• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:37 م
بحث متقدم

الوصاية على السلفية في مصر؟!

مقالات

من بين حزمة المشاكل التي لم ينتبه إليها الإخوان المسلمون، هو أن السياسة تقوم على التباين والاختلاف، وأن لكل تيار سياسي رؤيته المستقلة، قد تتقاطع مع الآخرين في أمهات الثوابت الوطنية، وتختلف وتتباعد معهم، في الأدوات والاستراتيجيات.
ممارسة السياسة، بخبرة التنظيم: التوحد خلف القيادة، ارتداء ذات الـ"تي شيرت".. ترديد نفس الشعارات، يفضي بالتبعية، إلى فرض نوع من الوصاية على الآخرين..  أو إلى افتراض أقرب إلى الواجب الملزم، بأن تتطابق مواقف الآخرين معنا!
هذه أزمة الجماعة مع الكل: إسلاميون وعلمانيون وغيرهم.. ولعل ذلك يجيب على سؤال العلاقات البينية.. لماذا عقدت الإخوان "هدنة" مع الجماعة الإسلامية، فيما تشعل نار الحرب مع التيار السلفي؟!
لأن الأخير مارس السياسة بمنطقها الطبيعي: أين تقع مصلحتك على أرضية الانقسام الوطني الآن؟!
وهو سؤال "سياسي ـ مدني" لا علاقة له بالدين.. الموافقة على إزاحة مرسي من على السلطة، لا تخرج مسلمًا عن الملة ولا تكفره، وإنما هى من قبيل الصراع على السلطة، وولاية المتغلب مستقرة في الضمير السياسي الإسلامي، وورثته الأجيال المتعاقبة: العباسيون قتلوا 600 ألف مسلم من أجل الوصول إلى السلطة.. الإمام الجويني والماوردي، اللذان يمثلان أهم مرجعية عند الإسلاميين، في تقرير قواعد التغيير والثورة ـ على سبيل المثال ـ  يمثلان الغطاء الشرعي والمبرر الديني لما جرى لمرسي وللإخوان عقب 3 يوليو.
وبالمناسبة ليس من الرصانة أن تأمن لإسلامي، أيا كان موقعه على خريطة الاعتدال والتطرف أو الوسطية.. لا تأمنه حين يتحدث عن "الديمقراطية" فهو حديث للتماهي مع الحداثة من قبيل "التقية".. لأنه لا يعترف بأي نظام سياسي إلا بالخلافة، والتي تعاقب عليها "خلفاء" أو "سلاطين" بطريقتين فقط: الوصاية (لولي العهد) أو بولاية المتغلب (الانقلابات العسكرية).. منذ اليوم التالي من بيعة سقيفة.. وإلى سقوطها في عام 1923.
وعندما أتحدث عن السلفية في مصر، فإنني أقصد "حزب النور".. فبوصفه حزبا سياسيا، فله الحق أن يحتفظ بمسافة عن الآخرين، وله الحق في أن يكون على يمين السلطة أو على يسارها.. مواقفه قد يرضى عنها البعض ويرفضها آخرون وقد يتفهمها قليل من الفريقين.. وكان من أبجديات العمل السياسي، ألا يقود السخط عليه، إلى أن نصادر حقه في الاختيار والانحياز وبناء التحالفات بحسب مقاربته للواقع ومصالحه ومصلحة الوطن.. هذه هي السياسة المفارقة للدروشة والانفعالات الدينية البريئة والنبيلة.




تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى