• السبت 21 أبريل 2018
  • بتوقيت مصر05:20 م
بحث متقدم

لماذا "تهكم" الإخوان على السلفيين؟!

مقالات

أخبار متعلقة

اعرف أن السلفية المصرية، في أزمة متصاعدة منذ نشأتها، مع جماعتي الإخوان والجماعة الإسلامية، وهى أزمة شديدة التعقيد، يختلط فيها الخلاف على الهوية والأصول الأيديولوجية مع الموقف من السلطة والاشتغال بالسياسة.. مع الحكم الشرعي بشأن  الأحزاب والديمقراطية والوطنية والقومية والحداثة والتنوير والعلمانية واليسار وغيره.. ناهيك عن علاقات "التأفف" المتبادلة بين المدارس الثلاث.
الإخوان في ثمانينيات القرن الماضي، صنفت الجماعة الإسلامية كـ"خوارج" ـ رأي مأمون الهضيبي آنذاك ـ مقابل "حصة" لهم في برلمان مبارك.. وهى الفتوى الإخوانية، التي وفرت الغطاء الشرعي للتصفية الجسدية، لقيادات الجماعة الإسلامية، بما فيها التي كانت تجري خارج إطار القانون.
فيما كانت الجماعة الإسلامية، تعتبر الإخوان جماعة متهاونة في الشأن الشرعي: اللباس واللحى والأغاني وغيرها.. وتعتبر الأولى السلفية "سعودة" للإسلام المصري، والسلفيون يعتبرون الجماعة الإسلامية، تيارًا "منحرفًا" تأسس على تأويل شديد التطرف لـ"الحسبة": الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وفي حين اعتبر الإخوان المسلمون السلفية، فصيلاً منشقًا عن الجماعة الأم "الإخوان"، فإن السلفية صنفت الإخوان كجماعة سياسية وليست دينية.
ولكن في المجمل، تبقى الإخوان، مستبطنة منطق التمثيل الحصري لـ"صحيح الإسلام"، وأن كل تلك التيارات التي نشأت على هامشها لاحقًا، منزوعة التأثير والشرعية قياسًا إلى التاريخ والوزن الجماهيري، فضلاً عن اعتبارها جماعات مرتدة تنظيميًا عنها.
هذه الخلافات لم تحذفها من الوعي الجمعي للتنظيمات الثلاثة، ما اعتبره الإخوان الانتصار النهائي للجماعة، ونهاية التاريخ، على طريقة الأمريكي "فوكوياما"،  بوصول محمد مرسى إلى مقعد الرئاسة.
بعد وصول الإخوان للسلطة، رفع السلفيون والجماعة الإسلامية، الراية للجماعة، اعتقادًا منهم بأن "الحكم الإسلامي" الذي يناضلون من أجله، دشن ولأول مرة من تحت عباءة مكتب الإرشاد، ولكن ظل ما في القلب من مرارات في القلب ولم تغيره لحظة الانتشاء والاستسلام لشهوة السلطة.
بعد انهيار الحكم الإخوانى، ظلت الجماعة الإسلامية، منحازة إلى ما وصفته بـ"شرعية الصندوق" وذلك لأسباب أخلاقية وإنسانية.. فيما قطع السلفيون كل أواصر الود مع الإخوان، نزولاً عند شروط الواقعية السياسية، ورؤية استشرفت أن قادم الأيام، لا يمكن مجابهته مهما كانت قوة التنظيمات الدينية.. ناهيك عن نزعة الاستعلاء والتهميش والإيذاء النفسي الذي تعرض له السلفيون من إدارة الرئيس الأسبق محمد مرسي.
نكبة الإخوان كانت مروعة، ورهانهم على ضغوط الخارج، وتحريك الشوارع والميادين، فشلت وخلفت آلاف الضحايا، وانقسمت إلى أربع جماعات: إخوان مصر، وإخوان الدوحة، وإخوان تركيا وإخوان لندن.. فيما أحالت القيادات التي تمسك بدفاتر الشيكات، شرعية مرسي إلى أداة لترويع وتنكيل لكل من لا يخوض معركة الإخوان.. رغم أنها لم تكن معركة الوطن على الإطلاق وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على زيادة جديدة في الأسعار خلال الشهور القادمة؟

  • مغرب

    06:32 م
  • فجر

    03:57

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    11:59

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:32

  • عشاء

    20:02

من الى