• الجمعة 21 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:43 م
بحث متقدم

مؤشرات التصويت في انتخابات الخارج

مقالات

انطلقت أمس فعاليات التصويت في انتخابات رئاسة الجمهورية الجديدة للمصريين في الخارج ، وهي من المكاسب التي عززتها ثورة يناير لملايين المصريين في الخارج الذين كانوا أقرب للإهمال والتهميش السياسي ، واستمر التصويت اليوم ، وسط عملية حشد إعلامي صاخب جدا ولافت للانتباه ، على الرغم من أن الانتخابات تجري في ظل غياب منافسة حقيقية تهدد فرصة فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بالمنصب لفترة جديدة ، وهو ما يفترض معه أن تكون الأجواء أكثر هدوءا وبساطة ونمطية ، ولا معنى لهذه العصبية الشديدة التي يتم بها التسويق للانتخابات ومتابعة أمورها ، ولكن يبدو أن المنافس الحقيقي للسيسي ليس هو موسى مصطفى وإنما هو الصندوق نفسه ، وأن التحدي هو في عدد الأصوات التي تشارك في الانتخابات ، باعتبارها ستكون مؤشرا حقيقيا على مدى القبول الشعبي بالرئيس الجديد ومدى الالتفاف حوله من عدمه .
حرص الإعلام الرسمي والموالي على عرض صور طوابير للناخبين ، خاصة في العواصم العربية الخليجية مثل الكويت والإمارات ، مع تأكيد على أن هناك زحاما شديدا وحشودا غير مسبوقة على صناديق الانتخابات ، غير أن المشاهد التي التقطتها وكالات أنباء أجنبية ربما لا تعطي الانطباع نفسه ، كما أنه لو أخذنا في الاعتبار تصريحات القنصل المصري في الإمارات عن أن عدد المصوتين مع غلق الصناديق في اليوم الأول وصل إلى ستمائة مواطن ، فسيكون الانطباع أكثر تواضعا عن حجم التصويت ، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن الإمارات تحتضن قرابة نصف مليون مصري من العاملين بالخارج ، وأن عدد أفراد وأسر البعثات الديبلوماسية المصرية الضخمة وملحقياتها هناك ربما يتجاوز نصف هذا الرقم الذي تم نشره .
باستثناء دول الخليج العربي لا توجد مؤشرات على اهتمام بالانتخابات لدى المصريين في العواصم الغربية وآسيا ، وذلك يعود ـ بطبيعة الحال ـ إلى ضعف المنافسة ، وإدراك كثيرين أن النتيجة محسومة ولا مفاجأة فيها ، كما أن الثقافة السياسية للمصريين الذين يعايشون التجارب الديمقراطية الغربية تحتاج لما هو أبعد من الصخب الإعلامي والأغاني الوطنية لتنشيط إيجابيتها ، إضافة إلى أنه على صعيد الإعلام الدولي يلاحظ حالة من الزهد في متابعة تلك الانتخابات والاهتمام بها ، وأعتقد أن الأمر يعود للسبب نفسه ، كما أن الكثير من الإعلام الغربي صدرت عنه تقارير شديدة السلبية عن الانتخابات الحالية ، وهو ما قامت بالرد عليه الجهات الرسمية المصرية ببيانات رسمية .
الزخم الإعلامي الرسمي والموالي ربما يعطي نتائج سلبية عند الرأي العام ، وخاصة أن بعضه يتسم بالعصبية والتشنج الحقيقي ، وهو أمر غير مفهوم ، في ظل غياب أن منافسة حقيقية أو تحدي لفرص فوز الرئيس السيسي ، كما أن كثيرا من التغطية تمتطي لغة التحدي والعناد والغضب ، ولا يفهم لمن هذا العناد والتحدي ، فربما كان موجها إلى الأصوات المعارضة في الداخل ، وربما إلى الجهات الغربية التي شككت في جدية الانتخابات ، وقطاع من هذا الإعلام الرسمي والموالي انشغل بتحدي مع دولة قطر ، وهو أمر مفرط جدا في غرائبيته ، وهو مهين أيضا لمصر نفسها دولة ومكانة وحجما ، مع احترامنا لجميع الأشقاء العرب ، وربما كان هذا السلوك الإعلامي العابث والمضطرب ناتجا عن إفراط بعضهم في التزلف للسلطة أو إثبات الولاء الكامل ، ولكنه في النهاية سيكون ضارا بالسلطة وبصورة الانتخابات نفسها .
في الداخل ، والشارع وهموم الناس ، تقريبا لا تجد أدنى اهتمام بالانتخابات ، ورغم اللوحات الدعائية الكثيفة والسحابة الإعلامية الواسعة والملحة على مدار الساعة ، إلا أن الناس انشغلت بقضية رياضية مثل أزمة اللاعب عبد الله السعيد أكثر مما انشغلت بالانتخابات ، وعندما تقارن ما يحدث الآن بما حدث في انتخابات 2012 ، فستدرك الفارق بوضوح كاف ، حيث كنت وقتها لا تجد مجلسا ولا مقهى ولا مواصلة عامة ولا جلسة عائلية ولا يجتمع اثنان ، إلا والجدل مشتبك فيها حول المرشحين ومن صاحب الفرصة ومن صاحب الأفضلية ومن الذي تبحث عنه مصر ويناسبها الآن ، وعندما عرضت مناظرة بين بعض المرشحين كانت الشوارع تقريبا تبدو فارغة من المارة ، والملايين يتسمرون أمام الشاشات يتابعونها ، وعندما انعقدت لجنة الانتخابات لإعلان النتيجة كانت عواصم العرب من المحيط إلى الخليج تتسمر أمام الفضائيات بتوتر ولهفة شديدة انتظارا للحظة إعلان النتيجة ، وكأنها تجري في عواصم بلادهم وليست في القاهرة ، وهو مشهد لم يسبق له مثيل في تاريخ العرب تقريبا .
انتخابات الخارج ليست حاسمة في النتائج النهائية بطبيعة الحال ، ولكنها ستعطي مؤشرا على حجم الاستجابة والتفاعل ، وأعتقد أن الصناديق إذا خيبت الظنون في عدد أصواتها فستمثل ضغطا عصبيا زائدا على أصحاب القرار في الداخل ، تحسبا من أن تنعكس على انتخابات الداخل الحاسمة .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • مغرب

    05:58 م
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:21

  • مغرب

    17:58

  • عشاء

    19:28

من الى