• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:49 ص
بحث متقدم

‏لماذا تصدعت العائلة في الغرب وتفككت العلاقات بين الزوج وزوجته؟

وجهة نظر

عايض بن سعد الدوسري
عايض بن سعد الدوسري

‏د. عايض بن سعد الدوسري

العوامل التي ساهمت في هدم بناء الأسرة وروابط العائلة عديدة ومتداخلة، يؤثر بعضها في بعض، فهي حزمة عوامل فلسفية واقتصادية وسياسية وأخلاقية وسلوكية، تضافرت جميعها معًا لتفكيك أسس العائلة الغربية.

‏ولفهم حركة المجتمع الغربي ككل؛ لا بد من فهم محركاته الأساس، والقواعد التي حكمت العلاقات بين الأفراد والمؤسسات في المجتمع الغربي، من مثل: Individualism = النزعة الفردية (الفردانيَّة)، Liberalism = الليبراليَّة، secularism = العَلمانيَّة، Capitalism = الرأسمالية.

‏هذه المحركات الفلسفية الأخلاقية مع العوامل التطبيقية لها، أثرت كثيرًا في بناء المجتمعات الغربية، وألقت بظلالها على العائلة والفرد، وأصبحت تفرز المزيد من التباعد بين الأفراد في علاقاتهم الأخلاقية مستبدلة مفاهيم جديدة مادية وبرجماتية، أنتجت تحطيمًا للقيم والمبادئ الدينية للعائلة.

‏هذا الوضع المحزن البائس والمتردي للعائلة الغربية هو الذي جعل العالم الاجتماعي الفرنسي الكبير (برنار أوديل) يصرخ صرخته المدوية القوية حيث قال: "أنقذوا العائلة من الاستلاب، أنقذوا العائلة من التفكك".

‏وهو ما دفع أيضًا أمثال الأديب والسياسي الغربي المشهور (اوكتافيو باث) لأن يقول: "إن المنظور الروحي للغرب يدعو إلى الحزن، فالسائد الآن هو الابتذال والسطحية وانبعاث الخرافات وانحطاط العنصر الشهواني والتلذذ في خدمة التجارة والحرية التي تحولت إلى قوادة لوسائل الإعلام".

‏يقول د. عبدالله الغذامي: "يتردد اليوم في أمريكا نداءات للعودة إلى نظام العائلة وما تمثله من أخلاقيات وقيم، نداءات تنطوي على خطاب يبكي على زمن العائلة الذي انفرط وانفرطت معه أخلاق الناس وقيم المعاملة، وانعكس ذلك على الشارع الأمريكي الذي صار مسرحا يوميا للجريمة والشذوذ والتشرد".

‏ولأنّ الحديث عن كل الأسس والعوامل -كما سبق أن قلتُه- يتعذر في مثل هذه المقام، فسوف أركز فقط على إحدى المظاهر الأكثر انتشارًا في الغرب والتي أفرزتها المدنيَّة الغربية، من خلال محركاته وعواملها السابقة، وكان لها أخطر وأكبر الأثر في تصدع بناء العائلة وتفكك علاقات الأزواج والزوجات.

‏هذه الظاهرة المنتشرة في الغرب هي ظاهرة خطيرة جدًا، وهي (الخيانة الزوجية)، التي يذهب ضحيتها كل أفراد العائلة، الزوجة أولاً، فالزوج، فالأطفال، ومن ثم المجتمع ككل. فالأسر والعوائل ليست إلا لبنات صغيرة في بناء المجتمع ككل، وتصدع تلك العوائل هو في الحقيقة تصدع لتلك المجتمعات.

‏والنسب المعلنة في الغرب عن هذه الظاهرة مخيفة جدًا. فبحسب دراسة الدكتور س. كنزي، مدير معهد أبحاث الجنس بجامعة أنديانا لمدة عشر سنوات عن حياة وممارسة الجنس بأمريكا في الستينات، خلص لعدة نتائج، منها: أنَّ40? قد خانوا زوجاتهم أو أزوجهن! وفي دراسة أحدث، ارتفعت النتيجة بشكلٍ مخيف!

‏بخصوص هذه الظاهرة، أعني (الخيانة الزوجية) ومسبباتها، فسوف نستعين بعدة دراسات، منها هذه الدراسة من هذا الكتاب: هو دراسة من تأليف الباحثة والكاتبة الغربية (كارول بوتوين) وعنوانها هو: (رجال ليس بوسعهم أن يكونوا مخلصين). خلصت فيه إلى أنَّ إن الخيانة الزوجية تقود إلى البؤس الذي ازداد جلاءً ووضوحا على مرّ السنين، وكانت ضحيته الأولى هي المرأة حسب وجهة نظرها.

‏تقول كارول بوتوين: "كنتُ أرى في وجوه النساء اللواتي يعانين من هذه المشكلة البؤس والشقاء. تقول إحدى الزوجات في لقاء معها حول الخيانة: كنتُ أعلم أنه يخونني، وكان كل مرة يحلف لي أنها الأخيرة فأصدقه، ولكن عندما أراه يبتسم لبائعة في السوبر ماركت أعلم أنني فقدت فيه الثقة إلى الأبد".

‏في دراساتها هذه، جمعت كارول بوتوين المعلومات من مصادر عدة أهمها المقابلات الشخصية مع النساء اللواتي كنَّ ضحية الخيانة الزوجية من قبل أزواجهن. والكتاب هو محاولة لمساعدة المرأة أمام هذه المعضلة الغربية الخطيرة والمنتشرة، التي أصبحت لا تهدد المرأة فقط، بل العائلة ككل بالدمار.

‏كارول بوتوين تقدم عدة نصائح مهمة للنساء في الغرب، وكيف تستطيع أن تتنبأ -ممن خلال عدة عوامل مهمة- بأن زوجها يخونها أو سوف يخونها. وقدمت في ذلك 34 مؤشرًا أو عاملاً تستطيع من خلاله المرأة أن تعرف مستقبل الوفاء في زوجها ومدى قربه أو بعده عن الخيانة الزوجية والوقوع في علاقات محرمة.

‏تُبين الباحثة كارول بوتوين أنَّ هذه المؤشرات ال 34 أو العوامل أو البيئة التي تبين أو تُساعد على الخيانة الزوجية وتقدم الفرص المناسبة لذلك، هي بالاستناد إلى دراسات ومسوحات علمية قام بها علماء اجتماع ومعالجون ومحترفون في تخصص الصحة النفسية والعقلية.

‏فمن أبرز فرص الخيانة الزوجية وأقربها للحدوث في الغرب -بحسب الباحثة كارول بوتوين- هي اختلاط الرجل بالمرأة في العمل أو قربه منها تحت مسمى أي علاقة، كأن تكون سكرتيرته، زميلة في العمل، أقرب صديقة للزوجة، صديقة الرجل. فهذا العامل حسب الدراسات هو عامل كبير لتهيئة الخيانة الزوجية.

‏يقول ديفيد ماولتُن، وهو معالج وخبير في الخيانات الزوجية، معلقًا على هذا العامل الخطير: "الخيانة الزوجية عادة ما تكون مجرد نتيجة توفر وتيسر العلاقة بين الرجل=الزوج وامرأة".

‏ويؤكد ديفيد ماولتُن، المعالج والخبير في الخيانات الزوجية، أن العشيقات للزوج عادة هنَّ "أقرب الصديقات له، أو زميلاته في العمل، أو معارفه من النساء في علاقاته وأعماله التجارية".

‏أما الباحثة (لين أتواتر)، ففي دراسة أجرتها على مجموعة من النساء، وجدت أنَّ نسبة كبيرة من النساء اللواتي أصبحن شركاء في العلاقات [محرمة] خارج عن نطاق الزوجية نشأت في البداية على أنها علاقة صداقة عادية [بريئة] مع الرجل [الأجنبي].

‏أما الباحثة (لوريل ريتشاردسون)، في دراسة لها عن العلاقات الغرامية المتبادلة بين "الرجال المتزوجين" و"النساء العازبات"، فهي تحكي عن العديد من هؤلاء النساء العازبات اللواتي وصفن تفاعلهن الأصلي في البداية مع هؤلاء الرجال المتزوجين كمجرد صداقة!

‏وتشير الباحثة (لوريل ريتشاردسون) إلى أنَّ هؤلاء النساء العازبات ربما كُنَّ بطيئات في التعرف على النوايا الجنسية الحقيقية للرجل المتزوج من إقامته مثل تلك الصداقات [البريئة] معهن.

‏وتقول الباحثة (كارول بوتوين): "كلما كانت علاقة الرجل بامرأة أقرب كلما كانت الفرص أعظم لحصول الخيانة الزوجية". ويضيف الباحث (جيرالد نيوبيك): "في مثل تلك العلاقات القريبة بين الرجل والمرأة تصبح العلاقات الجنسية أمرًا محتومًا لا مفر منه ومن المتعذر اجتنابه".

‏يقول (سامويل سمايلس) أحد أركان النهضة الإنجليزية: "النتيجة هادمة لبناء الحياة المنزلية، لأنها تهاجم هيكل المنزل وتقوض أركان الأسرة وتمزق الروابط الاجتماعية وتسلب الزوجة من زوجها والأولاد من أقاربهم، وتسفيل أخلاق المرأة، إن وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالواجبات المنـزلية".

‏تقول (كارن سوفينية)، مديرة قسم الإرشاد في معهد النساء العاملات بأمريكا، إن 71% من النساء اللواتي اشتكين لها من مضايقات رؤسائهن الجنسية انتهى بهن الأمر إلى ترك العمل، فقد فصلت منهن 28% بينما نقلت 43% إلى وظائف أخرى تعرضن فيها إلى قدر كبير من المضايقات مما حملهن على الاستقالة.

‏وتقول (كاتلين بيراتيس) إحدى المحاميات الأمريكيات اللواتي يقمن بأعمال الدفاع عن حقوق النساء: في كثير من الأحيان فإن التحقيقات التي تجريها الشركات في شكاوى النساء العاملات فيها حول المضايقات الجنسية تكون تحقيقات شكلية حتى في الحالات التي تتكرر فيها الشكاوى عن المدير أو الرئيس.

‏ختامًا، هذه الظاهرة المقلقة والخطيرة والتي تهدد كيان المجتمع من خلال تفكيكها لكيان الأسرة، ليست سببًا في ذاتها بل نتيجة لعدة محركات وعوامل أفرزتها وانتجتها في المجتمعات الغربية، واليوم يصرخ المخلصون والنبلاء هناك لتدارك ما بقي من قيم الأسرة وروابط العائلة، والله المستعان!

يقول عالم الاجتماع البريطاني فرانك فريدي: "أصبح الإسلام يمثل بالدرجة الأولى وبالصوت المبالغ تهديداً لأسلوب ونمط الحياة بالنسبة للغربيين. إن هناك رد فعلٍ شديدٍ يشبه الهلع من الإسلام، بسبب ما يتصف به هذا الدين من التماسك والاستقامة والثبات، وهذا ما يفتقر له الغربيون، كذلك توجد تناقض وازدواجية تجاه الإسلام ، سببه ليس التحامل والتحيز فقط، وإنما الحسد والغيرة من أشياء لدى المسلمين، لم يعد لها وجود في الغرب، ذلك هو الإيمان الراسخ بمعتقدهم وأيدلوجيتهم. إن الخوف من الإسلام يرتبط بفقدان الثقة بالنفس لدى الغرب".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى