• الأحد 19 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر03:52 ص
بحث متقدم

رحلة التطبيع مع إسرائيل بين «الرسمي والشعبي»

الحياة السياسية

اتفاقية كامب ديفيد
اتفاقية كامب ديفيد

عبدالله أبو ضيف

ما بين مشهد استشهاد الرئيس الراحل أنور السادات، خلال احتفاله بعيد نصر أكتوبر عام 1981، بعد قراراه بالتطبيع مع إسرائيل، وسجن نشطاء نادوا خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك بنفس الفكرة، إلى زيارة الدكتور سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات السياسية والإستراتيجية، لإحدى الجامعات الإسرائيلية، وذكر الدكتور أسامة الغزالى حرب مستشار رئيس الجمهورية الأسبق، نيته زيارة إسرائيل وأنه لا مانع لديه من التطبيع، يتضح الاختلاف فى المشهد بين الطرفين طوال هذه السنوات.

"التطبيع" مع الكيان الصهيوني، مصطلح انتشر فى نهاية السبعينيات بعد قرار الرئيس أنور السادات بزيارة إسرائيل، وعقده اتفاقية السلام عام 1977، وهو ما رفضه أغلب التيارات الإسلامية فى ذلك الوقت، إلى جانب العديد من المفكرين والساسة المصريين، ما أدى إلى قتله فى النهاية على يد متطرفين، ما جعل الفكرة تصبح مستحيلة بوجود علاقات متميزة مع الجانب الإسرائيلي.

مع مرور الوقت، خرج البعض خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك لينادى بالتطبيع مع إسرائيل، وناله خطر الحبس السياسي، باعتبار إنها فكرة خارجة عن المفاهيم الوطنية للدولة المصرية، إلى جانب الرفض الشعبى الواسع، والذى ظهر جليًا فى مظاهرات القاهرة وأغلب محافظات مصر مع كل انتفاضة للشعب الفلسطيني، أو حرب تخوضها إسرائيل على قطاع غزة المنكوب.

وخلال السنوات الأربع الأخيرة، أصبح الخلاف أقل وطأة بين الجانبين، وعقدت العديد من الاتفاقات بشكل علني، وتقابل الرئيس عبد الفتاح السيسى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، ما جعل البعض يتجرأ على زيارة إسرائيل والإدلاء صراحة بأنه لا مانع لديه من التطبيع.

فى مقدمة هؤلاء كان الدكتور سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات السياسية والاستراتيجية، والذى حاضر فى جامعة تل أبيب، وانتقد خلال المحاضرة بعض سياسات النظام السياسى فى مصر، وصرح بعدها بأنه يساهم فى تخفيف وطأة الصراع بين الجانب المصرى الشعبى والإسرائيلي، ولم يطله أى أمر أمنى بعد هذه الزيارة.

وتبع هذه الزيارة، قرار رسمى من الحكومة المصرية بعقد اتفاقية لاستيراد الغاز الإسرائيلي، وإسالته ومن ثم تصديره إلى أوروبا لصالح الكيان الصهيوني، لمدة عشر سنوات بعشرة مليارات دولار.

الاتفاقية التى أعطت دفعة، للدكتور أسامة الغزالى حرب، أحد الداعين لمقاطعة الجانب الإسرائيلى فى وقت سابق، إلى تغيير وجهة نظره، وإبداء نيته لزيارة إسرائيل فى القريب العاجل، مشيرًا إلى أنه لا مانع لديه من زيارة إسرائيل، وأن التطبيع معها قرار شخصى وليس سياسيًا أو أمنيًا.

من جهته، قال الدكتور محمد أبو غدير، المتخصص فى الشأن الإسرائيلي، إن التطورات على المستوى الشعبي، بين الجانبين المصرى والإسرائيلى متصاعدة، ومخطط لها منذ فترة كبيرة، على الرغم من بدايتها الصعبة والصادمة للجانب الإسرائيلي، والتى انتهت بقتل الرئيس أنور السادات، أول من بدأ هذه الخطوات، إلا أنهم مضوا فى هذا الطريق وقدموا العديد من المميزات للقابلين لهذه الفكرة، حتى أصبحت معلنة ومهيأة للتطبيق على أرض الواقع.

وأضاف أبو غدير فى تصريح لـ"المصريون"، أن التطبيع مع الكيان الصهيونى أمر مرفوض، حتى لو أن الدولة على المستوى الرسمى لا مانع لديها فيه، نظرًا للأمور السياسية والمراسم الرسمية التى تفرض على القيادة السياسية فى الدولة المصرية بالقيام بهذه البرتوكولات وتنفيذ معاهدات واجبة بين الطرفين المصرى والإسرائيلى بحكم إنها دولة جوار، إلا أن الأمر عند المصريين دينى أكثر مما هو سياسي.

وفى هذا السياق، رفض عبد العزيز الحسيني، نائب رئيس حزب تيار الكرامة، التطبيع مع الكيان الصهيوني، معتبرًا أن الأمر ليس قرارًا شخصيًا، وإنما خطة ممنهجة من الجانب الإسرائيلى لتحويل الشعب المصرى من شعب مناهض للصهيونية وأساليبها ومساند تاريخى للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطينى وحقه فى الاستقلال، إلى شعب مطيع قابل للحوار مع إسرائيل ومتقبلها كدولة وليس محتلاً للأراضى الفلسطينية العربية.

وأضاف الحسيني، فى تصريح لـ"المصريون"، أن الاتفاقيات السياسية والاقتصادية التى أبرمتها الحكومة المصرية وتقربها من الجانب والحكومة الإسرائيلية، مهدت الطريق لبعض الساسة والنخبة الذين يبحثون عن مصالح مع السلطة فى الأساس إلى إعلان نيتهم زيارة إسرائيل، أو عدم ممانعتهم التطبيع مع الجانب الإسرائيلي، وهو أمر مرفوض على المستوى الشعبي.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:59 ص
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:39

  • عشاء

    20:09

من الى