• الجمعة 21 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:44 م
بحث متقدم
في ذكراها الـ48..

6 معلومات عن مذبحة «بحر البقر»

آخر الأخبار

مذبحة بحر البقر
مذبحة بحر البقر

محمد عبدالرحمن

"أيها الأخوة المواطنون، جاءنا البيان التالي، أقدم العدو في تمام الساعة التاسعة و20 دقيقة من صباح اليوم على جريمة جديدة تفوق حد التصور، عندما أغار بطائراته الفانتوم الأمريكية على مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة بمحافظة الشرقية وسقط الأطفال بين سن السادسة والثانية عشر تحت جحيم من النيران".

بتلك الكلمات فزع الشعب المصري، صباح يوم 8 أبريل 1970، على صوت الإذاعة المصرية، معلنة جريمة جديدة تضاف إلى السجل الإجرامي للاحتلال الإسرائيلي، والذي أقدم على قصف مدرسة "بحر البقر" الابتدائية المشتركة في قرية "بحر البقر"، بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، مما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الأطفال.

تفاصيل القصف

في تمام الساعة التاسعة و20 دقيقة، من صباح اليوم، حلقت 5 طائرات إسرائيلية من طراز "إف-4 فانتوم الثانية" على الطيران المنخفض، فوق المدرسة.
أثارت أصوات الطائرات فضول التلاميذ، وببراءة خرجوا إلى الحديقة والشرفات للمتابعة، ظنًا منهم أنه استعراض للطائرات المصرية، غير أن تلك الطائرات التي احتفوا بها واجهتهم بالقصف بشكل مباشر بواسطة خمس قنابل (تزن 1000 رطل) وصاروخين، مما أسفر عن تدمير مبنى المدرسة بالكامل، واستشهاد 30 طفلًا وإصابة 50 آخرين وتدمير مبنى المدرسة تمامًا.


‏تتكون المدرسة من دور واحد وتضم‏ ثلاثة‏ فصول بالإضافة إلى غرفة المدير وعدد تلاميذها مائة وثلاثون طفلا أعمارهم تتراوح من ستة أعوام إلى اثني عشر عامًا، ومن حسن الحظ أن هذا اليوم كان عدد الحضور 86 تلميذًا فقط.

أصدرت وزارة الداخلية، بيانًا تفصيليًا بالحادث وأعلنت أن عدد الوفيات 30 طفلا وقتها وبلغ عدد المصابين أكثر من 50 فيهم حالات خطيرة، وأصيب ومدرس و11 شخصًا من العاملين بالمدرسة.

رد القيادة المصرية

قالت القيادة المصرية، في بيان رسمي لها، إن الهجوم "غير الإنساني" متعمد بهدف إخضاع مصر وإجبارها على وقف الهجمات التي تشنها خلال حرب الاستنزاف والموافقة على مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار.

فيما أرسل حسن الزيات، مندوب الجمهورية العربية المتحدة، في الأمم المتحدة، مذكرة رسمية إلى رالف باتش، مساعد السكرتير العام للأمم المتحدة، لإبلاغه باحتجاج مصر الرسمي ومطالبته باجتماع عاجل للدول الأعضاء، كما قام وزير الخارجية المصري بعقد اجتماع موسع لسفراء الدول الأجنبية في مصر.

الرد الشعبي

على المستوى الشعبي، نددت العديد من الجهات والهيئات والمنظمات بالحادث ووصفته بأنه تجرد من كل معاني الإنسانية، كان واقع الهجوم عنيفاً وأليماً وأشعل حالة من الغضب والاستنكار العارم.

وعبر الشاعر الكبير الراحل صلاح جاهين، عن مشاعره تجاه المجزرة من خلال قصيدته الشهيرة "الدرس انتهى"، والتي تغنت بها الفنانة الراحلة شادية تقول فيها:

"الدرس انتهى لموا الكراريس.. بالدم اللي على ورقهم سال.. في قصر الأمم المتحدة مسابقة لرسوم الأطفال.. إيه رأيك في البقع الحمرا يا ضمير العالم يا عزيزي.. دي لطفلة مصرية سمرا كانت من أشطر تلاميذي.. دمها راسم زهرة، راسم راية ثورة، راسم وجه مؤامرة، راسم خلق جبابرة .. راسم نار راسم عار ع الصهيونية والاستعمار.. والدنيا عليهم صابرة وساكتة على فعل الأباليس.. الدرس انتهى لموا الكراريس".

إسرائيل: الأطفال كانوا يتلقون تدريبات عسكرية

كعادته لم يختلف الاحتلال في تبريراته الباهتة لجرائمه "اللاإنسانية"، فخرج ببيانات بتهم فيها القيادة المصرية بأنها تستخدم الأطفال كدروع بشرية تخفي ورائها قواعد عسكرية وأسلحة.  

وصرح المتحدث العسكري من تل أبيب "أنهم يحققون في الأمر"، ثم أعقبه بتصريح آخر بعد ساعة قال فيه إن "الطائرات الإسرائيلية لم تضرب سوى أهداف عسكرية في غارتها على الأراضي المصرية".

وعقب الحادث صرح موشى ديان، وزير دفاع الاحتلال وقتها، ليتحدث إلى "راديو إسرائيل قائلا: "المدرسة التي ضربتها طائرات الفانتوم هدف عسكري"، مدعيًا أن المدرسة كانت قاعدة عسكرية وأن المصريين يضعون الأطفال فيها للتمويه".

وبعث يوسف تكواه، مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، برسالة للمنظمة الدولية، كتب فيها: "تلاميذ المدرسة الابتدائية كانوا يرتدون الزي الكاكي اللون، وكانوا يتلقون التدريب العسكري"، وصرح لـ"راديو إسرائيل" عن الضحايا "أنهم كانوا أعضاء في منظمة تخريبية عسكرية".

فيما انتقدت بعض الجهات والمنظمات في إسرائيل الهجوم ووصفته انه نقطة سوداء في تاريخ جيش الدفاع الإسرائيلي لكونه تسبب في قتل العديد من المدنيين، إلا أن بعض الكتاب الإسرائيليين برروا الحادث بأن الأهداف العسكرية تكون متخفية خلف الأهداف المدنية ويصعب التمييز بينهما.

الأمم المتحدة: «لسنا هنا»

كان تعليق الخارجية الأمريكية بأنها بأن الحادث الأليم "نتيجة لعدم الالتزام بقرارات مجلس الأمن الخاصة بوقف إطلاق النار"، هو الملهم للأمم المتحدة التي لم تصدر بيانًا رسميًا عن الحادث مكتفية ببيان الولايات المتحدة.

ووصفت "الخارجية" الأمريكية، الحادث بـ"الأنباء المفزعة"، مضيفة أن هذه الحادثة الأليمة تعتبر "عاقبة محزنة يؤسف لها من عواقب وذلك لعدم الالتزام بقرارات مجلس الأمن الخاصة بوقف إطلاق النار".

وفي الاتحاد السوفيتي أدانت موسكو الحادث، وصفته بـ"وعندما أرادت إسرائيل اختيار حق الرد فلم تعارك جيشًا بل ذهبت للانتقام من أطفال مدرسة بحر البقر".

وفي أوروبا، أعلنت الحكومة البريطانية عن "أسفها الشديد" للحادث، وأعرب الفاتيكان عن حزنه على الأطفال الأبرياء، وشهدت تركيا وقفة احتجاجية من الطلبة أمام القنصلية الإسرائيلية بأسطنبول.

وفي يوغوسلافيا نددت جماعات السلام بالحادث وقامت بإرسال برقيات احتجاجية إلى الحكومة الإسرائيلية، بينما لم تعقب وسائل الإعلام في دول أوروبا الغربية على الواقعة واكتفت بنشر التصريحات المصرية والإسرائيلية حول الحادث.

تخليد ذكراهم

تم جمع بعض متعلقات الأطفال وما تبقى من ملفات، بعد رفع أنقاض المدرسة، فضلًا عن بقايا لأجزاء من القنابل التي قصفت المدرسة، وتم وضعها جميعًا في متحف عبارة عن حجرة أو فصل من إجمالي 17 فصلا تضمها جدران مدرسة "بحر البقر الابتدائية"، تعلو حجرة المتحف عبارة مكتوبة بخط اليد "متحف شهداء بحر البقر"، ثم تم نقل هذه الآثار إلى متحف الشرقية القومي بقرية هرية رزنة بالزقازيق الذي افتتح عام 1973.

 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:21 م
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:21

  • مغرب

    17:58

  • عشاء

    19:28

من الى