• الأربعاء 15 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر09:04 ص
بحث متقدم

هل تشتعل الحرب العالمية الثالثة من سوريا؟

وجهة نظر

محمد عبادي
محمد عبادي

محمد عبادي

ثمة عامل مشترك في أحاديث السوريين الذي أثقلتهم الحرب بسنواتها العجاف، هو أنهم لا يواجهوون بشار الأسد وحده أو حلفاؤه المعلومين، بل إن ثورتهم تواجه العالم أجمع.
يتحدث السوريون عن أن بلادهم أضحت مسرحا لمخابرات العالم كافة، وأن عددا كبير من الفصائل المسلحة والكيانات السياسية يتبع هذه المخابرات، وينفذ أجندته في البلاد عن عمدٍ أو غافلا.
وسط ما تموج به سوريا من حرب وقتل ودمار، توجد أيضا تحالفات وتحالفات مضادة، منها ما يتبع النظام كإيران وحزب الله والمليشيات الشيعية التي يشرف عليها الحرس الثوري، أو التحالفات التي تديرها قوى إقليمية ودولية.
بالعودة إلى سنوات الثورة السورية  الأولى، تشير الخرائط إلى اكتساب مساحات هائلة من الأراضي والمحافظات السورية، بعد دحر قوات النظام، إلى أن تدخلت روسيا بعدتها وعتادها في الصراع السوري إلى جانب بشار، مع تراجع الدعم عن فصائل المعارضة، ما رجّح كفة قوات النظام. 
في نهاية عام 2016 استطاعت قوات النظام السيطرة على مدينة حلب، بعد انهيار قوات المعارضة، ما أسس لمرحلة جديدة في الصراع السوري، تكون الغلبة فيها لقوات النظام السوري، مع مزيد من الانهيار للمعارضة وفصائل الثوار.
على مدار شهور قادمة، اختلطت الأوراق في الصراع الثوري، وتحول من ثورة تهدف إلى إقصاء بشار الأسد عن الحكم، وتأسيس نظام حكم جديد للبلاد، إلى منطقة نفوذ وصراع للدول الإقليمية والدولية، كل منها يُصارع من أجل نصيبه من الغنيمة التي أثقلتها الحرب.
واصلت روسيا دعم قوات النظام بجانب إيران وملييشيا حزب الله، وتخلت الولايات المتحدة عن المعارضة وفصائل الثوار، واتخذت من الأكراد – قوات سوريا الديموقراطية- حليفا رئيسا لها، دعمته بالأسلحة الثقيلة، والمستشارين العسكريين والجنود، بينما قطعت تركيا خطوات نحو الرؤية الروسية لحل النزاع في سوريا، خوفا من مشاريع الأكراد الانفصالية.
الأحداث لا تزيد المشهد السوري إلا ضبابية، فخريطة التحالفات اليوم التي كانت واضحة أصبحت اليوم غائمة، بعد أن تحولت سوريا لغنيمة دولية، كل يبحث فيها عن نفوذه، ودوره.
الشتاء في الشام على الدوام قاسيا، وبينما يعاني السوريون من قسوة الطقس، الذي يواجهه قطاع عريض في مخيمات النزوح، بصدور عارية، يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء، ومع تسارع الأحداث في الأسابيع الأخيرة، تغافل السوريون عن الصقيع ليعايشوا سخونة الأحداث، التي قد تجعل من سوريا مسرحا لانطلاق  حرب عالمية ثالثة.
في البداية كثّفت قوات النظام من قصفها للغوطة المحاصرة، ومن لا يموت من الجوع، أو البرد، تقتله حمم الأسد التي تُمطرها المقاتلات السورية وحليفتها الروسية.
القوات التركية تتخطى الحدود السورية، قاصدا مدينة عفرين، لإجهاض الحلم الكردي مبكرا، والاشتباك مع قوات وحدات الشعب الكردية، التي تخطط بدعم أمريكي لإقامة دولة كردية على الحدود مع تركيا.
فعملية غصن الزيتون ما كان لها أن تتم دون تفاهمات تركية – روسية، منوها عن التقارب التركي –الروسي، الذي يصفه مراقبون بتحالف الضرورة الذي يجعل روسيا ونظام الأسد يغضوا الطرف عن التدخل التركي حتى إتمام المهمة التركية في عفرين، بطرد القوات الكردية، ودخول قوات تابعة للنظام السوري محلها.
غير أن حدثا من نوع خاص، قلب طاولة المشهد السوري، بعد إسقاط فصائل المعارضة، لطائرة سوخوي روسية، بصاروخ أرض-جو، ومقتل الطيار قائد الطائرة، ولازالت روسيا تبحث في خلفيات مصدر الصاروخ، من سلّمه لفصائل المعارضة، وكيف تم إطلاقه، ولا يخلو الأمر من تلميحات باتهام واشنطن،والتي سارعت بدورها من نفي التهمة والتبرؤ منها.
مجريات تشهد بعودة الدور الأمريكي، للبحث عن نفوذ متزايد في سوريا، والتلويح بالكارت الأحمر للتوحش الروسي في البلاد، فمن أبن لفصائل المعارضة امتلاك  صواريخ أرض- جو دقيقة، وطائرات مسيرة تدمر نحو 7 طائرات روسية بقاعدة حميم، فهذه الأسلحة  الدقيقة لا يمكن لأحد امتلاكها إلا بضوء أخضر لقوة دولية.
إسقاط الطائرة الروسية، دفع القوات الروسية إلى التصرف بجنون وانتقام، فقصفت كل ما طالته أيديها في إدلب وريفها، وكثّفت من هجماتها على الغوطة المحاصرة، دون التحرك في الاتجاه الصحيح، مع التغافل عن الدور الأمريكي في المعادلة.
يبدو المشهد فوضويا، لكن الاشتباك الإيراني- الإسرئيلي يجعل من الأمر فوضويا بشكل لا يعقل، إسرئيل التي انتهكت الأجواء السورية مئات المرات منذ بداية الثورة السورية، والتي أراقت ماء وجه بشارالأسد، تعلن عن سقوط طائرة اف 16 تابعة لأسطولها الجوي، بعد استهدافها من قبل مضادات سورية.
تقول رواية جيش الاحتلال الصهيوني، أنها رصدت دخول طائرة إيرانية بدون طيار داخل الأراضي المحلتة، ما اعتبرته اعتداءا يستوجب الرد، فأغارت على الأراضي السورية، معلنة قصفها ل16 هدفا بينهم 4 مواقع عسكرية إيرانية.
تعالت حدة التصريحات بعد هذه الحادثة، فتوعدت إسرائيل بمزيد من الهجمات على الأراض السورية، ورد حزب الله حليف بشار بأن هذه اللحظة ستمثل بداية مرحلة استراتيجية جديدة.
كل هذه المؤشرات والتداعيات تفرض مرحلة جديدة من ضبط النفس بين الأطراف جميعها وفرض مزيد من الخطوط الحمراء، والأخطر من الاشتباك الإيراني- الإسرائيلي على الأراضي السورية، هو الاشتباك الأمريكي- الروسي، فقصف المقاتلات الأمريكية لفيلق سوري وروسي حاول الاشتباك مع قوات سوريا الديمقراطية، شرقي دير الزرو، وقُتل فيه نحو 100 جندي من القوات السورية والمرتزقة الروس.
أعقبه رد واشنطن الرسمي  الحاسم "لن نتردد في الدفاع عن أنفسنا أو حلفائنا"، ما يؤكد عودة واشنطن إلى الملف السوري وبقوة،
وتدور تساؤلات في الأروقة السياسية عن مخذى غض موسكو الطرف عن هذه الحادثة، وكأنها لم تكن، لتكن هذه 3 حادثة تتحرش فيها واشنطن بموسكو بداية من قصف قاعدة حميم، وإسقاط الطائرة في إدلب، ثم القصف المباشر لقوات المرتزقة الروس شرقي دير الزرو.
تبدو الخريطة السورية اليوم غائمة، فلا تحالف مؤكد، ولا عداء أيضا، ثمة المصلحة، أينما وجدت، تُتبنى على أساسها التحالفات، والصراعات أيضا، غير أنه بات من الواضح أن واشنطن عادت بقوة للملف السوري، ولن تترك الساحة لروسيا، فهل ينتهي الصراع المحتدم إلى تقسيم حقيقي للبلاد، أم يمتد الصراع – المجنون- ليتحول إلى حرب عاليمة بين الأقطاب المتناحرة.

مدير مركز جدار للدراسات

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • ظهر

    12:04 م
  • فجر

    03:55

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:43

  • عشاء

    20:13

من الى