• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:45 م
بحث متقدم

وداعاً أيها الغريب

وجهة نظر

عبد الله الشقرة
عبد الله الشقرة

د. عبدالله الشقرة

بكل الحزن والأسى ننعي وفاة أحد أبرز أدباء العصر الحديث، عرابُ الرويات وأستاذُ الفانتازيا المشوقة، صاحبُ القلم الحر النابض، والفكر المستنير والرأي الثاقب والأدب الجم والخلق الرائق، والروح الطاهرة والموقف الثابت، رحل عن عالمنا الإنسان الخلوق الذي ناصر الحق ورفض الظلم وترحم على الشهداء ولم يكن جباناً أو خائفاً في زمن صمت فيه الأدعياء وخرُصَ فيه الجبناء، رحل عن دنيانا البائسة عمنا العظيم الطبيبُ النادر في التخصصِ النادر، الدكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله رحمةً واسعةً وأسكنه فسيح جناته.

ما إن تم الإعلان عن وفاة ذلك العملاق حتى انهالت الدموع والدعوات وسُكِبت  العبرات على فراق مثل ذلك الأديب الفذ الذي كان سبباً قوياً في انتشار ثقافة القرآءة بين أوساط الجميع كباراً وشباباً وصغاراً، والذي تمنى يوماً أن يُكتبَ على قبرة "مات الذي جعل الشباب يقرأون"، مات الأريبُ الحاذق الذي تنبأ بموته في إحدى رواياته وبنفس التاريخ والتوقيت الزمني الذي توفي فيه بالفعل في تناغم عجيب لا يفعله إلا من وفقهم الله للحق وأنار بصيرتهم بنوره.

لم أجد في حياتي أبداً مثل هذا الإجماع الرهيب على حب شخصٍ والدعاء له بالرحمة والمغفرة بكل صدق وإخلاص بعد وفاته إلا هذا الإنسان النقي، الذي إجتمع على حبه واحترامه الجميع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومن مختلف الأديان والأفكار، وكافة التوجهات والأحزاب، اختلف الناس في كل شيئ حتى في البديهيات والفطريات واجتمعوا على حبه والترحم عليه والدعاء له بصدق، والحزن على فراقه، ويحضرني هنا قول الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضيى الله عنه  "عنوان صحيفة الميَت ثناء الناس عليه".

برحيل ذلك العلمُ البارز خفتت أضواء شمعةٍ عظيمة النفعِ كثيراُ ما أضاءت لنا الطريق وصنعت لنا الفكر، وأبرزت لنا الثقافة والفهم والرؤية، صاحب الأسلوب السهل الممتع الذي ابتعد فيه عن الوهم واعتمد على الحقائق، سطر لنا في كتبه ورواياته وترجماته نبراساً يُضيئُ  لنا طريقنا المظلم، وصنع أملاً يجعلنا نتمسك بالحلم وإان كان بعيداً، ونتقوى بالعلم لنصنع المستحيل وإن كان صعباً، كان صادقاً في نصحه، مخلصاً في إرشاده، حراً في رأيه، رفض كل الموائد وبقيى متمسكاً بفنه وعلمه، كان رحمه الله واثقاً في نفسه، نادراً في أدبه ورقيه، حتى أنه اختار تخصصاً في الطب ناراً ما يختاره الناس، ليكون عنوانا على التميز في كل شيئ ثقافته وعمله وفهمه وكتبه ورواياته التي تملئ سمع الدنيا وبصرها الآن، فرحم الله عمنا أحمد خالد توفيق عظيمُ النفعِ طيبُ الأثر خالدُ الذكرِ.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • مغرب

    06:01 م
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى