• الجمعة 27 أبريل 2018
  • بتوقيت مصر10:24 ص
بحث متقدم

سفير إسرائيلي: هذا هو الفارق بين «مبارك» و«السيسي»

الحياة السياسية

تسيبي مازائيل سفير إسرائيل الأسبق لدى مصر
تسيبي مازائيل سفير إسرائيل الأسبق لدى مصر

محمد محمود

مازائيل: الرئيس المصري لم يعد أبدًا بالديمقراطية وهدفه هو التنمية

الرئيس الأسبق لم يحارب إرهاب بسيناء وقال إنه ليس حارسًا لحدود إسرائيل

بعنوان: "عبدالفتاح السيسي.. أفضل لإسرائيل"، هكذا رأى تسيبي مازائيل سفير إسرائيل الأسبق لدى مصر، معتبرًا أن إعادة انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي لولاية ثانية تستمر 4 سنوات "يضمن استمرار التعاون بين القاهرة وتل أبيب، على الرغم من أن هذا السلام البارد بين الجانبين لن يصل أبدًا إلى مرحلة الدفء".

وقال: "السيسي اختير قبل عدة أيام لولاية ثانية تمتد لـ4 أعوام، ويمكننا الافتراض أن علاقات مصر وإسرائيل مستمرة ومستقرة، وأن الرئيس المصري سيواصل تنفيذ الإصلاحات التي من شانها تنمية الاقتصاد ببلاده، وهو ما يعتبر أيضًا مصلحة إسرائيلية واضحة".

وأضاف: "صحيح حتى يومنا هذا، تتعاون الدولتان أمنيًا على خلفية حرب المصريين ضد التنظيمات الإرهابية بسيناء، وهو الأمر الحيوي بالنسبة لإسرائيل، إلا أن هناك مصلحة أخرى تربط بين الأخيرة وبين الدول السنية وعلى رأسها مصر، ألا وهو التهديد الإيراني، لكن من ناحية أخرى هذا التعاون بين الدول ما زال مقتصرًا ومحددًا في العلاقات بين الحكومات، ولا توجد مؤشرات على وجود ما يطلق عليه المصريون (التطبيع)".

وتابع: "في الغرب يؤكدون على أن معركة اختيار السيسي رئيسًا لم تكن ديمقراطية، وأن النظام منع منافسين محتملين من خوض السجال، على الرغم من ذلك هناك شك كبير في قدرة هؤلاء المرشحين، لو كان قد فاز أحدهم، على تغيير نتائج العملية الاقتراعية".

واستدرك: "فنجاح السيسي كان مضمونًا في كل الحالات، والرجل لم يعد أبدًا بالديمقراطية، وبلاده لم تكن أبدًا دولة على النمط الغربي الديمقراطي، إنها مدينة تعتمد قوانينها على الشريعة الإسلامية منذ 1400 عام، ومنذ بداية حكمه أي بعد مساعدته المصريين في إسقاط رجل الإخوان المسلمين محمد مرسي، تعهد السيسي بتحسين الاقتصاد بشكل جوهري، وإحداث تنمية، كان هذا هو هدفه الأساسي".

وأشار مازائيل إلى أن "الفارق الأكبر بين السيسي ومبارك، هو أن المبدأ الأساسي للأخير كان الحفاظ على الاستقرار وعدم خوض أي معركة، لقد حافظ مبارك على السلام مع إسرائيل، لكنه لم يحارب التنظيمات الإرهابية الإسلامية في سيناء ببداية سنوات التسعينات، لقد اعتقد أنه طالما تحارب تلك التنظيمات إسرائيل فإنه ليس دوره كرئيس للجمهورية المصرية أن يدافع عن حدود إسرائيل ويكون حارسا لها، ولم يلتفت أو يتحرك مبارك رغم تحذيراتنا له بأن الإرهاب سيمس مصر، كذلك على الصعيد الاقتصادي رفض مقترح صندوق النقد الدولي والحصول على قرض من أجل الإصلاحات الاقتصادية، لكن في نهاية حكمه تم تنفيذ عدد من الإصلاحات وكان هذا متأخرًا جدًا؛ فقد ثار الشعب والبقية معروفة للجميع".

وأضاف: "السيسي على العكس يهتم بتفاصيل كل شيء، ونتيجة لسياسة متسقة من الاستثمارات الواسعة في مشاريع البنية التحتية الضخمة، نما الاقتصاد المصري في العامين الأخيرين بمعدل حوالي 4% ، والمتوقع استمرار هذا الاتجاه في السنوات المقبلة بوتيرة أسرع، على هذه الخلفية منح صندوق النقد الدولي القاهرة، قرضا بـ12 مليار دولار في نوفمبر 2016 وبفائدة منخفضة".

وتابع: "السيسي قام بالإصلاحات المطلوبة ومن بينها المتعلقة بالجنيه المصري، وإلغاء الدعم، وتحرير القوانين التجارية التي تضمن منافسة وخلق فرص عمل، الرجل تحمل المسؤولية على عاتقه، على الرغم من أنه علم أنه في المرحلة الأولى سيحدث تضخم مالي يزيد من ضائقة الجماهير وأزماتهم، والتي لا زالت غالبيتها تعيش في حالة فقر أو ظروف قريبة من ذلك،  وهو التضخم الذي وصل إلى درجة مرتفعة وانخفضت معه شعبية السيسي من 90 إلى 70 %". 

وأوضح أنه "رغم ذلك لم تخرج حركة احتجاجية ضد إجراءات النظام الحاكم أو مظاهرات ضد السيسي، وخلال الأعوام الأخيرة أثبت الشعب أنه يعرف كيف يتدفق في الشوارع والميادين ويعرب عن استيائه وضيقه، لكن عدم خروجه هو مؤشر على أنه برغم الضائقة الاقتصادية، يدرك الشعب المصري تحركات الرئيس ويفهما ويقدرها جيدا ويريد أن يكملها حتى النهاية، وذلك أملا في أن تمر تلك الصعوبات المؤقتة ويتحقق التغيير الذي وعد به الرئيس بمستقبل أفضل، وفي إطار هذا يمكن النظر لانتخاب الأخير مجددًا على أنه تعبير عن رؤية الجماهير تلك".

وتابع: "وفقًا لوجهة نظر السيسي التي أعلن عنها مرارًا وتكرارًا، لا يمكن فرض الديمقراطية الغربية على دولة إسلامية قبل تحسين الوضع الاقتصادي وضمان مستوى معيشة معقول، وقبل أن تترسخ قيم الديمقراطية عبر منظومة التعليم".

وأشار إلى أنه "في إسرائيل يرصدون ويراقبون هذه التحركات عن كثب؛ أملاً في أن يؤدي نجاحها إلى تعاون معزز بين الدولتين، في هذه المرحلة لا زالت العلاقات ضمن حدود السلام البارد، رغم ذلك ففي العقود الأربعة للسلام مع مصر، كان هناك عمليات تعاون عديدة ساهمت الدولة المصرية، ويمكننا الافتراض أنها أبعدت الشعب المصري عن أي فكرة تتعلق بشن حروب إضافية مع تل أبيب، تستنزف بلادهم ولا تساعد بشيء في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

وقال: "هذا السلام البارد هو نتيجة لسياسة عدم التعامل  مع إسرائيل حتى عام 1981 أي بعد عامين من توقيع كامب ديفيد، وذلك بسبب الجمعيات والنقابات المهنية للنخبة المصرية والتي تضم الأطباء والمحامين والمهندسين والكتاب والفنانين وغيرهم، في المقابل السلطات منعت ولا زالت تمنع سفر أي مواطن مصري لإسرائيل، باستثناء عدد من رجال الأعمال الذين تلقوا ضوءا أخضر من النظام الحاكم".

وواصل: "رغم ذلك، سمحت الحكومة المصرية حتى في عهد مبارك، بالتعاون مع إسرائيل في ثلاثة قطاعات لها علاقة بالمصلحة المصرية؛ إلا وهي قطاع الطاقة والذي تضمن في الماضي تصدير النفط والغاز لإسرائيل، ومجال السياحة بمعنى جلب سياح من إسرائيل ودول أخرى لمصر، ومجال الزراعة، وبموجب تعليمات صادرة من الرئيس الأسبق السادات، الذي أراد مساعدة إسرائيل في هذا المجال بسبب إخفاق بلاده في هذا القطاع، لقد ساعدت تل أبيب كثيرا في تحسين التكنولوجيا الزراعية بمصر، والتعاون معها جلب مئات الآلاف من السياح الأجانب لأرض الأهرامات".

وأضاف: "التعاون في تلك المجالات تقلصت في زمن الانتفاضة الفلسطينية الثانية واحتضر مع سقوط مبارك، تدفق الغاز لإسرائيل توقف في أعقاب عمليات تفجير متكررة في خط الأنابيب بسيناء على يد عناصر إرهابية، والاتفاق الذي وقع مؤخرًا لتصدير الغاز من تل أبيب للقاهرة، يشهد على رغبة النظام المصري الحاكم في دفع العلاقات مع إسرائيل بموجب مصلحة القاهرة".

وختم السفير الأسبق: "على الرغم من أن التعاون الأمني والمصلحة الواحدة بين مصر وإسرائيل ضد الخطر الإيراني، إلا أن السيسي لا يتعاون مع إسرائيل في المشاريع العديدة التي يتحدث عنها، ويبدو أنه في هذه المرحلة، وفي الوقت الذي يقوم فيه الرجل بإصلاحات اقتصادية صعبة ومعقدة، يحتاج الرئيس المصري إلى دعم النخب المصرية التي تنتمي غالبيها للمؤسسة الإسلامية أو للمدرسة المناصرة للعروبة والتي أسسها جمال عبد الناصر، وهي النخب المستمرة في عدائها لإسرائيل".

ولفت إلى أن "توسيع نطاق التطبيع مع إسرائيل في ظل صراع الأخيرة مع الفلسطينيين، يمكن أن يؤدي إلى إثارة الخلافات والاعتراضات على سياسة القاهرة،  ما يقوض هدفها الرئيسي المتمثل في بناء اقتصاد مستقر. لذلك المهم الآن هو أن البلدين لديهما مصلحة أساسية واضحة في مواصلة الحفاظ على السلام بينهما، على أمل أن يغير الزمن من واقع الأمور".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على رفع رواتب الوزراء وكبار المسئولين؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    03:49

  • شروق

    05:19

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:36

  • عشاء

    20:06

من الى