• الثلاثاء 24 أبريل 2018
  • بتوقيت مصر08:46 ص
بحث متقدم

الحديث المبكر عن تعديل الدستور

مقالات

أخبار متعلقة

قبل ظهور النتيجة الرسمية التي تؤكد فوز الرئيس السيسي بفترة أخيرة، خرجت نخب سياسية وإعلامية رفيعة، بالتحديد اثنان نافذان جدا، ليتحدثا عن ضرورة تعديل الدستور، لأن 4 سنوات للمدة الواحدة، قليلة جدا لا تكفي لأي إنجاز ولا لمواصلة المشروعات العملاقة.
فتح الحديث عن تعديل المادة الرئاسية يأتي مبكرا جدا، فالسيسي لم يبدأ مدته الثانية بعد، ولا يزال أمامه أكثر من أربع سنوات، فلماذا الاستعجال ومصادرة المستقبل، بل لماذا تجاهل العزوف الذي واجهته الانتخابات الأخيرة، وارتفاع نسبة الأصوات الباطلة التي يعتقد كثيرون أن معظمها كان في اليوم الأخير الذي جرى فيه حشد على التصويت.
ليس خافيا أن الاثنين اللذين تحدثا صراحة عن ضرورة تعديل مدة الرئيس، كانا قريبين جدا من الرئيس حسني مبارك، وكانت تحليلاتهما واقتراحاتهما لا تخرج عن ما يقولانه في الوقت الراهن، ومع ذلك لم يتعظ أي منهما وينتبه إلى ضرورة التحليل المحايد المنطقي، خصوصا أن النهايات السابقة جاءت سلبية للغاية، فقد أجبر مبارك على التخلي عن السلطة وتعرض لمحاكمات ودخل السجن زمنا، ونزعت معنويا كل بطولاته السابقة وهي حقيقية لا ينكرها أحد، حتى أن المحطة التي كانت تحمل اسمه في مترو الانفاق، مشروعه الكبير، تغيرت إلى اسم "الشهداء" تكريما للذين سقطوا خلال الثورة عليه في يناير 2011.
من لا يتعلم من دروس التاريخ، معرض لأن تنقلب عليه الأيام ويشرب من كأسها المرير. لذلك نشعر بالمرارة من تكرار الحديث عن مادة فترة الرئيس وكأنه ليس في البلاد غير شخص واحد إذا انتهى حكمه دستوريا لن تستطيع الدولة إكمال حياتها.
الدرس الحديث جدا الذي لم تغرب شمسه بعد هو الانتخابات الأخيرة. أن يحصل اللاعب محمد صلاح على مليون صوت حسب موقع الفيفا ومواقع أجنبية أخرى، كدلالة على إبطال بعض الناخبين لأصواتهم، يجب أن يكون درسا بليغا نفهم منه أنه لا السيطرة على الإعلام ولا التلويح بالقوة الخشنة ولا غير ذلك من الأساليب، يمكنه إجبار الناس على قبول سياسات معينة.
ومع أني أشك في هذا الرقم الذي ذكرته بعض المواقع الأجنبية وأعطى صوته لمحمد صلاح كموقف سياسي، إلا أن الحقيقة الصادمة تتمثل في رقم مرتفع من الأصوات الباطلة. من هنا يجب أن تكون رسالتهم قد وصلت لمخططي السياسة العامة، فيتم تجنب الخوض في موضوع تعديل الدستور، والتفرغ لما يحقق رضا الناس من قرارات سياسية واقتصادية رشيدة. 
أحد المواقع الشهيرة المقربة من السلطة نشر فيديو للإعلامي عمرو أديب يؤكد أن السيسي لن يكون موجودا كرئيس عام 2022، أي عقب انتهاء رئاسته الثانية طبقا للدستور، ولكن الموقع حذف الفيديو لاحقا فاعتبره بعض المراقبين دلالة على خط أحمر جديد قفز إلى صدارة المشهد الإعلامي، والمعنى أن هناك من يجهز لتعديل دستوري يطيل مدة الرئيس أو يطلق مجددا الترشيح إلى مدد كما حدث في دستور 1971.
نتمنى ألا يستمع السيسي لاقتراحات هؤلاء، ويحقق ما وعد به مهما كانت الضغوط التي نتوقع أنه سيواجهها منهم. إذا فعل ذلك سيكون أول رئيس مصري منذ عام 1952 يخرج من عتبة باب الرئاسة عملا بما يمليه الدستور.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على رفع رواتب الوزراء وكبار المسئولين؟

  • ظهر

    11:58 ص
  • فجر

    03:53

  • شروق

    05:22

  • ظهر

    11:58

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:34

  • عشاء

    20:04

من الى