• السبت 22 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:02 م
بحث متقدم

مواجهة الإرهاب ومكافحة الفساد .. وجهان لعملة واحدة

أخبار الساعة

محمد طرابيه
محمد طرابيه

محمد طرابيه

يخطىء من يتصور أن قضية مكافحة الفساد تقل أهمية عن مكافحة الإرهاب ، ففى تصورى الخاص أنه يجب أن يكون هناك إهتمام على أعلى مستوى من جانب كل المؤسسات والأجهزة المعنية بقضايا الفساد ، وأتمنى أن يكون ذلك وفقا لآليات وخطط محددة وواضحة وليس مجرد تصريحات وشعارات وأمنيات .

وأعتقد أن الكثيرين يشاركوننى الرأى فى أننا لو نجحنا  بشكل كبير فى مكافحة الفساد فسوف يكون لذلك نتائج ايجابية للغاية على كافة القطاعات والفئات فى المجتمع المصرى ، وفى مقدمة هذه الإيجابيات تحقيق العدالة الإجتماعية وإحساس الناس بأن هناك قوانين تطبق على الجميع على قدم المساواة . أما الجانب الأكثر ايجابية لذلك فسوف يكون توفير مئات المليارات من الجنيهات سنوياً يمكن أن يتم استخدامها فى مشروعات استثمارية وتوفير مئات الآلاف من فرص العمل سنوياً والمساعدة فى تحقيق خطة التنمية الإقتصادية فى مصر خلال الفترة الحالية والسنوات القادمة .

 لكل ذلك تابعت بإهتمام الدراسة القيمة التى صدرت منذ أيام بعنوان " انتشار الظاهرة.. كيف يعيق الفساد نمو الاقتصاد المصري؟ " والتى أعدها الباحث أحمد سرور . الدراسة أكدت أن مصر احتلت  كدولة نامية المركز 112 بين دول العالم وفقًا لتقرير المنظمة العالمية للشفافية الدولية عام 2013،  ووصل متوسط عدد قضايا الفساد في الجهاز الإداري المصري سنوياً نحو 70 ألف قضية من نفس العام، كذلك تقدر بعض الدراسات خسائر مصر بسبب الفساد بحوالي أكثر من 6 مليار دولار سنوياً، بالتالي أصبحت محاربة الفساد أهم الضروريات الملحة التي تواجه صانعي السياسات الاقتصادية في مصر لما له من آثار هامة على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أيضاً.

وفى السطور القادمة سوف أتوقف أمام ما جاء فى هذه الدراسة حول الخسائر الكارثية لإستمرار الفساد فى مصر خاصة فى  النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فالفساد يؤدي إلى انعدام العدالة الاجتماعية والديمقراطية وكذلك الاستقرار السياسي بالإضافة إلى زيادة معدلات الجريمة لانخفاض الرقابة ودور القانون ومن ثم تهديد السلم الاجتماعي، وأيضاً للفساد أثار سلبية مباشرة وغير مباشرة علي العديد من المتغيرات الاقتصادية المختلفة .

 

ففيما يتعلق بالإسثتمار ، أكدت الدراسة  أنه يعد من أكثر المتغيرات الاقتصادية حساسيةً بالفساد، حيث أن الفساد يضعف الحافز علي الاستثمار المحلي والأجنبي حيث ترتفع تكاليف المشروعات الناتجة عن الضريبة غير الرسمية المتمثلة في الرشاوي التي لا يمكن توقع حجمها، ما يحدث حالة من عدم اليقين في النشاط الاقتصادي، وتشير دراسة للبنك الدولي عام 2005 شملت 69 دولة إلى أن الفساد يعتبر العائق الأول من معوقات الاستثمار في كلاً من أفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعتبر العائق الثاني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنها مصر والعائق الثالث في دول شرق أسيا، وكذلك توضح الدراسة أن انخفاض الفساد بمقدار نقطة واحدة يؤدي إلي زيادة الاستثمار بنسبة 5% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

وكشفت الدراسة أن عملية التربح عن طريق الوسائل غير المشروعة مثل الرشوة والمحسوبية يسمح للشركات بالحصول علي ميزات مالية غير مستحقة ومن ثم يلغي فرصة المنافسة بين الشركات ويعزز من احتكار القلة ما يدفع الكثير من المنتجين إلي الخروج من الأسواق لعدم قدرتهم علي مواجهة تلك الظروف الاحتكارية.

وأشارت الى أن الفساد يؤثر علي جانبي الموازنة العامة للدولة فيؤثر علي جانب الإيرادات من خلال عمليات التهرب الضريبي والجمركي، ومن أكثر صور الفساد انتشاراً التي تؤدي إلي خفض الإيرادات العامة للدولة ومن ثم زيادة عجز الموازنة العامة للدولة، وقدرت دراسة لمعهد التنمية الاقتصادية التابع للبنك الدولي عام 2005 أن مقدار المفقود من الحصيلة الضريبية لدول العالم يزيد عن 50% من الحصيلة الحقيقية.

وكذلك يؤثر علي جانب النفقات حيث يتجه الفاسدون من متخذي القرار إلى المشروعات كبيرة الحجم والتكلفة مثل الإنشاءات الضخمة وعمليات التسليح حيث تتسم دائماً بالغموض وانعدام الرقابة عليها وضخامة مدفوعاتها ما يسهل من عمليات التربح غير المشروع وفي المقابل ينخفض الإنفاق علي الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والبحث العلمي.

أما بالنسبة لما يسمى ب " الاقتصاد الخفي " فتشير العديد من الدراسات إلي وجود ارتباط قوي بين مدى انتشار الفساد وكبر حجم الاقتصاد الخفي فأي نشاط اقتصادي غير قانوني وغير مرخص دائماً ما يمارس أعماله تحت غطاء من البروقراطية السياسية التي تتواجد عن طريق الفساد، ويرى المفكر الاقتصادي Friedman أن الفساد هو المحدد الرئيسي لحجم نشاط الاقتصاد الخفي.

من ناحية آخرى كشفت الدراسة  أن الفساد يزيد من معدلات الفقر بشكل كبير وعدم المساواة في توزيع الدخل والثروة وتشير دراسة للبنك الدولي عام 2000 أن الأسر الفقيرة تنفق من دخلها علي الرشوة بشكل أكبر مما تنفقه الأسر الغنية وكذلك الحال بالنسبة للشركات وأن الفساد يعد المسبب الرئيسي نحو امتلاك 20% من سكان العالم علي نحو 80% من الموارد الاقتصادية، وكذلك تشير إلى أن انخفاض الفساد بمقدار وحدة واحدة يزيد من نصيب أفقر 10% من السكان من الناتج بمقدار 0.046% كنسبة من الناتج القومي.

وفيما يتعلق بالنمو الإقتصادى فإن الفساد  يؤثر سلبياً علي النمو الاقتصادي بشكل مباشر وغير مباشر فجميع المتغيرات السابق ذكرها من الفقر والكفاءة الاقتصادية وكذلك غيرها من المتغيرات تعد بمثابة قنوات انتقال أثر الفساد علي النمو الاقتصادي وأشارت إلي ذلك العديد من الدراسات ويشير البنك الدولي إلى أن انخفاض الفساد بمقدار وحدة واحدة يدفع لزيادة معدل النمو الاقتصادي بمقدار 0.21%. .

وفى النهاية أعيد التأكيد مرة آخرى أن مكافحة الفساد ومواجهة الإرهاب وجهان لعملة واحدة . وأن الدولة ممثلة فى مؤسساتها الرسمية والسيادية يجب أن تعمل على هذين المسارين فى نفس الوقت حيث أنه لا يجوز – وفقاً لما يراه البعض – الإدعاء بأن مكافحة الفساد قضية يجب ألا تكون لها أولوية على أجندة الدولة الرسمية أثناء عمليات مكافحة الإرهاب .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:20 م
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:57

  • عشاء

    19:27

من الى