياره من قِبل الضباط

كما أكد مصدر أمني أن الذي يسيطر على غرفة الحجز يتم اختياره من قِبل ضابط النبطشي وغالبًا ما يكون أقدم شخص داخل الحجز  ليكون المسئول عن أي تجاوزات بين المساجين وبعضهم داخل الحجز.

وأشار المصدر إلى أن هذا الشخص يطلق عليه "أديب السجن" ويكون معروفًا لدى أفراد الشرطة والمساجين، موضحًا أنه في كل غرفة يوجد "أديب" وليس لكل غرف الحجز "أديب"؛ حتى يتم السيطرة على كل غرفة على حدة, موضحًا أنه في غالب الأحيان يكون اختيار "أديب غرفة الحجز" للقوي بمعنى أنه إذا جاء شخص حديث وحدثت مشاجرة بينهما تكون السيطرة للقوي؛ لفرض سيطرته على الآخرين.

وأوضح أن أفراد الشرطة لا يتدخلون عند وجود مشاجرة بين سجين وآخر بل يترك الأمر لهذا "الأديب" لحلها, مشيرًا إلى أن أفراد الشرطة لا يتدخلون إلا في حالة وجود مشاجرة بين جميع المساجين داخل الحجز حتى لا تحدث أي إصابات بين المساجين لأن الذي يسأل في هذا هو ضابط النبطشية.

ونوه إلى أن التفتيش على المساجين داخل الغرف يكون بصفة مستمرة سواء تفتيش الزيارات التي تأتى إليهم من قِبل ذويهم, أو تفتيش حجرة الحجز نفسها وتفتيش أمتعة المساجين كما يتم تفتيش الشخص نفسه.

وأوضح أنه حال العثور على أي مخالفات مع مسجون مثل وجود آلة حادة أو شفرات أو هاتف محمول يتم اتخاذ الإجراءات ويتم عمل محضر للسجين التي وجدت بحوزته.

 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادة أسعار السلع الفترة المقبلة؟

  • فجر

    03:22 ص
  • فجر

    03:23

  • شروق

    05:00

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:53

  • عشاء

    20:23

من الى