• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:33 ص
بحث متقدم

ثلاثية (الخلافة، الجماعة ،الحزب) عند الإسلاميين

مقالات

التجربة أثبتت أن "التنظيم ـ الجماعة"، هي الأهم، في الوعي السياسي عند الإسلاميين، بل إنه ـ عند البعض بات ـ أهم وأبقى من "الخلافة" ذاتها.. وليس الأحزاب السياسية.
ثلاثية (الخلافة، التنظيم، الحزب السياسي)، انتهت بالتراكم وبحكم الإلف والتعود وربما المصالح.. انتهت في الضمير الإسلاموي، بانتصار (التنظيم ـ الجماعة) على الخلافة.. رغم أن السبب الحقيقي في توالد تلك التنظيمات والجماعات يعود في الأصل إلى غياب الخلافة.. وكل منها يعتبر وجوده، البديل المؤقت إلى أن يعود "الأصل الغائب ـ الخلافة".
هذه المسألة كانت واضحة في أدبيات الإخوان، وفي مرحلة التأسيس، فالخلافة سقطت عام 1923، وتأسست الجماعة بعدها بثلاث سنوات تقريبًا، مستثمرة إحساس العالم الإسلامي ـ آنذاك ـ باليتم ولصدمته بغياب "الخليفة" لأول مرة والذي عاش تحت مظلته، منذ القرن السابع الميلادي وإلى بدايات القرن الحادي والعشرين.. حتى بات في الوعي العام، وكأنه جزء من "العقيدة" وليس من "السياسة".
بعد خروج الإخوان من السجون في السبعينيات، أحيوا داخل مساجد القرى والأرياف، "بدعة" أن يقيم المسلمون صلاة الظهر، بعد صلاة الجمعة مباشرة، وذلك لغياب "الخليفة" الذي من المفترض أن يؤم المسلمين في الصلاة الجامعة.. اختفت "البدعة" بعد ذلك بالتدرج لغرابتها ولثقلها على المصلين.
وبعد وصول د. محمد مرسي إلى الحكم، توهجت الآمال، في إحياء دولة الخلافة، والتي بشر بها د. صفوت حجازي، في احتفالية ضخمة، حضرها مرسي، وحدد عاصمتها القدس في فلسطين.. وعلى يد الفاتح الجديد الرئيس محمد مرسي!
عندما سمعت حجازي، وهو يتحدث عن إقامة دولة الخلافة.. سألت قياديًا إخوانيًا كبيرًا: ما مستقبل الجماعة (التنظيم)، حال تحقق حلمكم وأقيمت الخلافة، أو أقيمت دولة إسلامية؟!.. قال بصرامة وهو متجهم: لن تحل الجماعة بل ستظل حاضرة وقائمة!! سألته ولم وما دورها؟!.. قال هي كده!!
عندما لمست هذا العشق الشبقي للتنظيم أو للجماعة، على هذا النحو، الذي أحاله إلى هدف في ذاته، فاق الهدف الأسمى "الخلافة"، توقعت بالتبعية، أنه من غير المتوقع قطعًا، أن تحل الجماعة التنظيم، وتكتفي بالحزب، حتى بعد وصولهم إلى السلطة (الحكم الإسلامي).
لم يغب أيضًا حلم الخلافة، ولو في رمزيته، عند الجماعة الإسلامية، ففي حين كانت الإخوان تتحدث عن الخلافة صراحة، فإن الجماعة الإسلامية، كانت تتكلم عن "الدولة الإسلامية" التي يرأسها "إسلامي" يحكم بالشريعة وليس مسلمًا قد يكون "حاكمًا مستبدلاً".. والأخير ـ بحسب كتاب "الطائفة الممتنعة" ـ يجوز قتاله والخروج المسلح عليه.
ولكن الخلافة ظلت أيضًا حاضرة في وعي الرأي العام داخل التنظيم، وفي الأناشيد التي كانوا يرددونها داخل السجون والمعتقلات في الثمانينيات، وأشهرها النشيد الذي كتبه الشيخ محمد مختار، المعروف بـ"كشك الجماعة الإسلامية" ـ توفي في تركيا منذ أكثر من عام ـ يقول النشيد:
صوت الخلافة قد علا.. يحيي الجموع من الردي
فاستعدوا قد دنا.. يوم الفدا.. يوم الفدا.
وفي حوارات داخل السجون، سئل الشيخ على الشريف ـ عضو مجلس شورى الجماعة ـ عن مستقبل تنظيم الجماعة الإسلامية، حال وصل إلى الحكم رئيس إسلامي، قال بصرامة: يحل التنظيم على الفور.
لاحقا.. وصل الإسلامي محمد مرسي إلى الحكم، ومع ذلك ظلت الجماعة الإسلامية محتفظة بالتنظيم، حتى بعد تأسيس حزب البناء والتنمية!!   
وإذا كانت مسألة إحياء الخلافة، ليست بالوضوح عند "الدعوة السلفية" إلا أنها تستهدف في المحصلة الأخيرة "أسلفة" المجتمع ـ العودة إلى السلف ـ والذي سيتحول بالتدرج من خلال الدعوة والمدارس العلمية والخطابة، إلى "دولة دينية ـ الخلافة".
وباختصار فإنها مدارس متباينة.. ولكنها تشترك عند فكرة واحدة إقامة الدولة الدينية "الخلافة": عند الإخوان من خلال الانتظام في "اللعبة السياسية".. وعند الجماعة الإسلامية ـ قبل المراجعات ـ كنس السلم من أعلى "الصدام المسلح".. وعند السلفيين عن طريق "أسلفة" المجتمع.
ولكن المدهش.. أنه بعد وصولهم إلى الحكم بعد ثورة يناير، تمسكوا جميعا بالتنظيم، ما أحال الأخير إلى هدف "أبدي" في ذاته وليست الخلافة التي كانت مبررا لوجوده.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى