• الثلاثاء 23 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر07:01 م
بحث متقدم

بالصور.. سيدات يقتحمن مهن الرجال

ملفات ساخنة

حلاقة "مدينة نصر"
حلاقة "مدينة نصر"

عمرو محمد

الحلاقة "عبير إكسلانس":  "جوزى بيدعمنى وشغال معايا محاسب .. وبعمل باديكير للرجالة"

 أم إسلام الجزارة: "ورثت الشغلانه من عيلتى.. والستات متعبين فى الفصال"

أم عبد الله سواقة "النقل العام": "الشغلانة لمت بسمعها من السواقين لكن ميهمنيش غير أكل عيش ولادى"  

مها الحدادة: "عملت فى المهنة حتى أوفر أجرة الصنايعى لجوزى"

فرنسا القهوجية: "أبو ولادى اتجوز علىّ واشتغلت عشان أصرف عليهم.. والمناكفة مع الزباين بتكون على معلقة سكر"

"للرجال فقط".. مصطلح دائمًا ما يرتبط بالمهن الشاقة، التى يستطيع الرجال أداءها، إلا أن الأمر اللافت أن مهنًا كثيرة ممن كان يرفع تحتها هذا الشعار، نجحت سيدات فى اقتحماها، وعلى رأسها "الحلاقة والجزارة والحدادة والسواقة" وغيرها من المهن، مؤكدين أنه لا شىء يصلح للرجال ولا تستطع النساء القيام به طالما كانت توفر لهن حياة كريمة لهم ولأسرتهن.

وفى حوارهن مع "المصريون"، تحكى السيدات قصة نجاحهن فى مهن "الرجال"، وكيف دفعتهن صعوبات الحياة إلى اقتحام هذه المهن، وطرق تغلبهن على المشكلات التى واجهتهن فى البداية لدخول هذه المجالات، ونظرة أسرهن والمجتمع لهن وقدرتهن على فرض احترامهن على الجميع، وهل لا يزال العقل الذكورى فى المجتمع لا يتقبلهن، أم تحولهن لنماذج مشرفة أصبح لا يحتاج إلى مزايدات أو براهين.

حلاقة "مدينة نصر"

فى أحد الشوارع الكائنة بحى مدينة نصر، تجد سلالم عالية وسط حديقة تأخذك إلى باب "صالون إكسلانس للرجال"، فتجد فى انتظارك مدام "عبير إكسلانس" والتى تستقبلك بابتسامه رقيقة، توحى بسعادتها فى أداء عملها، وفى بداية حديثها لـ"المصريون" عند سؤالها عن مهنتها قالت: "أعمل بها منذ سنوات طويلة جداً، وكنت دائماً أتطلع لأن أكون صاحبة محل خاص بي، وبالفعل حققت أمنيتى فى ذلك، وفتحت أول محل ملكاً لي، ويحمل اسمى "عبير إكسلانس".

وأضافت،: "بدأت حياتى فى بداية بحثى عن عمل فلم أجد، ووجدت محل حلاقه يطلب عاملات فالتحقت به، وبدأت فى عمل الباديكير للرجال حتى تدرجت فى المهنة إلى مساعد "حلاق"، وكانت البداية دائماً مقلقه نظراً لأن تلك المهنة متعارف عليها بأنها للرجال فقط خاصة وأن "العملاء" دائماً ما يكونوا من الرجال".

وأشارت،: "الاستغراب الأكبر لا يأتى من الرجال ولكن من النساء، خاصة عندما تتعرف علىّ أى "سيده" وتسألنى عن عملي، فأقول لها "حلاقة رجال" تتعجب وتطرح أسئلة كثيرة حول الأمر"، مؤكدة أن زوجها هو السند الدائم والداعم لها طوال حياتها، ولا يوجد مانع بالنسبة له أنها تعمل فى هذه المهنة، متابعة:" "جوزى بيدعمنى وشغال معايا محاسب فى المحل" .

وأردفت،: "يعمل عندى فى المحل 4 عمال وجميعهم "صنيعية" ويأتوا إلى المحل من الصباح، وهناك شفت آخر مسائي، وأنا لا أعمل فى المحل لبعض "الزبائن" فقط، لأن فى النهاية يوجد عمال.. يوجد بعض الزبائن يريدون أن أحلق لهم خاصة القدامى من زبائن المحل، وأنا دائمة أحب حلاقة "الدقن" أفضل من الشعر، ولكن فى النهاية هى مهنة أعشقتها وأحبها وأسعد دائماً أن أكون فى تقدم بها.. المهنة لها فن فى الكثير من الأمور، وليس كما يقال عنها أنها سهلة وسريعة وغير متعبة، خاصة وأنا أعمل فى مهنة لا تقتصر على حلاقة الشعر فقط للرجال بل أصبحت تضم تقليم الأظافر والباديكير للرجال حيث تؤكد أن هناك الكثير من المترددين بمختلف أعمارهم يهتمون بتقليم الأظافر وغيرها من تلك الأعمال ".

وعن نظرة المجتمع للمهنة قالت: "بيقولولى المهنة حرام بس فى النهاية لا أخالف الله ولا أغضبة ويكفيتى نظرة أهلى لي، وهم يدعموننى من تلقاء أنفسهم وأولادى وبناتى يفتخرون بي".

"سواقة" الجيزة

فى قلب ميدان الجيزة، عند سؤالك عن "السيدة السائقة" تجد الكثير من الباعة الموجودين يدلونك فى مشهد لا يعتاده الجميع فى مجتمعتنا، خاصة أن تلك المهنة خاصة بالرجال، فلم يطرأ على بال أحد أن يركب "أتوبيس" نقل عام ويجد امرأة تقوده.

واقتربت "المصريون"، من "أم عبدالله" وحاورتها عن مهنتها فقالت: "أعمل فى هذه المهنة منذ فترة قصيرة وأنا أول من امتهن "سواقة نقل عام"، وقد بدأت فى العمل بها عندما أعلنت إحدى شركات النقل عن حاجتها لسيدات للعمل كسائقات، وقد فكرت كثيراً فى الأمر حتى قررت أن أخوض التجربة".



وأضافت فى تصريحاتها لـ"المصريون": " بدأت فى اتخاذ الخطوات الفعلية فقررت التقدم للوظيفة وبالفعل استخرجت رخصة قياده، ثم تعلمت "السواقة" لمدة 3 أسابيع  لأننى لم أكن فى يوم أقود سيارة على الإطلاق وكانت أول مرة أواجه مثل تلك الأمور، بالإضافة إلى أننى كنت أعمل بائعة بأحد المواقف وكنت دائماً أتعامل مع السائقين، وكنت أرغب أن أكون سواقة مثلهم".

وعن حياتها العائلية، قالت: "لقد توفى زوجى منذ فترة، وترك لى 5 أولاد لا يزالوا فى سن التعليم ولى ابنة كبرى تبلغ من العمر 16 عاماً هى من ترعى أخواتها الصغار عندما أكون فى فترة العمل، وأنا ابلغ من العمر الآن 42 عاماً، وأعمل الأن فى المهنة التى أتشرف بها، وأنا حالياً "أسوق" على خط "ميدان الجيزة_ هضبة الهرم".

وأردفت "أم عبدالله": "أغلب المواطنين الذين لا يعرفوننى، عندما يرونى أقود "الأتوبيس" يشجعوننى على ذلك وهم سعداء بي، ودائمًا  يقولولى لى أنتى شرف للمرأة المصرية، حتى إن البعض يريد التقاط صور شخصية معى فأوافق على الفور".

وبسؤالها عن المواقف الصعبة التى واجهتها أثناء عملها قالت: "لم يتقبل البعض فكرة أن امرأة هى التى تقود نظراً لأننا لم نتعود على ذلك المشهد خاصة فى المجتمع الذكورى مثل المجتمع الذى نعيش فيه الآن، فأجد بعض الألفاظ التى تجعلنى أتضايق مثل  "الشغلانة لمت"، وآخر يقول "أنا هبطل شغل بسببك يا شيخة"، وأكدت أنها تعودت على ذلك ولا يفرق معها أى شىء سوى لقمة العيش فقط" .

وتابعت: "توجد أشياء تضايقنى أثناء القيادة، فأجد بعض الركاب يريدون الوقوفف بجوار باب النزول طوال الطريق، فأطلب منهم الصعود إلى داخل "الأوتوبيس"، فيبدأوا فى الضيق منى فأقول لهم بصوت مرتفع "من فضلكم ادخلوا جوه عشان أنا مرتبى مرتبط بعملى بالأتوبيس".  

وعن تعاملها مع زملاء المهنة ومدى تقبلهم لها قالت:"أى مهنة بها الكويس والسيئ وأنا بحكم أننى منتقبة من زمن بعيد، فكانت الأمور أفضل بالنسبة لى خاصة أنهم لا يروننى فلا أجد مشكلة فى ذلك، ولكن فى النهاية لا يجمع بنا سوى الأدب والاحترام، بالإضافة إلى بعض الأفشات الكوميدية فى الطرقات أثناء السير".

"قهوجية" حدائق المعادى

بأحد الشوارع الجانبية بمنطقه حدائق المعادى، على بعد خطوات قليلة من شارع أحمد زكي، تقف السيدة آمال عبد المعبود على "ناصية شاي" تجد "فرنسا" القهوجية تمارس عملها فى إحدى المقاهى فى بعض المناطق، وبالاقتراب منها تجد على وجها ملامح السن، تحدثت مع "المصريون" قائلة: "الشباب فى المنطقة ينادونى باسم "فرنسا" نظراً لحبى الشديد لهذا الأسم، وأنا أعمل بائعة الشاى والقهوة، منذ أكثر من 14عاماً نظراً لأن زوجى تزوج أخرى منذ زمن بعيد ولكن "رفضت الطلاق" وقررت الاستمرار معه، لعدم استطاعتى تربية الأولاد وحدي، وأصبحت الأمور صعبة بسبب غلاء المعيشة، فقررت أن أعمل فى تلك المهنة".



وأضافت:  "عندى 5 أبناء، ولدين، يعملان سائقى ميكروباس، وقمت بتزويجهما، ولدى 3 بنات زوجت واحدة فقط  ومتبقى اثنتين، لا يزالا فى سن التعليم وأصرف عليهما بسبب وفاة والدهما منذ بضعة شهور، خاصة أن زوجى لم يكن موظفاً ولا يوجد معاش شهرى له، فلم يكن له عملاً ثابتًا، وتابعت: "أنا كنت أعمل قبل أن أفتح هذه "النصبة" ببيع الحلوى ولكن بعد أن كبر الأولاد أصبح العبء أكبر بكثير أدى إلى أننى "أفتح تلك النصبة"، فالحمد لله ربنا بارك فى الرزق وربنا كرمنى وقدرت أوفر ليهم حياة كريمة".

وتابعت : " القرار ليس سهلاً منذ البداية خاصة وأن تلك المهنة لم يعمل بها سوى الرجال خاصة وأنه أول مرة يرى المجتمع سيدة تسير "بصنية محملة بالشاى والقهوة" لأصحاب المحلات والباعة فى الشارع، إضافة إلى أن أولادها رفضوا عملها فى تلك المهنة منذ البداية ولكن مع مرور الوقت تعودوا على ذلك مع وجود بعض الغضاضة من تلك المهنة".

وبسؤالها عن الأزمات التى واجهتها فى المهنة قالت: "لا توجد أزمات تماماً سوى المناكفات الطبيعية مع الزبائن من أجل "معلقة سكر" زائدة أو ناقصة فى الشاى أو القهوة، والناس بيعاملونى كويس جداً ودائماً وأبداً يدعوا لى وأنا أسير بينهم أو عندما أرسل لهم "طلبات المشاريب" يقفوا معى فى أى محنة أو أزمة أواجهها". 

وقالت: "دائماً وأبداً أقف مع نفسى وأحس أننى فخور بمهنتى، وهذ الشىء دائمًا يدفعنى للاستمرار فى تلك المهنة حتى وإن كان الناس ينظرون إليها على أنها للرجال فقط.. الشىء الوحيد الذى يضايقنى هو أن الناس يعتبروننى راجل وعملى المستمر مع وجود أسرتى يجعلنى أتأخر على "الزبائن" وهو ما يقلل من قيمة دخلى اليومى".

"حدادة" المنتزه

بحى المنتزه الشهير بالإسكندرية، وبداخل إحدى ورش الحدادة، تمتلك السيدة "مها صبري" محل "حدادة" والتى تعتبر من أصعب المهن التى من الممكن أن يعمل بها الرجل فما بال النساء!!.

وتواصلت "المصريون" مع السيدة "مها "، والتى أكدت فى تصريحاتها أنها السيدة الأولى فى مصر التى تعمل فى تلك المهنة، مشيرة إلى أنها لا تعبأ بنظرة المجتمع المصرى لها متابعة: "محدش هيأكلنى ولا يشربني".



وأضافت: "أعمل فى تلك الورشة عندما كان عمرى 17عاماً أى ما يقرب من 16 عاماً، وقد أمضيت فى عملى هذا مع زوجى عندما اضطرت الظروف للعمل معه فى الورشة لمساعدته، حتى نوفر قيمة "الصنايعي"، فتعلمت المهنة التى احببتها فجأة وأصبحت جزءًا من حياتى الخاصة".

وتابعت: " تزوجت ورزقت بثلاثة أولاد، وأنزل إلى عملى يومياً مع زوجى ابتداء من الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً، وأحياناً نذهب إلى "عملاء" لتركيب الشغل فى المنازل، المهنة تعد الأصعب والأخطر بسبب استخدام بعض الآلات الحادة فى العمل كالصاروخ واللحام وغيرها من الأشياء الأخرى".

وفيما يتعلق بنظرة المجتمع لها قالت: "بعض المواطنين يستغربون ويتعجبون من وجودى داخل الورشة لأننى امرأة، ولكن لا يهمنى هذا الكلام فأنا دائماً أبحث عن العمل فقط لأن المرأة من الممكن أن تعمل أى شىء طالما بشرف.. فأنا حاصلة على دبلوم تجارة، لأتمكن من مساعدة زوجى، فى أكل عيشه، بالإضافة إلى مساعدة ابنها الأكبر لهم فى أوقات فراغه بعد انتهائه من مذاكرته الدراسية".

وبسؤال "المصريون" لها عن كيفية التوفيق بين عملها ورعاية بيتها فى ظل العمل طيلة اليوم فى الورشة قالت: "يومياً قبل أن أترك البيت وأذهب إلى الورشة أقوم بعمل الطعام بأكمله، بالإضافة إلى تنظيف البيت وتجهيز متطلبات أولادى الدراسية وغيرها".

واختتمت كلامها قائلة: "زوجى وأولادى أهم حاجة ليا فى الدنيا وهما إللى بيخلونى أعمل كل ده عشان حبى ليهم". 

"جزارة" فيصل

الجزارة مهنة ارتبطت دائمًا بالرجال، إلا أن المعلمة "أم إسلام" استطاعت تغيير هذا الانطباع، فهى تملك محلاً خاصًا بها بمنطقة فيصل، وعندما حاورتها "المصريون" أكدت أن المهنة لا تقتصر على الرجال فقط نظرًا لأن الأحوال الاقتصادية جعلت الكل يبحث عن قوت يومه بطرق مختلفة، مضيفة: أنها لم تكن جزارة باختيارها ولكن أجبرت على ذلك، لأنها ورثت المهنة عن أبيها، بالإضافة إلى أن عمل زوجها بتلك المهنة، خاصة وأن عائلتها جميعها جزارون".

وأضافت فى تصريحات لـ"المصريون":  "الحديث عن أن المهنة للرجال فقط كلام عفا عليه الزمن من فترة طويلة، فلقمة العيش "الحلال" لا تُفرق بين الرجل والست، خاصة وأن الظروف الاقتصادية الآن لا يسعها فيها سوى فعل ذلك، بالإضافة إلى أنه يوجد الآن سيدات يعملن فى مهن كثيرة يشتغلها الرجال".

وتابعت فى تصريحاتها لـ"المصريون": "العملاء لا يتعجبوا عندما يأتون لشراء اللحوم، نظراً لعلمهم بأننى بنت "معلمين" يعملون فى تلك المهنة منذ زمن بعيد، ودائمًا تأتى إلىّ السيدات للشراء، وفى أوقات قليله يحضر الرجال للشراء مني، وهم "مريحون" فى تعاملهم بسبب عدم الفصال، خاصة وأن السيدات فى الشراء "صعبين حبتين"، فى ظل ارتفاع الأسعار، مضيفة: "زوجى لا يعمل معى فى نفس المحل بل يعمل فى آخر، ودائماً يأتى إلى للاطمئنان علىّ فى العمل، وأيضاً أولادى عندما ينتهون من دراستهم يأتون لمساعدتي".

وعن تأثير عملها على أسرتها ودورها كـ"أم" قالت: "الجميع يعرف وخاصة زوجى أن تلك المهنة ليست سهلة على الإطلاق، وأنا أقوم  بواجبى معهم على أكمل وجه إذ أحضر لهم الطعام مساء كل يوم حتى يعودوا من مدارسهم ويجدون ما يأكلون وعندما أنتهى من عملى أجلس معهم ليلاً لأباشر كل طلباتهم".

واختتمت كلامها قائلة: "فتحت المحل منذ عام 2010، وأتمنى أن أورث أولادى المهنة ولكن كل شىء قسمة ونصيب فى النهاية".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:45 ص
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:20

  • عشاء

    18:50

من الى