• الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:25 م
بحث متقدم

الذى نصبناه «بطلًا».. مجرم حرب!

مقالات

تسويق "بشار الأسد"، طبيب العيون الذى مزق الوطن السورى، وأهان ترابه، وحشا بلداته العريقة وحواضر الزاهرة، بكل الجيوش الأجنبية والأجهزة (الاستخباراتية) المعربدة، أقول إن تسويق هذا (المسخ السياسى) المختل، باعتباره (حامى حمى الدولة الوطنية) وحافظ التراب السورى، وأمين العروبة المستعادة، (أوهام وهلاوس وأخيلة مرضية) لا تجدها إلا عند فلول القومجية والناصريين واليسار العربى التائه بلا بوصلة، فالوغد يسمل أعين الأبرياء فى الغوطة الشرقية، ويدس السم الكيميائى فى صدور أبرياء وأطفال يطمحون لمستقبل كريم، فيوصف هذا الإجرام لدى (المغيبين العرب) باعتباره (حماية للدولة)! ويسكب براميل الخراب والموت، فتتراكم جثث المدنيين جبالًا تلامس الأفلاك، فيقولون "ممانعة وطنية نبيلة"! وتتكامل الجريمة القذرة فى "دوما" التى أثارت اشمئزاز الكرة الأرضية، حيث عبّأ المجنون أجواء المدينة المسالمة بكل أشكال "السارين" والغازات القاتلة، فرأينا الأطفال بأعيننا، ينتفضون اهتزازًا هستيريًا، كالأسماك الجزعة الخارجة من المياه، من فرط ما تجرعوا من السم الكيميائى الأسود الذى دفع به "أمين العروبة"؛ ليخنق أناسه وأهله، فتنتفض (نخبة العار) وتقول لنا من بين أدخنة النارجيلة، وسحابات الحشيش  المغشوش: "لكل معركة نبيلة ثمن!.." ولماذا أيها المدمنون المغيبون، المتمسحون بالقومية والضريح الناصرى الكالح، يتحتم أن يدفع الثمن طفل سورى، أو امرأة سورية كريمة المحتد، أو رجل سورى أحب بلاده وطمح لأن تكون واحة للإعمار والبناء، لا أنقاضًا وخرائب للموت، ينعق فيها الغربان؟! ولماذا يفلت من دفع الثمن (العصابة الأسدية) وحدها؟! ولماذا يلوذ (مجرم الحرب) بقصوره الرئاسية، أو يخبئه الروس (أولياء النعمة!) فى الصهاريج المعدنية داخل طائراتهم المصفحة طول الوقت؟!.
ولدى سؤال مؤرق للنخبة الطليعية (الكارثية) التى أوردتنا المهالك، ومازالت تدير ماكينة التبرير للطواغيت، فى عمل فج، لا يقل بشاعة عن "المثلية الجنسية" مثلًا: "ما معنى (حماية الدولة) دون (حماية أناسها)؟! وكيف تستقيم (حماية الدولة) بخنق أناسها بالبراميل المتفجرة، وزخات الرصاص الحى والسم الكيميائى؟! وما قيمة (دولة) جدرانًا بلا بشر؟! وفى أى مرجع قاموسى / سياسى يوضع تعريف لـ"الدولة الوطنية" مع إقصاء التجمعات المدنية والشعوب، التى تعطى للدولة معنى أو قيمة؟! وهل انفراد (أقلية علوية) بدولاب الدولة، مع قتل الإثنيات والعرقيات الأخرى على الهوية، يمكن أن يعد "عملًا عصريًا" يمت للعالم الحديث بأدنى صلة؟! وما معنى دولة وطنية، تبقى مقطوعة الصلة بـ(الحرية) قدس الأقداس فى المشهد المدنى المعاصر، فتتحول هذه الدولة (المزعومة المجففة من البشر!) إلى سجن كبير، يعمره الطواغيت وحدهم ويلعبون بجثامين شعوبهم كعرائس (الماريونيت)؟! وكيف يمكن أن نثق _ مستقبلًا _ بنخبة مجنونة كهذه النخبة القوادة/ المبررة، التى تصر على تبرير هذا الإجرام السادى غير المسبوق الذى يمارسه "الأسد" بصورة يومية كأنما يصطاد بطًا فى نزهة خلوية، وتصر النخبة نفسها على (شرعنة) الجرم التاريخى وتمريره بأى ثمن؟! وكيف يزين هؤلاء المبررون كتبهم وأعمدتهم وزواياهم الصحفية _ بعد ذلك _ بكلمة الحرية، التى سملت عيناها، ونزعت أظافرها، وبترت أطرافها فى "درعا" و"حلب" و"الرقة" و"دير الزور" و"دوما" و"تل رفعت" وغيرها  تحت غطاء من تبريرهم الإجرامى، الذى لا يقل شناعة ولا جرمًا عن تفاصيل الجريمة الأصلية؟!.
تحولت سوريا الجميلة، بفضل المسخ، إلى ساحة استعراضية، تستعيد فيها "موسكو" ذاكرة القوة العظمى، بالدفع بنحو أربعين ألف مقاتل، والقيام حتى (نوفمبر) 2015 فقط، بما يقرب من ألف وثلاثمائة وتسعين طلعة جوية، خربت مدنًا وبنايات بلا حصر، وفصلت رؤوسًا عن أجساد أصحابها، وحرقت قطاعات مدنية ضخمة شيًّا فى النار! وشارك الجميع فى لعبة الاستعراض الدامية، التى تتغذى من لحم الشعب السورى، فهبط إلى الوديان السورية الآمنة "فيلق القدس" و"الحرس الثورى الإيرانى" بألوف من الأنفس المعبأة بالثأرات الطائفية الموتورة، وها هى أمريكا التى أحست بالتهميش المهين فى "سوتشى" و"الآستانة"، تحشد أربعة مليارات من الدولارات فى استعداد لضربتها القادمة المرتقبة، التى يتوقع أن تطال هيئة الأركان السورية، والقواعد والمطارات العسكرية، والقصور الرئاسية، وثمة توقعات بفرض خط تقسيم شرق الفرات يخلص لأمريكا بمعاونة الأكراد، وتتوقع بعض الصحف الأمريكية التصفية الجسدية لـ"بشار" نفسه! ويمكن أن تتطور الأمور إلى مستوى "حرب عالمية ثالثة" شاملة، إذا ما مست الضربة المتوقعة، قاعدة "حميميم" الروسية! وفضلًا عن هؤلاء اللاعبين، فهنالك شركات الأمن الخاصة التى جاءت سوريا للعمولات والتربح كشركة "فاجنر" الروسية التى قُتل بعض رجالها بفعل القصف الأمريكى فى "دير الزور" قبل أشهر! وهناك شركة "بلاك وتر" الأمريكية التى وصل شبيحتها وبلاطجتها إلى سوريا، بحثًا عن صيد فى زحمة اللوحة الدامية المتداخلة! ولا ننسى الخلايا النائمة المؤهلة للعب دور فى الخارطة القادمة كتجمعات (الدروز) _ ويقدرون بنحو مائتى ألف! _ من المتوقع أن يشاركوا فى لعبة الصراع الدامى، واقتسام الأسلاب والغنائم! حامى الدولة الوطنية الناهضة، سمح بتحويل بلاده إلى "طبق ثريد" كبير لكل هؤلاء دفعة واحدة، وأجبر المجنون سوريا على دفع هذه الفاتورة  (المميتة) ثمنًا لبقائه على سدة الحكم، تنعمًا بمميزات القصر الرئاسى له ولشبيحته! ومطلوب منا _ بنصح جهابذة النخبة الكارثية! _ أن نصدق أن هذا الإجرام الذى قد ينتهى بتقسيم سوريا، هو حماية للدولة الوطنية، وخطوة متطورة على طريق التعافى والشفاء! ولا عزاء لأصحاب العقول الفاقهة أو الضمائر اليقظة!.
لم تصدق عينى حين رأيت شخصية نقابية شهيرة _ تربطنى بها صلة صداقة _  تسافر إلى "دمشق" بصحبة أديب وأديبة، لمباركة إجرام "بشار" ومصافحة (المفتى) السورى (الملاكى)، وعاد ثالوث العار إلى القاهرة فى زفة مصطنعة، ليغنوا بذات الصوت النشاز معزوفة (حماية الدولة الوطنية)، دون أن يجيبوا عن السؤال الأزلى / الأبدى، المطروح منذ البداية: "كيف يمكن حماية الدولة بعد أن شنق شعبها وأهلوها لآخر طفل، وبقى وحده طبيب العيون المجنون، يحتسى نبيذ الدم، ويحدق فى الأساطيل والجيوش المجلوبة المرتزقة، وهى تلغ _ دون ضمير _ فى أحشاء بلاده المنكوبة، بجنونه وجنون النخبة القومجية الجاهزة دائمًا بالتبرير؟!.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • مغرب

    06:02 م
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:02

  • عشاء

    19:32

من الى