• السبت 23 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر12:29 م
بحث متقدم

الروحانية الرجعية!

مقالات

التقارير الاستخباراتية في الغرب كانت تصف "الصحوة الإسلامية" التي ظهرت مع "الجهاد" في أفغانستان بـ"الروحانية الرجعية"، بسبب موقفها من الغرب والتركيز على نصف الكوب الفارغ "الانحلال الأخلاقي"، وتجاهل قيمة ما يقدمه الغرب من "منافع" للعالم.
التقارير الأمنية الغربية تقول إن هذه "الرجعية" ـ على حد وصفها ـ استغلت بشكل جيد، في الصراعات الدولية، ووظفت لاجهاض طموح اوروبا الغربية، في بناء تحالفات إقليمية في الشرق الأوسط، بعيدا عن الوصاية الأمريكية.. بدأت بإسقاط شاه إيران عام 1979، وانتهت بتفكيك الاتحاد السوفيتي، بعد هزيمته عسكريا في أفغانستان عام 1989.. وأيديولوجيا بالتبعية بسقوط جدار برلين في نفس العام.
وأيا ما كانت صحة هذه التقارير، إلا أن المهم هو اختيار المصطلح "الروحانية الرجعية".. لبيان موقف الإسلام النضالي من الغرب، وهي وإن كانت قضية تهم الأخير، إلا أن ثمة بعدا آخر يتعلق بموقف الإسلاميين الحركيين "النشطاء" من كثير من القضايا الداخلية، والتي يمكن أن يجري عليها منطق، حشرالرؤية صوب نصف الكوب الفارغ، على النحو الذي ربما كان سببا في تعزيز العزلة الشعورية للإسلاميين عن مجمل تفاصيل المشهد الثقافي العربي خلال القرنين الأخيرين.. وهما القرنان الأخطر في تشكيل الوعي الإسلامي وعلاقاته الداخلية ووجدانه وضميره ورصيده من النضج في تقدير المواقف بالقسط والعدل وليس بالعاطفة، واتخاذ المواقف المفصلية على طريقة الاحتجاجات الشعبوية.. وهو "المنهج" الذي ظل حاضرا حتى الآن في قراءة الإسلاميين لتراث المأتي عام الماضية التي شكلت وعي النهضة العربية الحديثة.
على سبيل المثال، ظلت تجربة محمد علي بمصر (1805 ـ 1849)، وفي المطلق تجربة "مدانة" في خطاب الإسلاميين .. صحيح أنه حاول اجهاض حركة التنوير الديني في شبه الجزيرة العربية (حركة محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية) لصالح "الرجعية الصوفية" العثمانية التي كانت ـ آنذاك ـ أكثر الأنشطة الدينية ظلامية، إلا أنه في مصر لم يجد الطبقة الخصبة التي تمكنه من تحقيق طموحه بتأسيس دولته الحديثة.
ومن يعود إلى الجبرتي (1756 - 1825) الذي عاصر الحملة الفرنسية، وعاش ما يقرب من عشرين عاما من عهد محمد علي، يكتشف حجم "التخلف" الذي كانت عليه مصر في ذلك الوقت.
وإذا سلمنا بأن الجبرتي "الأزهري"، كان واحدا من أبرز النخبة المصرية المثقفة آنذاك، فهو يعد معيارا لمدى المستوى الذي كانت عليه الصفوة الفكرية التي عاصرت بدايات حكم محمد على.. إذ كان الجبرتي ـ وكما ورد في كتابه الشهير "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ـ يرى التجارب العلمية التي كان يجريها الفرنسيون في المعامل الكيمائية بالقاهرة عملا من "أعمال الجن والشعوذة"!!.. فعلينا أن نتصور الحال الذي كان عليه عوام الناس في ذلك الوقت من تخلف لا يمكن البناء والرهان عليه.
لم يكن أمام محمد على إلا التوجه إلى الغرب، وإرسال البعثات والمشايخ إلى فرنسا، وهي التجربة التي ظلت متوهجة إلى أن انقطعت بعد عام 1952.
التوجه إلى الغرب كان من وجهة نظر الإسلاميين "خطيئة".. ويعتبر بعضهم التجربة هي بداية "تغريب" العقل العربي المصري وليس تحديثه، وخصص محقق التراث الكبير محمود شاكر ـ رحمه الله ـ اجزاء كبيرة من كتابه "أباطيل وأسمار" أسست لحملة تضليل واسعة .. وعلى ذات الطريقة ـ الروحانية الرجعية ـ التي سجلتها ووظفتها المخابرات الأمريكية، أي النظر إلى نصف الكوب الفارغ.. مع أن الحداثة السياسية والنهضة الفكرية والثقافية والمعمارية، انقطعت في مصر بعد خروج آخر ملوك الأسرة العلوية عام 52.
والنتيجة أن خسر الإسلاميون محمد على وأضيف إلى رصيد التيار العلماني العربي.. واعبتره العلمانيون مؤسسا لدولتهم.. رغم انه كان جزءا من دولة الخلافة.. وثمرة الحضارة الإسلامية.. وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من سبب خروج المنتخب من كأس العالم؟

  • عصر

    03:41 م
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى