• الأحد 19 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر08:59 م
بحث متقدم

فوضى الإعلانات.. ونظرية الجذب !!

وجهة نظر

كاتب
كاتب

محمد الخضيري

(1)

تقول جريدة "الفجر" بتاريخ 10/06/2016 في إطار تقرير عن استياء المواطنين من إعلانات "مرض السرطان" عفانا الله وإياكم: (إعلانات التعاطف مع مرضى السرطان تثير غضب الناس، الذين عبروا عن استيائهم من تكرارها وافتقادها للإبداع، فتقول منى المصري: "مفيش أي أفكار نضيفه تتسوق عن محاربة السرطان ده يوم ما حبوا يبتكروا طلعوا السرطان فصوره بنت جميلة بتبني المدينة بتاعتها والدكاترة بيهدوها فوق نفوخها ".).

وفي السياق ذاته يقول معتز رمضان، أحد النشطاء معربا عن استيائه من نفس الإعلانات: "كفاية إعلانات عن السرطان و كفاية إعلانان عن مرضي القلب، انتو عالم معندكوش ذرة إبداع في الدعاية".

 

بينما قال سيد مصطفى: "لو مافيش قلة ذوق يعني بلاش إعلانات مرضى السرطان والقلب على الفطار علشان أنا ببقى صايم طول اليوم وجعان وعايز أفطر كويس".

 

(2)

سرد مواطن آخر يدعى "عيسى محمد" قصة معاناة والدته المريضة بالسرطان والتي توفت بسبب تأثير الإعلان السلبي على نفسيتها.

 

"أمي في رمضان اللي فات وقت الإفطار .. واحنا بنتفرج على التلفزيون عادي .. كان في إعلان بيجي دايما عن عم محمد اللي بيمثل انه عنده سرطان .. وإنه بيحوش فلوس لعياله قبل ما يموت عشان مش قادر يتعالج .. أمي وقت الإعلان دا كانت بتسيب الأكل من على السفره ونفسها بتتسد و تحسبن في اللي عمل الإعلان و تدعي عليهم ساعة الفطار ..أمي كان عندها سرطان و كانت نتائج التحاليل كويسه والورم كان بينحصر في الوقت دا مع ذلك الإعلان دا كان مأثر فيها.

 

ويضيف: "السنة دي العبقري اللي عمل الإعلان دا طلع بإعلان تاني يقولك (السرطان = الموت .. اتبرع )!

لو كنا في بلد تحترم الإنسانية اللي عمل الإعلان دا كان على الأقل اتسجن هو واللي وافق عليه وكان اتوقف الإعلان دا فورا".

 

(3)

ما لا يعرفه "عيسى" وكل من له شكوى من هذه الإعلانات، أن الأمور هذه لا تمر بعفوية مطلقة، ولا يمكن أن نمتلك أجهزة ومنشآت وأطباء نفسيين ومرشدين واستشاريين بالإعلام وأجهزة رقابية تتابع الإماءة والإشارة داخل الإعلان لا يدركون  عملية (التوكيد اللفظي) واستدعاء الموت لمرضى السرطان، أين أساتذة "علم النفس" الذين صدعوا أدمغتنا بنظرية الجذب واستدعاء الأشياء، هل تعرفون أنهم يراقبون انسجام الألوان وجودة الصورة داخل إعلانات مسحوق الغسيل وكريم الحلاقات فضلاً عن المصطلحات، الحقيقة أنه لا يجب أن يمر هذا التغاضي، المسألة قد تدخل في إطار مؤامرة كبرى.

 

(4)

علينا أن ندرك أهمية حسابات الرياضيات وخوارزمية الإستفادة ولمن سيعود ريع هذه الإعلانات، وربما نصل في النهاية إلى "جذور انتشار هذا المرض في مصر وأسبابه المادية، وهذا قد ينجح إذا بحثنا في أسبابه المعنوية وعملية الإستدعاء المستمرة عبر الإعلانات" ووقتها قد تحدث مفاجآت كبرى مذهلة عن تورط "مجرم" في هذا الأمر، ولن يبقى أمام أصحاب الحيل إلا كف الأذى أو الهروب.

 

(5)

وتكمن الإشكالية الآن في "الدور الرسمي" بالرقابة والمتابعة وأهمية النظر في استخدام شركات كبرى ومؤسسات وأباطرة الأدوية لعلوم إعلانية للتأثير النفسي على المشاهد، ولا يتوقف الأمر على الإعلانات، بل يمتد للمسلسلات والأفلام التي تستجلب البلطجة والقباحة والصياح والألفاظ الدخيلة على البيوت، فإن مسألة اكتساب السلوك تعتمد على التكرار ثم الإصرار على التكرار، والمستهدف هو الجيل القادم الذي يٌرجى له أن يخرج معاق سلوكياً ونفسياً ليواجه "العالم المتقدم" دون أن يبقى بدائرة التأثير والقوة، ويستخدم في هذه الحرب رجال يعتقد الجميع أنهم "مبدعين" من مخرجين ومنتجين، وخريجي كليات وجامعات بلاد بره، والله يعلم النوايا.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:59 ص
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:39

  • عشاء

    20:09

من الى