• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:48 ص
بحث متقدم

من الذي يسيطر على عقول الإسلاميين سياسيًا؟!

مقالات

أخذ على البعض، أنني استحضر الإمام الجويني والماوردي، كلما تكلمت عن مدى إيمان الإسلاميين بالحداثة السياسية، وتجلياتها الأبرز: الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، ويرون أن الزمن تجاوز الرجلين، وأحالوني إلى اجتهادات الغزالي والقرضاوي وأبو زهرة والغنوشي.. وهى إحالة تحتاج إلى مراجعة، لأنها من قبيل المزايدات التي لم تختبر أصلاً، أو على الأقل ليس لها تأثير على العقل السياسي الإسلامي، في طبعته التنظيمية والحركية المعاصرة.. فتأثير الرجلين (الجويني والماوردي)  لا يزال طاغيًا في مسألة أدوات وطرق الوصول إلى الحكم، حتى هذه اللحظة التي نعيشها الآن.
كلامي ليس تنظيرًا أو "ثرثرة" مثقفين، وإنما نتيجة جهد استقصائي، في مقابلات مع من عايشوا تجارب الإسلام الحركي الجديد، ولعل من أبرز تجليات تأثير الجويني والماوردي، هي تجربة الجماعة الإسلامية في مصر، لأنها كانت مدونة في كتب ومذكرات، ففي عام 1981، عندما طلب القاضي المستشار عبد الغفار محمد، من الجماعة ـ أثناء محاكماتهم ـ المسوغ الشرعي، لعمليات أسيوط الدامية واغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، قدمت الجماعة ـ عن طريق المحامين ـ بحث "القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع"، كتبه الراحل عصام دربالة والمهاجر عاصم عبد الماجد، وهو بحث مشهور بين أعضاء الجماعة بـ"الطائفة الممتنعة"، من بين ما تضمنه، طرق الوصول إلى الحكم.. والتي لخصها في أربع طرق:
الأول: أن يوصي الخليفة بولي للعهد.. كما فعل الصديق
ثانيًا: أن يوصي الخليفة بمجموعة يختار بينهم الناس واحدًا منهم
ثالثا:  أن يبايع أهل الحل والعقد رجلاً.. ثم يفرض على الناس طاعته كخليفة
رابعًا: الاستيلاء على الحكم قهرًا (ولاية المتغلب ـ الانقلاب العسكري)
أحد المؤلفين للبحث، وهو الشيخ عصام دربالة، قال إنه لا يوجد الآن ـ في الثمانينات ـ  خليفة، لكي يوصي بولي للعهد سواء لفرد أو لمجموعة ولا يوجد أهل حل وعقد..  ولم يبق إلا الخيار الثالث تغيير نظام الحكم بالقوة (الانقلاب العسكري).
هذا الكلام كان ملخصًا لتاريخ التداول على السلطة في التجربة السياسية الإسلامية (خلفاء ـ سلاطين).. وهي الخلاصة التي جمعها الماوردي والجويني، واعتمداها ووضعا عليها خاتم "رأي الشرع".. ولا يزال كتابهما "الأحكام السلطانية" و"غياث الأمم في التياث الظلم".. ظلا أهم وثيقة في يد الإسلاميين المعاصرين.. فيما ظل هذا كتاب "الفئة الممتنعة" معتمدًا ولا يجوز لأي عضو بالجماعة، أن يحصل على ثقتها وهويتها التنظيمية إلا بعد التأكد بأنه مقتنع تمامًا بفحواه ومضمونة.
وظل البحث حاضرًا كمرجعية في الفترة من عام 1981، وإلى إعلان مبادرة وقف العنف عام 1997.. ومصالحة الجماعة مع المجتمع والسلطة.. والقبول بقواعد التداول السلمي على السلطة عبر الأحزاب السياسية الشرعية.
واعترف لاحقا عصام دربالة بخطأ البحث وقال إنه كان من المفترض أن يعرض على "مفتي" قبل توزيعه على أعضاء الجماعة الإسلامية.
ربما يكون للقرضاوي والغزالي وأبي زهرة والغنوشي اجتهادات مشكورة، في هذا الإطار، ولكنها خارج مرحلة التأسيس والتكوين والتي يعتبرها الإسلاميون "النظام الغائب ـ الخلافة" التي تتصادم الآن مع النظام الدولي الجديد.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى