• الإثنين 20 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر05:32 م
بحث متقدم

فوائد زيت السمك.. حقيقة علمية أم مجرد شائعة؟

صحة وتغذية

زيت السمك يعزز مناعة الأطفال الذين لم يولدوا بعد
زيت السمك يعزز مناعة الأطفال الذين لم يولدوا بعد

وكالات

تتعدد الدراسات حول فوائد تناول الأسماك في حمياتنا الغذائية وتأثيرها على صحة أجسامنا، فإذا سألت غالبية الناس، سيؤكدون لك مدى أهمية تناول الأسماك وتأثيرها الايجابي على الناحية الصحية، الجسدية منها والعقلية.

ولكن، يختلف الأمر قليلاً عندما يرتبط الموضوع باستهلاك مكملات زيت السمك، التي لطالما كانت فائدتها محسومة بين اختصاصي التغذية والأطباء.

وتظهر أحدث الدراسات في هذا المجال أن مكملات زيت السمك قد تحد من خطر الإصابة بالحساسية في مرحلة الطفولة، إذا ما تناولتها الأم خلال فترة الحمل.

وتنصح اللجنة الاستشارية الاتحادية، التي كتبت المبادئ التوجيهية الغذائية للأمريكيين، الأشخاص بتناول حوالي 230 غراماً من المأكولات البحرية المتنوعة أسبوعياً، بهدف توفير المعدلات الصحية الكافية من أحماض أوميغا 3 الدهنية الأساسية، أي حمضي دوكوساهيكسانويك وإيكوسابنتاينويك.

ورغم أن تناول أنواع مختلفة من الأسماك، مثل السلمون، والأسقمري البحري، والسردين، يُعتبر كافياً لتزويدنا بالأحماض الأساسية هذه، إذ ما تناولنا الكميات المطلوبة، إلّا أن العديد من الأشخاص يفضلون "اختصار" هذه العملية عن طريق تناول مكملات زيت السمك بدلاً من تناول الأسماك الكاملة.

ويقول البروفيسور  بريستون ماسون، وهو عضو في هيئة التدريس بكلية الطب في جامعة هارفارد، ورئيس شركة إلوسيدا للأبحاث في مجال التكنولوجيا الحيوية، إن هناك الكثير من الناس الذين لا يتناولون مكملات زيت السمك، بسبب نسب الأوميغا 3 العالية الذي يحتوي عليها، مضيفاً: "يسمعون أنها مفيدة لهم، فيأخذوها.. هذا مجال صناعة مزدهر."

ورغم أن عملية "الاستبدال" البسيطة هذه قد يعتمدها عدد كبير من سكّان العالم، إلّا أن العلوم الأساسية والدراسات الكثيرة، تشير إلى أن مكملات زيت السمك قد لا تفي بحاجتنا المادية لعناصر الأوميغا 3.

هذا وينفق الأمريكيون، بحسب صحيفة الاندبندنت البريطانية، نحو 1.2 مليار دولار سنوياً على أقراص زيت السمك أو المكملات المشتقة منه، رغم أن معظم الأبحاث الطبية المنشورة مؤخراً في هذا المجال لا تشير إلى وجود أدلة تدعم تأثير زيت السمك الإيجابي على الصحة.

وطبقاً لمراجعة أجريت على الدراسات المنشورة العام الماضي في مجلة جمعية الأطباء الأمريكيين، فإن "المكملات منقوصة النجاعة في ما يتعلق بالعديد من النتائج الصحية".

وبالرغم من أن زيت السمك شائع لدى الكثير من الناس، الذي يصدقون أي منتج يتم تسويقه على أنه يطيل العمر ويقي من الأمراض، إلا أنه، وبحسب العلماء، يثبت أن المعتقدات السائدة حول مادة معينة تستمر لفترة طويلة بعد أن يثبت عدم فعاليتها بالدليل القاطع.

حول ذلك، يقول جون إيونيداس، الأستاذ في جامعة ستانفورد الأمريكية: "للأسف، هذا أمر شائع"، مضيفاً أن البحث الذي قام به يشير إلى وجود عدة معتقدات خاطئة حول فيتامين "هـ" والإستروجين ومادة "بيتا كاروتين" وفوائدها للصحة. ويتابع الدكتور إيونيداس: "ما وجدناه هو أن الأبحاث العلمية الأصلية يستمر اقتباسها حتى بعد مرور فترة طويلة من إثبات عدم صحتها، ولكن هذه المعتقدات نادراً ما تختفي".

وبالعودة إلى مادة "أوميغا 3" الموجودة في زيت السمك، فإن النزاع العلمي حولها جزء من نقاش تاريخي ومعقد حول دور الدهون في الحمية الغذائية يعود تاريخه إلى عام 1977. ولكن نظرة مقربة على زيت السمك توضح كيف قامت السلطات الطبية بتوصية المواطنين بتناوله رغم تضارب الأدلة حول فوائده، ومن ثم استمرت على توصياتها حتى بعد رفض الأدلة التي تدعم الأثر الإيجابي على الصحة.

فعلى سبيل المثال، أوصت جمعية أطباء القلب الأمريكيين بعض من يعانون من أمراض القلب "بإمكانية الحديث مع طبيبهم حول تناول مكملات ’أوميغا 3’". ولكن عندما طُلب من الجمعية تفسير سبب هذه التوصية، قال الخبير الذي نشر هذه التوصية، وهو رئيس الجمعية السابق الدكتور روبرت إيكل، إنها بحاجة إلى مراجعة.

وأضاف إيكل: "لقد حان الوقت كي يتم تحديث هذه التوصية. أغلب الدراسات، إن لم يكن كلها، حول مكملات زيت السمك لا تظهر فاعلية. أعتقد فعلاً أن هذا الأمر يبقى غير مثبت".

ولكن كيف وصل زيت السمك إلى هذه المرتبة أصلاً؟ تبدأ القصة بعد اكتشاف العالمين الدانماركيين هانز أولاف بانغ ويورن دايربرغ زيت السمك خلال زيارة إلى قرية تقطنها قبائل الإنويت (الإسكيمو) في شمال جزيرة غرينلاند خلال سبعينيات القرن الماضي، إذ لاحظ العالمان أن غذاء سكان القرية يتكون في أغلبه من الحيتان والفقمات والسمك. وبحسب التفكير النمطي، فإن هذه الحمية الغنية بالدهون الحيوانية تزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب، إلا أن بانغ ودايربرغ لاحظا العكس، أي انخفاض نسبة الإصابة بأمراض القلب لدى سكان القرية.

وبعد تحليل دم نحو 130 شخصاً من سكان هذه القرية، أظهرت النتائج نسباً منخفضة من الكولسترول والترايغليسيرايد، وهي المادتان المسؤولتان بشكل رئيسي عن أمراض القلب، ما دفعهما إلى طرح نظرية ارتباط نسبة أمراض القلب المنخفضة بحمية سكان القرية الغنية بمادة "أوميغا 3".

ولكن الإقبال الجماهيري على زيت السمك بدأ بعد دراسة كبيرة أجرتها دورية "لانسيت" البريطانية الطبية عام 1989 وشملت أكثر من ألفي شخص من ويلز عانوا من سكتات قلبية. وقد طُلب من بعضهم تناول كمية أكبر من زيت السمك، ما أدى إلى انخفاض معدل الوفاة لديها بنسبة 29 في المائة على مدى سنتين.

وبعدها، تمتع زيت السمك بشعبية كبيرة لمدة عقدين من الزمن، قبل أن تقوم مجموعة من نفس العلماء الذين أجروا التجربة الأولى بإجراء تجربة جديدة عام 2003 شملت ثلاثة آلاف شخص من ويلز عانوا من الذبحة الصدرية، ولكن بعد أن نُصح بعضهم بتناول زيت السمك أو أقراص زيت السمك، اكتشف العلماء هذه المرة أن المجموعة التي تناولت زيت السمك كانت أكثر عرضة للوفاة.

ولكن هذه النتيجة لم توقف مبيعات أقراص زيت السمك، حتى بعد أن تزايد عدد الدراسات التي أكدت عدم فعالية زيت السمك في تخفيض نسبة الإصابة بأمراض القلب، وفي غياب رسالة واضحة من السلطات الصحية، فإن متناولي زيت السمك يعيشون على أمل قد لا يتحقق.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • مغرب

    06:38 م
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:38

  • عشاء

    20:08

من الى