• الأحد 23 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:54 م
بحث متقدم

إذا هلك بشار.. سيأتي عشرات مثله!!

مقالات

إذا أردنا أن نضع حدًا لنموذج "بشار الأسد" في العالم العربي، فإن علينا أن نعيد النظر وبتجرد من أية عواطف أيديولوجية، في تراتبية الأولويات الثلاث: الإنسان، الدين، الدولة.
في أوروبا حسمت هذه الجدلية، وانتصر الإنسان على الاثنين الآخرين: على الدين "في تفسيره الكنسي واللاهوتي" وعلى الدولة في طبعتها الفاشية "المختزلة في شخص الزعيم".
الدولة في أوروبا مؤسسة الآن على "حقوق الإنسان" وفي العالم العربي مؤسسة على "حقوق الزعيم".. في أوروبا الإنسان هو مركز الكون، ومحل اهتمام الدولة والكنيسة.. وفي العالم العربي، الإنسان مجرد رقم، لا يراه الزعيم، ويتوارثه الذين يتعاقبون عليه من الزعماء، كمتاع وكإرث.. لا يتذكرونه إلا عندما يسوقونه بالعصا، وهو فقير وجائع ومريض، للوقوف على صفي الطريق بالساعات ووسط الحر القائظ، يحمل صور الزعيم وهو يشق الطريق في موكبه الرهيب، ويدعون له في المساجد والكنائس بطول العمر وبالنصر على أعدائه وحساده من "أهل الشر"!
الدين في العالم العربي، حرفت رسالته كمنقذ للإنسان من الهلاك.. إلى أداة لهلاكه وإخضاعه لسلطة الجماعة/التنظيم، أو لطاعة "ولي الأمرـ الزعيم المفدى" ولو جلد  ظهره وسلب ماله أو هتك عرضه في السجون والمعتقلات وفي مقار الأمن الوحشية!!
إذا ظل "الإنسان ـ المواطن" في العالم العربي، مستباحًا باسم "إسقاط الدولة" أو عرضة للتضليل الديني في المساجد وعلى الفضائيات وفي علب الليل السرية "التنظيمات الدينية".. إذا ظل الإنسان "عبدًا" لمشروع الرق الفاشي "التطرف الوطني والقومي" من جهة.. وترويعه بموته "على الجاهلية" إذا توفى وليس في رقبته بيعة لأمير.. من جهة أخرى، فإن نموذج بشار الأسد.. السفاح الدموي والوحشي، سيبقى يتوالد في العالم العربي، ويتكاثر مثل البكتيريا، ينعم بالأمان ويتلذذ بقتل مواطنيه: مرة باسم الدولة (إذا كان رئيسًا).. ومرة باسم الدين (إذا كان أميرًا أو خليفة  أو مرشدًا).
طالما بقيت الخيارات السوداء أمام المواطن العربي حاضرة: إما "تثبيت الدولة" وإما القتل.. إما "تثبيت التنظيم ـ الجماعة ـ الخلافة" وإما الاستباحة وجز الرؤوس وتفخيخ المدن.. طالما لم ينتصر الإنسان العربي على هاتين الفاشيتين.. وظل مستسلما لهما.. فسيبقى بشار وإن ذهب أو هلك سيأتي عشرات مثله ليقتلوننا.. باسم الدولة أو باسم الدين أو الخلافة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:26 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى