• الأحد 21 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر02:20 ص
بحث متقدم

رمضان الخير .. ما أعظمك من شهر !!!

وجهة نظر

سيد عبد المالك
سيد عبد المالك

سيد عبد المالك

 (لطيفة ) قبل البدء ، يقول الله تعالى في محكم آياته (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) أليست هذه الآية الكريمة أبلغ رد ممن يدعي انه ليست هناك حكمة من الصيام بل هو في رأيه قرار سيادي من الله عز وجل . أليست التقوى من أعظم الحكم ؟!. 
عود على بدء انه رمضان شهر البر والإحسان .. شهر الكرم والجود.. شهر أوله رحمه وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ، ثلاث بشارات للصائمين بالرحمة والمغفرة والعتق من النيران. 
ما سر هذا الشهر العجيب حيث تأتلف فيه القلوب ، وتتوحد الدول على نظام واحد مختلف عن باقي شهور العام ، وتستعد الشعوب لاستقبال أيامه وتهفو النفوس إلى لياليه ، ومن عجائبه اننا جعلناه شهر المتناقضات وخصوصا في عصرنا الحديث فهو مثلا من الجانب الايماني شهر صيام وقيام وقراءة قرآن وتهجد ودعاء وذكر.
وعلى الجانب الآخر هو شهر لعرض أكبر باقة من الترفيه والمسلسلات والترويج وبرامج التوك شو والدعاية لمنتجات الشركات والمؤسسات ، إضافة إلى اننا جعلناه شهر استهلاك وتبذير لدرجة ان الاسر تستعد لقدومه قبل فترة كبيرة رغم انه شهر للصيام عن الطعام والشراب فتجد الكثير من الطعام والشراب.
من الجانب الايماني (اذا جاء رمضان فتحت ابواب الجنة وغلقت ابواب النار وصفدت الشياطين ).
بينما على الجانب الآخر شهر السمر والسهر والاحتفالات العامة وحفلات المراكز الثقافية والبرامج المختلفة للاوبرا والابداعات الفنية وكأن الشيطان ينظر من بعيد .
 من الجانب الايماني يسعى كل مسلم ومسلمة قدر اجتهاده على صيام نهاره وقيام ليله ويحرص على قراءة القرآن الكريم ليسعد ولو بختمة واحدة على مدار الشهر الفضيل ويداوم على صلاة التراويح.
وعلى الجانب الآخر جعلت القنوات التليفزيونية من الشهر الفضيل فرصة لعرض مسلسلاتها وبرامجها الثقافية والترفيهية والمسابقاتية والتي تغري بالابتعاد عن الصلاة لمتابعتها ، وكذلك السهر على المقاهي والمنتديات وليالي السمر وتبادل الحكايات والروايات البعيدة أحيانا عن الروح الايمانية للشهر الفضيل .
على الجانب الايماني تجد مناظر بديعة تتمثل في جموع المصلين تزحف إلى المساجد من كل حدب وصوب الكل يسعى لأداء الفريضة على وقتها دون تأخير ولن تجد هذا سوى في شهر رمضان  . 
على الجانب الايماني أيضا تجد الحرص من ملايين المسلمين على اخراج زكواتهم وصدقاتهم وتبرعاتهم في شهر رمضان  مع ان الزكاة غير مرتبطة بشهر معين ، وإقامة موائد الرحمن والتي ظهرت بكثافة خلال الاعوام الاخيرة كنوع من الصدقات والمساعدة في افطار صائم وادخال السرور عليه نظرا لحاجته. 
 بينما على الجانب الآخر تتحمل ميزانية الدولة الكثير والكثير لتوفير كافة الاحتياجات وتلبية المتطلبات المتزايدة في شهر رمضان من مواد غذائية وسلع استهلاكية ، هذا غير الارهاق المادي الذي يقع على كاهل الاسر وخصوصا الفقيرة منها حيث تقوم باعداد ميزانية خاصة لهذا الشهر الفضيل حيث لا تصلح الميزانية الشهرية العادية.
على الجانب الايماني تجد جرعة دينية حتمية في جميع وسائل الاعلام المسموع والمقروء والمرئي وهي للأسف لا تغطي سوى نحو 30% من المساحة البرامجية إن لم تكن أقل ، بينما ال 70% الاخرى مخصصة للترفيه وبرامج المسابقات والمسلسلات وغيرها من الاعمال الدرامية والتي خصصت لها القنوات ميزانيات ضخمة تفوق ميزانية بقية شهور العام. في نفس الوقت تستقطب هذه القناة او تلك كما هائلا من الإعلانات وتروج لمنتجات يمكن ان تغطي تكلفة ميزانية القناة التي اعدتها طوال العام.
كما يتميز الشهر الفضيل بجوانب اجتماعية وانسانية غاية في الروعة والجمال تتمثل في تلك الظاهرة التي كثرت في السنوات الأخيرة فرغم الغلاء الفاحش فإن موائد رمضان العامرة تؤكد ان هذا الشهر فعلا شهر الجود والكرم ، والناس تبذل ما لديها بحب شديد وعن اقتناع تام ، وهذا يذكرني بإحدى المرات التي ذهبت فيها لشراء بعض الأدوات الكهربائية فى منطقة العتبة ولم اكن اتخيل انني سأرى هذا المنظر الذي علق بذهني حيث وجدت أناس يعدون لطعام الإفطار تقريبا من بعد صلاة الظهر وعلى وجوههم رضا وحب لما يقومون به في منظر لا تجد له نظيرا. 
ومن المظاهر الجميلة والدالة على المشاركة المجتمعية ما يسمى شنط رمضان فعلى مستوى الدولة نجد القوات المسلحة ووزارة الداخلية وغيرهما من الجهات تقوم بتوزيع الشنط الرمضانية في الأحياء الفقيرة والمحتاجة ، اما على المستوى الاسري فهناك ايضا تقليد حميد حيث تتعاون بعض العائلات كنوع من التكاتف والتعاضد ويقومون بجمع مبلغ من المال كل حسب قدرته وبهذا المال يتم إعداد شنط رمضان التي تحتوي على عدد من السلع الضرورية لتوزيعها على الاسر المحتاجة ..... انه رمضان الذي جمع القلوب على فعل الخير فما اعظمه من شهر.
ومن عجائب هذا الشهر الفضيل انه فرصة ايضا لأصحاب الديانات الأخرى لمزيد من التواصل والترابط والتحاب وكنت اعرف أشخاصا من الاخوة المسيحيين يصومون في رمضان ليمثلوا روح الاخوة والمشاركة الوجدانية بينهم وبين جيرانهم المسلمين ، كما انني اعرف بعض السيدات كانوا يشاركون المسلمين فرحتهم بإعداد حلويات العيد من الكحك وغيره ليدخلوا الفرحة على الجميع .. تلك العادات التي افتقدناها مؤخرا نتيجة زرع بذور الفرقة والشقاق وشيطنة الآخر مع ان هذا الآخر كان طول عمره ذراعي اليمني ولم يكن شيطانا ابدا في يوم من الايام . 
فما سر هذا الشهرالمنفرد عن بقية شهور العام بتلك الخصائص والمميزات والمتناقضات أنه شهر رمضان الكريم شهر امة رسول الله مصداقا لحديثه الشريف : (رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي) فهو شهر المسلمين على وجه الارض فيحيونه بما يستحق .... انه رمضان مجمع القلوب .. وموحد الامم .. وجامع الشمل .. فما أعظمه من شهر.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:43 ص
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:22

  • عشاء

    18:52

من الى