• الجمعة 17 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر03:38 م
بحث متقدم

روشتة ذهبية لمواجهة العمليات الإرهابية (2)

وجهة نظر

محمد طرابيه
محمد طرابيه

محمد طرابيه

فى مقالى أمس ، طرحنا عدداً من التساؤلات حول قضية الإرهاب والعمليات الإرهابية الجبانة التى تدعمها جهات ودول معادية لمصر وتنفذها العناصر الإرهابية المتطرفة  بهدف تدمير مصر ومحاولة اسقاطها وهو ما لن يتم بمشيئة الله لأن مصر محروسة بعون الله إلى يوم القيامة .
كما كشفنا عدداً من الحقائق والمعلومات حول المسارات والجهود التى قامت بها الدولة فى السنوات الأخيرة لمواجهة الإرهاب ، وكذلك القرارات الجمهورية والقوانين التى أصدرها مجلس النواب بهدف المساهمة بفعالية فى مواجهة هذه العمليات القذرة .
وهنا نسأل : ما العقبات أو التحديات التى تواجه الدولة فى مجال مكافحة الإرهاب ؟  وكيف يمكن التغلب على هذه التحديات ؟ وما الأفكار التى يمكن طرحها  لنطوير سياسات مكافحة الإرهاب خلال المرحلة القادمة .
وفى محاولة للإجابة على هذه التساؤلات ، كشفت الدراسة التى صدرت منذ أيام بعنوان " سياسات مكافحة الإرهاب والتطرف في مصر " والتى أعدتها  د. إيمان رجب الخبيرة في الأمن الإقليمي - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية  أنه يمكن تحديد مجموعة من التحديات الرئيسية التي تواجهها الدولة في مكافحة الإرهاب والتطرف والتي تتطلب معالجة خلال الفترة المقبلة  ومنها غياب آلية مؤسسية للاستفادة من الخبراء المتخصصين في مجال الإرهاب والتطرف؛ فتشكيل المجلس القومي لمكافحة الإرهاب تضمن فئتين، هما الجهات والوزارات الحكومية ذات الصلة والشخصيات العامة، ولم يتم إدراج فئة الخبراء المتخصصين والذين لديهم متابعة جيدة وتراكم معرفي بموضوع الإرهاب والتطرف ضمن أعضاء المجلس. إلى جانب ذلك، فإن الجهات المختلفة المهتمة بهذا الملف في الدولة تتواصل مع هذه الفئة من الخبراء بصورة متقطعة ولا تتعامل معهم بصورة مؤسسية، على نحو يترتب عليه عدم الاستفادة الحقيقية من المعرفة والتوصيات والمقترحات التي يقدمها الخبراء، وبالتالي لا يحدث تقدم حقيقي في التعامل مع هذه القضية.
 ومن بين التحديات أيضاً القراءة غير المتخصصة للمؤشرات الدولية الخاصة بالإرهاب والتطرف، وهو تحدٍ مرتبط بالتحدي السابق، ومثال على ذلك القراءات الخاطئة للمؤشرات الدولية الخاصة بالإرهاب في مصر، حيث اتخذ بعض المهتمين بالإرهاب في مصر من تراجع ترتيبها في مؤشر الإرهاب العالمي الذى يصدر عن معهد دراسات الاقتصاد والسلام، من الترتيب رقم 9 في تقرير 2016 إلى الترتيب رقم 11 في تقرير 2017 مؤشرا على تراجع عدد العمليات الإرهابية في 2017. ورغم أهمية هذا التقرير، فإنه من المهم ملاحظة أنه يصنف الدول بالنظر إلى مقياس مركب لتحديد مستوى تأثير الإرهاب عليها، من حيث عدد الضحايا وليس بالنظر إلى عدد العمليات الإرهابية. كما أن تقرير 2017 يستند إلى البيانات الخاصة بعام 2016، أى أن ترتيب مصر بالنظر إلى تأثرها بالعمليات الإرهابية خلال العام 2017 سيكون في تقرير 2018 الذي لم يصدر بعد. والنتيجة المترتبة على ذلك هو تقديم توصيات غير مفيدة لصناع القرار المعنيين بموضوع الإرهاب والتطرف.
ويضاف للتحديات السابقة  التطور النوعي في العمليات الإرهابية التى وقعت في شمال سيناء و باقي محافظات الوادي، سواء من حيث  تزايد اتجاه الإرهابيين  لاختيار أهداف تُعرف في دراسات الإرهاب باسم "الأهداف الرخوة" soft targetsالتى تمتاز بطبيعتها المدنية وكثافة وجود المدنيين فيها، أومن حيث قدرة العناصر الإرهابية على بناء شبكات دعم لوجستي غير تقليدية ، أومن حيث طبيعة العناصر التى نفذت تلك العمليات.
وكشفت الدراسة عن عدم وجود وثيقة تتضمن استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب والتطرف، وهي التي عادة ما تكون كفيلة بوضع التوجه العام في التعامل مع الإرهاب والتطرف وتحديد الجهات المعنية بمكافحتهما. وما تم الإعلان عنه من قبل الدولة في هذه المسألة هو سياسات الحكومة في مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتي تضمنها بيان حكومة شريف إسماعيل في سبتمبر 2015، وكذلك الاستراتيجية التي أعلن عنها مدير المخابرات الحربية فبراير 2017 السابق ذكرهما.
كما حذرت من  تعدد وتكرار أدوار المؤسسات الدينية في التعامل مع الفكر الديني المتطرف،فما يُبذل من جهود في مواجهة التطرف الديني هي جهود متناثرة بين مؤسسات الدولة ولا توجد جهة تنسقها، وتعد كيفية مواجهة الأفكار المتطرفة دينيا على الإنترنت مثالًا جيدًا على ذلك، في حين أنه من المهم أن تتكامل الجهود بهدف تطوير رسائل تتلاءم مع طبيعة الفئة التي يتم استقطابها على الإنترنت من قبل العناصر الإرهابية.
 وحذرت الدراسة من إستمرار محدودية الجهود الخاصة بتمكين المواطن من لعب دور مسئول في مكافحة الإرهاب والتطرف، رغم أن المواطن  يظل هو خط الدفاع الرئيسي في مواجهة الإرهاب والتطرف، وترتبط تلك الجهود المحدودة بالخطوط الساخنة التي توفرها وزارة الداخلية والقوات المسلحة للإبلاغ عن أنشطة يشتبه في تطورها إلى عمل إرهابي، وكذلك بالاستعانة بالأعين الراصدة المدنية خاصة في شمال سيناء. ولكن تفعيل دور المواطن يتخطى هذه المقاربة لتشمل عقد المؤسسات الأمنية جلسات توعية مع المواطنين على مستوى الأحياء والمربعات السكنية من أجل تعليمهم كيفية التعامل مع الحادث الإرهابي، سواء فيما يتعلق بالمشاركة في مساعدة المصابين خاصة في حال تأخر وصول سيارات الإسعاف، أو فيما يخص التعامل مع الموقف بعد وقوع العمل الإرهابي.
  وتحت عنوان " توصيات لتطوير السياسات "  قدمت الدراسة عدداً من الأفكار التى تستهدف تطوير  سياسات مكافحة الإرهاب خلال الفترة المقبلة ومنها :
أ- إضافة فئة الخبراء والأكاديميين المتخصصين إلى عضوية المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف والأمانة العامة له عند تشكيلها.
ب- الإسراع في تبني القانون الخاص برعاية ضحايا الإرهاب وإدخاله حيز التنفيذ بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني.
جـ- تشجيع مراكز الأبحاث على تنفيذ مشروعات بحثية متخصصة في موضوع الإرهاب والتطرف، حيث يظل مستوى إسهام مراكز الأبحاث في دراسة وتحليل هذه القضية محدودًا.
د- الاهتمام ببناء قدرات المواطن الفرد باعتباره شريكًا رئيسيًا في جهود مكافحة الإرهاب، من خلال رفع وعيه بكيفية التصرف في أثناء وجوده في موقع الحدث الإرهابي، وكيفية تقديمه المساعدة الأولية للمصابين في مكان الحادث، فضلا عن كيفية تصرفه في الفترة السابقة والفترة التالية على وقوع الحادث الإرهابي.
هـ- - الاهتمام بتمكين جهات أخرى في الدولة لبذل جهود حقيقية في التعامل مع الأفكار المتطرفة بأنواعها المختلفة، مثل الجامعة ومؤسسات المجتمع المدني.
هذه بعض الرؤى ووجهات النظر التى ينبغى أن تكون أمام أعين كافة الجهات المعنية المعنية بمكافحة الإرهاب ، ونتمنى أن تتم الإستجابة لبعض التوصيات والإقتراحات التى أشرنا اليها بهدف تفعيل السياسات التى تستهدف مكافحة الإرهاب ومواجهة أفكار الجماعات الإرهابية والمتطرفة .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • عصر

    03:42 م
  • فجر

    03:57

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:41

  • عشاء

    20:11

من الى