• السبت 18 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر02:20 م
بحث متقدم

روشتة ذهبية لمواجهة العمليات الإرهابية (1)

وجهة نظر

محمد طرابيه
محمد طرابيه

محمد طرابيه

متى ينتهى الإرهاب فى مصر ؟ وهل الخطوات والإجراءات التى إتخذتها كافة الجهات المعنية فى مصر كافية للقضاء على تلك العمليات الجبانة التى تقوم بها الجماعات الإرهابية والمتطرفة  وتستهدف أرواح رجال الجيش والشرطة والمدنيين أيضاً ؟ وما هى الإستراتيجيات الجديدة التى أعدتها الدولة فى إطار عمليات المواجهة ؟ وهل هناك أفكار ورؤى جديدة للتعامل مع العمليات الإرهابية التى يتم التخطيط لها بمعرفة أجهزة مخابراتية عالمية وتقوم بتنفيذها العناصر التابعة لتلك المنظمات بهدف تدمير وإسقاط مصر ؟.
هذه بعض التساؤلات التى تدور فى اذهان الكثيرين منا . وقد وجدت إجابات عن بعضها فى الدراسة التى صدرت منذ أيام بعنوان " سياسات مكافحة الإرهاب والتطرف في مصر " والتى أعدتها  د. إيمان رجب الخبيرة في الأمن الإقليمي - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية  .
الدراسة أكدت أن قضية مكافحة التطرف والإرهاب في مصر من القضايا التي حافظت على تصدرها قائمة أولويات نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ توليه الحكم في يونيو 2014 وحتى نهاية فترة ولايته الأولى. وشهدت هذه الفترة تطورًا ملحوظًا في سياسات مكافحة الإرهاب والتطرف التي اتبعتها الدولة، سواء في التعامل مع تنظيم أنصار بيت المقدس في شمال سيناء، أو في مكافحتها للخلايا والعناصر الإرهابية في محافظات الوادي. هذا التطور لا يقتصر على السياسات الأمنية أو العسكرية في التعامل مع الإرهاب، والتي تركز عليها العديد من مراكز الفكر الغربية والعديد من المهتمين بالإرهاب في مصر، على نحو يدفعهم إلى استنتاج بأن هناك "عسكرة" و"أمننة" لمكافحة الإرهاب في مصر ، حيث إن هناك أبعادًا غير أمنية في مكافحة الإرهاب استثمرت فيها الدولة خلال الفترة الماضية.
وفى هذا الإطار كشفت الدراسة عن ثلاثة مسارات اهتمت بها الدولة في مكافحة الإرهاب والتطرف  ، أولها سياسات التعامل مع العناصر الإرهابية ، حيث شهد العام 2017 كثافة عمليات المداهمة والمكافحة التي نفذتها قوات إنفاذ القانون، وما ارتبط بذلك من الكشف الاستباقي عن عمليات كانت تخطط الخلايا الإرهابية لتنفيذها، وذلك مقارنة  بالأعوام السابقة، فعلى سبيل المثال كانت نسبة عمليات مكافحة الإرهاب في مواجهة العمليات الإرهابية التي نُفذت في محافظات الوادي في المتوسط 6 إلى 1 خلال الربع الثالث من العام 2017. كما نجحت هذه القوات في تفكيك خلايا إرهابية كانت معنية باستقطاب عناصر جديدة مثل خلية عمرو سعد.
إلي جانب ذلك، واصلت الدولة فرض حالة الطوارئ  في شمال سيناء منذ أكتوبر 2014 والتي تعد الساحة الرئيسية لمكافحة الإرهاب. وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي في إبريل 2017 قرارًا بتطبيق الطوارئ في البلاد بعد حادثي الاعتداء على كنيستي طنطا والإسكندرية لمدة ثلاثة أشهر تم مدها لفترات تالية وفق الإجراءات المنصوص عليها في الدستور والقانون. كما تشهد شمال سيناء تكثيف استخدام القوات الجوية في عمليات استهداف العناصر الإرهابية، فضلا عن تطور العمليات الخاصة بالكشف عن أوكار وأماكن اختباء العناصر الإرهابية بين المدنيين في القرى هناك. 
كما أعلن عن جزء آخر من هذه التوجهات مدير المخابرات الحربية في الندوة التثقيفية رقم 24 التي عُقدت في 10 فبراير 2017، وحدد ثلاثة محاور لمكافحة الإرهاب في شمال سيناء، هي الرصد والتتبع لشبكات الإرهاب والدعم والتمويل والسيطرة على المنافذ الخارجية للدولة، وتنفيذ حملات ومداهمات بالتعاون مع الشرطة المدنية وأهالي سيناء في إطار عملية حق الشهيد، وبدء مشروعات التنمية الشاملة للارتقاء بالأوضاع المعيشية لأهالي سيناء.
كما تواصل قوات الشرطة التي تقود جهود مكافحة الإرهاب في محافظات الوادي الجهود الخاصة بتتبع الخلايا والعناصر الإرهابية وإحباط مخططاتهم وكشف الأوكار التي يختبئون فيها. وتعد عملية الواحات الغربية التي وقعت في أكتوبر 2017 مثالًا مهمًا على تلك العمليات.
ويتوازى مع هذه الجهود، استمرار نظر قضايا العناصر الإرهابية التي تم القبض عليها أمام القضاء المصري.
وفي إطار تطوير البعد المؤسسي في مكافحة الإرهاب والتطرف، أصدر الرئيس السيسي قرارًا بتشكيل المجلس القومي لمكافحة الإرهاب في يوليو 2017، وهو ما يُعد نظريا خطوة إيجابية من حيث وجود مؤسسة معنية بالتنسيق على الأقل بين الجهود الخاصة بمكافحة الإرهاب والتطرف وبإقرار استراتيجية وطنية خاصة بذلك، ولكن لم يمارس هذا المجلس مهامه بعد بصورة متكاملة. كما وافق مجلس الوزراء على مشروع القانون المنشئ للمجلس في 3 يناير 2018 والذي بموجبه أصبح اسم المجلس "المجلس الأعلى" لمواجهة الإرهاب والتطرف.
أما فيما يتعلق بسياسات التعامل مع ضحايا الإرهاب ، فقد اهتمت الحكومة بتوفير تعويضات مالية لكل من أُضير بسبب العمليات الإرهابية، من خلال التعامل مع كل حالة على حدة. على سبيل المثال، أمر الرئيس السيسي بعد حادث جامع الروضة في بئر العبد بصرف 200 ألف جنيه لأسرة كل شهيد، و50 ألف جنيه لكل مصاب،إلى جانب قرار وزير التربية والتعليم بإعفاء أبناء شهداء الإرهاب من الرسوم الدراسية في المدارس الحكومية، والقرارات المتعلقة بأولوية تعيين أبناء الشهداء في المؤسسات الحكومية. كذلك، أشار الرئيس السيسي في كلمته في مؤتمر حكاية وطن الذي عُقد في نهاية يناير 2018 إلى أن إجمالي المصابين من الإرهاب بلغ حوالي 13 ألف مصاب، مع التزام الدولة بتوفير الرعاية الكاملة لهم.
ورغم هذه الجهود، يظل هناك قصور رئيسي مرتبط بتعريف من هو الضحية؛ فقانون مكافحة الإرهاب الصادر في 2015 لا يتضمن تعريفًا محددًا لهذه الفئة أو مواد خاصة بتعويضهم. كما أن مشروع القانون الخاص بضحايا الإرهاب والمعروف إعلاميًا بقانون تعويض أسر الشهداء المدنيين لم يتم إقراره بعد من جانب مجلس النواب، حتى الآن .
وبالنسبة لسياسات تحصين المجتمع من خلال مكافحة التطرف ، فقد أكدت الدراسة أنها  تتعلق  بصورة رئيسية بالتعامل مع التطرف باعتباره المحرك الرئيسي للإرهاب، ويمكن القول إن ما بُذل من جهود في مصر خلال المرحلة الحالية يتعامل مع التطرف الديني باعتباره الصورة الرئيسية للتطرف والمسئولة عن العمليات الإرهابية التي نشهدها، ويتم التغافل عن أهمية الأبعاد السياسية والاجتماعية للتطرف في أحيان كثيرة.
والنتيجة المترتبة على ذلك هو تصدر المؤسسات الدينية، تحديدًا مؤسسة الأزهر ودار الافتاء ووزارة الأوقاف جهود المكافحة الفكرية للتطرف الديني، وفي هذا الإطار تم إطلاق مرصد إليكتروني تابع للأزهر للرد على الفتاوى التكفيرية التي تنشرها تنظيمات داعش، وبوكو حرام، ولشكر طيبة، وطالبان أفغانستان، وغيرها . وذلك إلى جانب الأنشطة الخاصة بتدريب الأئمة والوعاظ، وإرسال القوافل الدعوية إلى القرى والنجوع لتصحيح المفاهيم السائدة عن الإسلام، وتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة مثل الحاكمية، والخلافة، ودار الإسلام ودار الحرب، والهجرة، والبيعة وغيرها.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • عصر

    03:41 م
  • فجر

    03:58

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:40

  • عشاء

    20:10

من الى