• الأربعاء 19 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:17 م
بحث متقدم

أميركا والديكتاتوريات.. من الاحتواء إلى الاندماج

مقالات

يعتقد كثير من المحللين أن عهد ترامب الذي سبقه شعاره الانتخابي "أميركا أولا" سيكون بداية مرحلة غض الطرف عن الأنظمة الديكتاتورية وتركها تفعل ما تشاء من قمع وتنكيل بحقوق الإنسان.
ترامب مرحلة عابرة وقصيرة وغير مؤثرة. لأميركا سياسات ثابتة على مدار عقود تخدم مصالحها. فمن الحرب الباردة ومبدأ الاحتواء الذي وضعه الدبلوماسي والمفكر الكبير جورج كينان مخطط السياسة الخارجية الأميركية في الأربعينيات متوقعا سقوط الاتحاد السوفييتي دون مواجهة مباشرة، إلى نظرية "الاندماج" التي وضعها السفير الدكتور ريتشارد هاس الذي شغل منصب مدير دائرة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية من 2001 حتى يونيو 2003 في عهد وزير الخارجية كولن باول، ثم عمل رئيسا لمجلس العلاقات الخارجية الذي يصدر المجلة الشهيرة "فورين أفيرز" وكانت أول من نشرت نظرية الحرب الباردة ومبدأ الاحتواء لجورج كينان عام 1947 باسم وهمي "اكس".
السياسة الأميركية في القرن الحالي تقوم على دمج الدول الديكتاتورية في نظام العولمة وقد رأينا شيئا من ذلك في التحالف ضد الإرهاب. وكما أن مبدأ الاحتواء اعتبر أن الاتحاد السوفيتي سينتهي من تلقاء نفسه، يتوقع مبدأ الاندماج الشيء نفسه من الأنظمة الديكتاتورية. كلها ستنتهي بطريقة ناعمة بعد أن ثبت أن الردع العسكري الذي استخدم لإزاحة صدام حسين انتهى بفوضى عارمة وجلب إيران إلى العراق.
خلاصة نظرية ريتشارد هاس أن العولمة ليست فقط في الاقتصاد والشركات العابرة للحدود، بل في السياسة أيضا. مسألة سيادة الدول ليست مطلقة، فالقرارات والأساليب التي تظن أنها داخلية لا شأن للخارج بها، تؤثر على مصالح الدول الأخرى وعلى سلامها الاجتماعي وأمنها واستقرارها. مسألة السيادة ليست شيكا على بياض لتفعل حكوماتها ما تشاء.
في كتابه "عالم من الفوضى.. السياسة الخارجية الأميركية وأزمة النظام القديم" .. لم يعد هناك في النظام العالمي الجديد شيء محلي. كل ما يجري داخل البلد لن يكون الشغل الشاغل له وحده، فالدول ذات السيادة لا تتمتع بالحقوق فقط وإنما بالتزامات تجاه الآخرين. 
"الاندماج" يشعر الكل أن مبدأ حقوق الإنسان – على سبيل المثال – ملزم لجيمع الدول. ومن غير المسموح كبت الحريات والتضييق على الرأي الآخر والتوسع في الاعتقالات وانتهاك سيادة القانون والعصف بالدساتير. 
يؤكد ريتشارد هاس  في كتابه "الفرصة.. لحظة أميركا لتغيير مسار التاريخ".. أن الولايات المتحدة لكي تغير العالم، يجب أن تعمل مع العالم، وأن ينظر إليها كشريك وليس متسلطا، فلا تبالغ في التركيز على قضية نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط. نعم الديمقراطية أمر هام.. لكنها تحتاج فترة زمنية طويلة، والعالم لا يمكن أن يقف صامتا أمام كوارث كالمجاعات والحروب الأهلية انتظارا لحلول الديمقراطية في دول منهارة.
بيت الداء وجود مؤسسات في الدول غير الديمقراطية تكرس للاستبداد والديكتاتورية وقد تأسست خصيصا لشرعنتها، ولذلك يجب أن يأخذ العمل وقته الكافي وبجدية كاملة للبرلة المؤسسات قبل لبرلة نظم الحكم، بحيث تكتسب المزيد من الصلاحيات وتتمسك بها.
نظرية الاندماج تدعو إلى سيادة القانون، والحد من سلطة الدولة واحترام المرأة وحماية الملكية الخاصة والمساواة والعدالة. إنها قيم العولمة التي يحق للناس في كل مكان الاستفادة منها.
الدول الفاشلة تهدد الغد الاستراتيجي للولايات المتحدة ولذلك لا يمكن التسامح معها، وسيكون من المقزز أخلاقيا ومنافيا للقيم الأميركية تجاهل وضعية مواطني مثل هذه البلدان وفق رتشارد هاس.
الاندماج مثل الاحتواء.. كلاهما يقرر أن التاريخ سيكتب نهاية النظم الديكتاتورية كما حدث مع الاتحاد السوفيتي، فهو الاتجاه الصحيح للعجلة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

فى رأيك ما هو أهم حدث خلال 2018؟

  • عصر

    02:42 م
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى