• الأحد 19 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر09:42 ص
بحث متقدم

الصحافة الورقية.. مرة أخرى

مقالات

لن نمل من الحديث عن خطر التلاشي الذي تتعرض له الصحافة الورقية ولن يوقفنا عن ذلك تطمينات البعض المتمسك بخيوط رفيعة جدا من الأمل.
ما يقوله هذا البعض إن العلاج يكمن في تطوير المحتوى الصحفي، وهو ما ذهب إليه الأستاذ عبدالمحسن سلامة نقيب الصحفيين في كلمته بملتقى المعرفة الذي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد بالتعاون مع مؤسسة الأهرام.
سلامة أكد مواجهة الصحافة الورقية لتحديات كبيرة جدا، وأن ذلك يظهر من خلال انخفاض معدلات البيع، مستدركا "لكنها ستظل شامخة وقائمة".
تطوير المحتوى الصحفي معضلة كبرى وقد تكون غير ناجعة. كبرى صحف الغرب طورت محتواها من الخبر إلى التحقيق الاستقصائي إلى المقال، إلا أن أعراض التلاشي ظلت كما هي، وقد اتجه بعضها رغم عراقته إلى الاكتفاء بالنسخة الالكترونية أو الرقمية، مع تحويلها إلى نظام الاشتراكات، أي أنك تبيع المحتوى بأسلوب آخر مختلف عن بيع الورق.
الصحافة الالكترونية تطور محتواها أيضا وهي في ذلك أكثر مرونة من زميلتها الأقدم، فالمحتوى لا يقتصر على الكلمة المقروءة أو المرئية فقط بل على صحافة الفيديو والخبر الناطق المصور والحوار المقترن بالصوت والصورة المتحركة.
هل تستطيع الورقية أن تفعل ذلك؟!
نعم.. لكنها يجب أن تفكر خارج الصندوق. بمعنى أن الصحفي الورقي الحالي يحتاج إلى تطوير كبير وجهد جهيد ليلائم المرحلة الراهنة والمستقبلية. إنه الأداة التي ستقوم بالتطوير، ولا يعقل أن أطلب منه ذلك دون أن يكون ملما بفنون عمله المتجدد.
اعتقد أن الصحافة الورقية بشكلها الحالي غير قادرة على البقاء من حيث الإخراج والتبويب والمضمون الذي يعتمد على المطولات والعناوين التي تحتاج إلى قاطرة لتشدها!
ربما سيفكر البعض يوما في حل منقذ يتمثل في إعطاء  قبلة الحياة لصحافة المجلات. يمكنها أن تقوم بدور مزدوج يجمع بين الورقية والرقمية. بين المقروءة عبر الكلام المطبوع وبين المرئية عبر دفع القارئ إلى شاشة الموبايل ليتابع تفاصيل أكثر ومشاهد فيديو.
هذا ما سمعته في وقت سابق من زملاء أمريكيين  في الديجتال بالمحطة التليفزيونية الأشهر سي إن إن. رؤيتهم تنطلق بأنه لابد من تقليل عدد الموظفين إلى أقل عدد ممكن حتى يتسنى تطويرهم والحصول على أكبر فائدة منهم. بالفعل لا يتجاوز العدد بضع صحفيين وصحفيات في موقع السي إن إن في مقر المحطة في اتلانتا.
عندما أسسنا موقع قناة العربية لم يزد عدد العاملين فيه عن أربعة من ضمنهم مدير التحرير ومع ذلك كان الأداء رائعا والتطوير مستمرا. 
أدري أن أي حديث عن تقليص الموظفين سيغضب القوى العاملة الكثيرة جدا في الصحافة الورقية، لكن إذا أردنا المواجهة الواقعية فلابد أن نتحدى حتى ذلك الغضب المشروع الذي يخشى على لقمة العيش.
لا نريد أن يفقد موظف واحد وظيفته بسبب التطوير، لكن عليه أيضا معرفة أن عدم التطوير قد يفقد كل العاملين في الصحافة مستقبلهم.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • ظهر

    12:03 م
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:39

  • عشاء

    20:09

من الى