• الخميس 24 مايو 2018
  • بتوقيت مصر02:22 ص
بحث متقدم

نهاية مهنة الصحفي والإعلامي

مقالات

لن تنقرض الصحافة الورقية ولا وسائل الإعلام التقليدية فقط.. بل ستنقرض أيضا "مهنة الصحفي المحترف" الذي يذهب إلى عمله ويتلقى راتبا عليه أو أجرا مقطوعا.
هذه المهنة ستنضم إلى سائر المهن التي تختفي من حياتنا. لن يزيد حظها عن حظ "السقا" الذي كان يطوف الحارة قديما بقربته ليسقي الناس أو يوزع عليهم الماء!
لا أحبط الصحفيين خصوصا الأجيال الجديدة. الأمر لن يكون سريعا وسيأخذ وقته، لكنها النهاية التي لابد منها والتي ينبغي أن تفكر فيها الأكاديميات العلمية التي يتخرج فيها الكثير من الصحفيين ويتلقون تدريباتهم النظرية والعملية.
وسائل الإعلام الأميركية المتقدمة جدا بصحافتها ومحطاتها التليفزيونية كانت قليلة الحيلة مساء الأربعاء الماضي في محاولاتها المضنية نقل تفاصيل وخبايا إطلاق النار داخل مدرسة مارجوري ستونمان دوجلاس الثانوية في فلوريدا. 
عشرات المراسلين المحترفين فشلوا في صناعة السبق فاعتمدت وسائل الإعلام التي يعملون لحسابها على السبق الذي صنعه طلاب الثانوية المحاصرين داخل الجحيم وبين أحضان الموت.
الطلاب استخدموا كاميرات هواتفهم المحمولة في تسجيل ما يحدث. بعضهم كان مختبئا أسفل المكاتب التي يدرسون عليها، أو داخل خزائن المدرسة. بينهم وبين الموت همسة واحدة يسمعها المهاجم ليقضي عليهم. ذلك لم يمنع فيهم غريزة نقل الأخبار الطازجة المتحركة إلى العالم الخارجي أولا بأول من خلال صفحاتهم على تويتر وانستجرام وفيسبوك وسائر وسائل التواصل الاجتماعي.
الصحافة ومحطات التليفزيون طاردت صفحاتهم لتنقل منها لقطات الفيديو على وقع صوت إطلاق النار والتعليقات التي كتبوها. لو صنع صحفي محترف ذلك لأقام الدنيا حول مهنيته وسعيه الدؤوب إلى السبق الصحفي متحديا كل المخاطر.
بدون قواعد دراسية أو مهنية فعلها طلاب ثانوية وهم على بعد خطوات من الانتقال إلى العالم الآخر. فيديوهات تظهر بعضا من 17 طالبا لقوا حتفهم وآخرين من المصابين وعددهم يصل إلى 50 طالبا.
السبق الذي صنعه طلاب المدرسة لم يقتصر على فيديوهات وصور وكلمات مكتوبة فقط بل تعداه إلى الوصف الصوتي التليفزيوني الذي ظل حكرا على الصحفيين العاملين في هذا المجال.
تابع العالم بواسطة صفحاتهم وصفا لما يجري. حالة الخوف. وقع الرصاص المنهمر. الدماء الذي ملأ بعض المشاهد. الخوف من الثواني القادمة. تحدثوا عن الهجوم ووصفوه وصفا دقيقا وقت وقوعه. أمسك المتابعون قلوبهم ورؤوسهم مذهولين أثناء حديث الطلاب عن تنقل المهاجم في تلك اللحظات بين الفصول ببندقيته.
ماذا بقي للصحفيين والمراسلين المحترفين ليفعلوه بعد ذلك؟!.. في حادث يوم الأربعاء لم يبق لهم سوى التحليل والاستنتاج والتوقعات وهي أشياء لا يحرص الكثيرون عليها قدر حرصهم على متابعة خبايا وأسرار وتفاصيل الخبر لحظة بلحظة موثقة بالفيديو.
عندما يقرأ بعض الأكاديميين والصحفيين المحترفين ذلك سيرد بأن هذا لن يتكرر كثيرا، وما فعله طلاب الثانوية المنكوبة عمل استثنائي.
تلك إجابة ناقصة تريد فقط التعلق بقشة الغريق. الأجيال الجديدة من سن هؤلاء الطلاب أو أقل أو أكبر قليلا ممتلئون بثقافة السوشيال ميديا وأسرارها وعدد كلماتها ومدة لقطة الفيديو. وضعوا بأنفسهم تلك الخبرات بدون دراسة وبدون كتب نظرية، وما يكتب أو سيكتب بعد ذلك من نظريات سيكون مستمدا من تجاربهم وتجارب غيرهم.
عمل صحفي فائق الجودة لم يكلف صحيفة أو محطة تليفزيونية دولارا واحدا. متابعة خبرية دقيقة وجذابة وثرية ببلاش. مع مضي الزمن والتقدم التكنولوجي سيصبح ذلك أمرا معتادا.
جهاز الموبايل والسوشيال ميديا سيجعلان الاستغناء عن الصحفي المحترف وصحيفته ومحطته التليفزيونية أمرا حتميا.
فعل راديو "سوا" الاختيار الصحيح بإعلانه إغلاق البث، وتليفزيون "الحرة" وفق أحد كبار المسئولين فيه قد يتوقف أيضا إذا لم يحدث تطوير. زلزال لن يكتفي بهما وسيجتاح الجميع وستكون القنوات الإخبارية على رأس الضحايا وليس الصحافة الورقية فقط. حتى المواقع الالكترونية لن تسلم من الخطر. 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادة أسعار السلع الفترة المقبلة؟

  • فجر

    03:21 ص
  • فجر

    03:21

  • شروق

    04:59

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:54

  • عشاء

    20:24

من الى