• السبت 18 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر12:00 م
بحث متقدم
موقع ألماني:

4 تشابهات بين حكومة "السادات" و"السيسي"

الحياة السياسية

صورة الخبر الأصلي
صورة الخبر الأصلي

مؤمن مجدي مقلد

عقد موقع "هيسه" الألماني مقارنة بين وضع مصر في سبعينيات القرن الماضي وبين المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد الآن، مستندًا إلى أحد الأفلام الوثائقية، التي كانت قد نشرتها الوكالة الأمريكية" أسوشيتد برس" قديمًا لتوصيف وضع مصر في حقبة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، معددًا أربعة محاور أساسية تجمع بين الفترتين.

فاستهل الموقع إن النمو السكاني الهائل وعدم المساواة الاجتماعية  تعدان مشكلتان مستعصيتان في مصر منذ فترة طويلة، إلا أن ما يثير الدهشة في مصر هى قدرة هذا البلد على التكيف والمقاومة، في يناير 1977 هزت ما يسمى "انتفاضة الخبز" مصر التي تعاني اقتصادياً، وقبل ذلك بوقت قصير  خفض الرئيس أنور السادات الدعم على المواد الغذائية الأساسية والوقود، وبذلك استسلم لمطالب صندوق النقد الدولي.

ولكن بعد يومين من الاشتباكات بين المتظاهرين الغاضبين والشرطة، والتي  أسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصا واعتقال حوالي 1000 في جميع أنحاء البلاد، اضطر السادات للتراجع عن خفض الدعم وفشلت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 300 مليون دولار، ومن ثم اتجهت الحكومة إلى دول الخليج للسيطرة على عجز الموازنة  المتزايد ودفع الديون المستحقة.

مصر على حافة الانهيار منذ السبعينات

تم تلخيص الانتفاضة في سياقها الاجتماعي الاقتصادي في فيلم وثاقي أصدرته وكالة الأنباء أسوشيتد برس الأمريكية في أواخر السبعينيات، إلا أن هناك أوجه الشبه مع الأزمة الاقتصادية والميزانية الحالية في البلاد واضحة، ولكن المفزع في الأمر ليس فقط أوجه التشابه بين عام 1977 والوضع الاجتماعي المتوتر، ولكن هو مدى تغيير التطورات  الديموجرافية والحضرية في المجتمع المصري، الأمر الذي يتجلى إذا ما اتخذنا القاهرة مثلًا للمجتمع المصري.

ولا يختلف الفيلم الوثائقي للوكالة الأمريكية عن الوضع الراهن؛ إذ يمكن إعادة بثه اليوم مع إضافة بعض البيانات الجديدة فقط، فبالكاد يمكن أن تجد جانب من جوانب أزمة السبعينيات قد أغفله الواقع الحالي، إذ أن القاهرة كانت في السبعينيات على حافة الانهيار الاقتصادي.

لاسيما أن اقتصاد زراعة الكفاف المنتشر في المناطق الريفية لا يقدم للشباب البلاد أي أفق مستقبلية، ولهذا ينزح للقاهرة  حوالي 100 ألف شخص سنويًا من الريف، النسبة التي لا يمكن للسوق العمل استيعابها، والذين يرتزقون من خلال عملهم كباعة جائلين.

وفقط تعد أسعار الفواكة والخضراوات بالنسبة لطبقات أصحاب الدخل الضعيف معقولة، وحتى السلع الأساسية مثل السكر والطحين وزيت الطعام تحتاج إلى دعم، فضلًا عن رسم الفيلم الوثائقي صورة قاتمة  فيما يخص النقل والكثافة السكانية.

ويستخدم 3.5 مليون مواطن وسائل النقل العام كل يوم أو يحاولون استخدامها، ولكن شبكة المواصلات تعد مزدحمة جدًا  لدرجة أن الرحلات في المدينة تستغرق ما يصل إلى ثلاث ساعات، وعادة ما تكون الرحلات  تحت  ظروف مرهقة للغاية.

كما  كانت قد أشارت "أسوشيتد برس" إلى نظام المياه والصرف الصحي المتدهور والمتداعي في الأحياء العشوائية، والمنطقة الزراعية المحدودة على طول نهر النيل،  وتقدر الكثافة السكانية في مستوطنات القاهرة العشوائية  إلى 100 ألف شخص في الكيلومتر المربع، ويقدر النمو السكاني هو 1.5 مليون شخص سنويا وهو أكبر تهديد لمستقبل مصر الاقتصادي.

التضخم السكاني فريد من نوعه في مصر

واليوم تزداد البلاد بنسبة 2 مليون شخص في العام الواحد، ولهذا ارتفع نسبة السكان من 40 مليون إلي 96 مليون نسمة، فضلًا عن انضمام حوالي 800 ألف شاب سنويًا يقتحمون سوق العمل، والتي لا تستطيع أن تستوعب تلك النسبة.

حتى الأكاديميين يستطيعون بالكاد يجدون عملاً، أو يغادرون البلد حيثما أمكن، أو يكافحون في القطاعات غير الرسمية للتحايل على الرزق؛  وحتى اليوم ، يعد الباعة المتجولون جزءًا لا يتجزأ من شوارع المدينة.

وفي سياق الأزمة الاقتصادية الراهنة ارتفاع عدد  الناس الذين يعيشون من خلال البيع  غير الرسمي للمناديل، والأواني المنزلية أو السلع البلاستيكية الرخيصة، وتضخم عدد  السكان في منطقة القاهرة الكبرى إلى 23 مليون نسمة اليوم، ويزداد العدد وفقًا للتقديرات الحديثة حوالي 23 مليون نسمة، ومن ثم لا توجد مدينة في العالم تواجه هذا النوع من التضخم السكاني.

جهل وعدم كفاءة الحكومة

ونستنتج من ذلك أن النظام الذي حكم فترة السبعينات كلها قد تجاهل باستمرار مشاكل البنية التحتية الواضحة وضوح الشمس كالدينامية  والتطور داخل المجتمع الريفي، بل يدل ذلك إلي اعتماد ذلك النظام على اتباع سياسية اجتماعية واقتصادية "نيوليبرالية" أو تتبع منهج الليبرالية الحديثة، والتي تعمل على تهميش طبقات أخرى من المجتمع.

وكل حكام مصر منذ ذلك الوقت سواء كان السادات أو مبارك الذي حكم لمدة 30 عاما أو الرئيس المخلوع، محمد مرسي، الذي ظل في السلطة لوقت قصير، والرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، وجميعهم حاولوا تغيير الإدارة والعمل على  التطورات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية والحضرية، إلا أنهم جميعًا أثبتوا عدم  امتلاكهم للقدرات والكفاءة أو حتى الرغبة في إعطاء فرصة لاتباع أدوات الإدارة وآلياتها طويلة الأجل، طامحة في تحقيق توازن اجتماعي اقتصادي طويل الأمد.

الشعب قادر على التكيف

على الرغم من أن تنبأ الوكالة الأمريكية  في عام 1977 بالانهيار الوشيك، لكن البلد قابل للتكيف والمرونة بشكل مثير للدهشة على الرغم من النمو السكاني ونقص المياه وعدم المساواة الاجتماعية الصارخة، والمثير للإعجاب هو أنه على الرغم من أن الحكومة تتردد في التصدي لتلك الظروف، تعتمد الطبقات المهشمة على نفسها في التنظيم الذاتي لأنفسهم.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • ظهر

    12:04 م
  • فجر

    03:58

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:40

  • عشاء

    20:10

من الى