• الخميس 16 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر06:53 ص
بحث متقدم

حاجتنا إلى تربية الشيوخ

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم إبراهيم سلامة

رحم الله شيخنا الغزالي الذي كان يؤثر في نفسي بكل كلمة وكل جملة، ومن ضمن جمله التي لا أنساها قوله حينما رد على من هاجموه من علماء السلفية: أولئك لم يجدوا شيوخًا يربونهم!!
استلفتتني العبارة، وتأملت معانيها، وتنبهت إلى ضرورة الشيوخ في حياتنا وأهمية الأخذ عنهم والنشأة على أيديهم.! 
إن الزمن الذي يفقد فيه الانسان إنسانيته، وينحرف في سلوكه، ويحيد عن مسار ربه، لاشك أنه زمن يفقد الانسان فيه كثيرا من عناصر الهداية، والتي من أهمها وجود الشيوخ الربانيين المربين الذين يقودون مسيرة الحياة، ويوجهون الناس لطريق الهداية.
ولأجل إضلال الناس.. كان ضربات التغريب موجهة بكل قوة لفكرة الشيوخ، وكانت له محاولاته الضخمة، لهدم مكانتهم مقامهم في النفوس وخلخلة الثقة يؤمن بها المجتمع تجاه هذه الشريحة.
ولا يمكن لدعوات الاصلاح التي تُريد تحقيق التأثير والنجاح، أن تتخلى عن فكرة الشيخ والمريد، وهي الفكرة التي تبناها الكثيرون من الدعاة والمصلحين، كما لا نجد مصلحًا كبيرًا بلغت شهرته الآفاق، كان له تأثيره الكبير في في مجتمعه، إلا ونجد في حياته شيخًا رسم له المسير السليم، ووضع قدمه على الطريق الصحيح.
وهو ما نجده في حياة الكثيرين من العلماء والمجددين كالإمام محمد عبده، الذي استطاع الشيخ درويش أن يحول مسار حياته ويصعد به إلى عالم كبير صار معه شيئا آخر.
وأمام فكرة الشيخ والمريد، يتمثل أمامنا طريقين أو طريقتين، إحداهما وهي السلفية التي ترفض فكرة الشيخ والمريد ويسير نظامها على تلقي العلم الشرعي فقط دون صحبة شيخ يُربي الخلق والسلوك بجوار العلم، ومن هنا نجد أغلب قطاعاتهم في انحدار فكري أو سلوكي، وقد رأينا كثيرًا منهم في السنوات الأخيرة، كيف خرج منهم الخونة والفجرة والكذبة والغدارين والمنافقين، لأنهم لم يتربوا ولم يأخذوا قسطًا وفيرًا في تقويم السلوك على يد المربين من شيوخ المعرفة الروحية .!
أما الطريقة الثانية فهي الصوفية المنحرفة، وأنا دومًا أصر على لفظ المنحرفة، إيمانا مني بأن هناك صوفية معتدلة تسير على الكتاب والسنة وتدمج مسيرتها الروحية في ضوء الكتاب والسنة.. (وقليل ماهم) فالمنحرفون اتخذوا فكرة الشيخ والمريد في طريق السلوك فقط، ورفضوها في طريق العلم، أي أنهم عكس السلفية تمامًا، ومن هنا نجدهم يقعون في كثير من البدع المنكرة والمخالفات الشرعية.
والصواب الذي تنجح فيه فكرة الشيخ والمريد، وتنتج إنتاجا عظيما وتحقق كثيرا من النضج والاتزان وأفضل النتائج، أن تكون العلاقة بين الطرفين محكومة بإطار الشرع لا تخرج عنه ولا تحيد.. وأن ترتسم كل حركة وكل همسة، بين الشيخ والمريد، في ضوء الكتاب والسنة. بلا شرود ولا تحريف ولا تخريف ..
إن رجال التربية الروحية أكدوا حاجة المريد إلى شيخ يأخذ عنه ويقتبس من نوره، وأن صحبة الشيخ لا تغني عنها قراءة الكتب، حتى قال بعضهم: من لا شيخ له فشيخه الشيطان..
ويقول القشيري في رسالته: يجب على المريد أن يتأدب بشيخ، فإن لم يكن له أستاذ لا يفلح أبداً، وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس، فإنها تورق لكن لا تثمر، كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يأخذ منه طريقته نفساً فنفساً فهو عابد هواه، ولا يجد نفاذاً..
ويقول أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى:
فكذلك المريد يحتاج إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة، ليهديه إلى سواء السبيل، فإن سبيل الدين غامض، وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة، فمن لم يكن له شيخ يهديه قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة...فمعتَصَمُ المريد، بعد تقديم الشروط المذكورة، شيخه، فليتمسك به تمسك الأعمى على شاطئ النهر بالقائد.!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • ظهر

    12:04 م
  • فجر

    03:56

  • شروق

    05:26

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:42

  • عشاء

    20:12

من الى