• الأحد 21 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر02:21 ص
بحث متقدم

مع سبق الإصرار والترصد

وجهة نظر

الكاتب الصحفي طارق المهدوي
الكاتب الصحفي طارق المهدوي

طارق المهدوي

في سنة 1985 تم إيفادي إلى المانيا الغربية في مهمة إعلامية رسمية استدعت مني اتخاذ بعض الترتيبات البروتوكولية المسبقة مع السفير المصري هناك الذي كان بالصدفة هو الشافعي عبد الحميد الرئيس السابق لهيئة الاستعلامات حيث أعمل، وخلال أحد لقاءاتي معه داخل مكتبه في بون بحضور السفير حمدي عزام والمستشار عباس محمد أطلعني على تقرير معلوماتي علمي مؤشراً عليه أنه هام وعاجل وسري للغاية يجب تسليمه يدوياً إلى شخص رئيس الجمهورية، وكان التقرير الذي يفترض قيامي بحمله وتسليمه يشير إلى أن مرض نقص المناعة المكتسبة المعروف باسم الإيدز قد نجم عن فيروس تم تخليقه عمداً في المعامل الحربية التابعة لسلاح الحرب الجرثومية السوفيتي، فغلبتني صفتي الإعلامية واستعلمتُ من السفير عن سبب السرية قائلاً أما وقد قمتم أنتم مشكورين بعملكم للوصول إلى هذه المعلومة الهامة فلماذا لا نقوم نحن بعملنا لنشرها على الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي، فجاءني رده بأنها مازالت معلومة خام واردة عبر أحد الجواسيس العلميين لحلف الأطلسي في الاتحاد السوفيتي وتحتاج إلى أدلة ليس فقط على ارتكابها لكن أيضاً على تعمد ارتكابها، واستشهد السفير بقاعدة قانونية مصرية مفادها أن عقوبة قتل الغير تتراوح بين البراءة لو تم القتل في حال دفاع عن النفس وستة أشهر حبس لو تم القتل في حال الخطأ غير المقصود والإعدام لو تم القتل مع سبق الإصرار والترصد، أنهيتُ مهمتي في المانيا الغربية دون أن أنهي متابعتي عن قرب حيناً وعن بعد أحياناً طوال العقود الأربعة المنصرمة لمعلومة أن الروس قد أنتجوا وروجوا عمداً فيروساً قاتلاً يبيد الإنسانية، وهكذا علمتُ كما علم الروس أيضاً أن منظمة الصحة العالمية حاولت مكافحة الفيروس القاتل بتشكيلها لجنة تطورت لاحقاً إلى الجمعية العلمية العالمية لمكافحة الإيدز والتي تعاقب على رئاستها علماء كان أبرزهم يوب لانج الأستاذ في كلية الطب بجامعة أمستردام الهولندية، وعلمتُ كما علم الروس أيضاً أن لانج ورفاقه توصلوا إلى أدلة قاطعة مع اعترافات واضحة بتعمد الروس تخليق فيروس الإيدز في معاملهم الحربية ضمن مساعيهم الشريرة المعادية للبشرية، وعلمتُ كما علم الروس أيضاً أن بعض أعضاء الجمعية مع بعض أعضاء منظمة الصحة العالمية في طريقهم لعقد مؤتمر عالمي بمدينة ملبورن الأسترالية يوم 20/7/2014 لكشف أدلتهم أمام الرأي العام العالمي، وهكذا استقل علماء مكافحة الإيدز يوم 17/7/2014 طائرة الخطوط الجوية الماليزية المتجهة من أمستردام إلى كوالا لمبور كمحطة ترانزيت في طريقهم إلى ملبورن، وهكذا حرك الروس بطارية صواريخ بوك للدفاع الجوي من مربضها بالكتيبة 53 في مدينة كورسك الواقعة غرب روسيا إلى داخل أراضي حدودية أوكرانية كانت واقعة آنذاك تحت سيطرة روسيا أسفل مسار الطائرة الماليزية، وهكذا أسقط الروس الطائرة بصاروخ بوك واحد فقتلوا كل الذين كانوا على متنها وعددهم ثلاثمائة من بينهم يوب لانج ورفاقه علماء الجمعية العلمية العالمية لمكافحة الإيدز ومنظمة الصحة العالمية، إلى جانب 175 راكب هولندي و60 راكب ماليزي و30 راكب أسترالي و15 راكب أندونيسي وعشرة ركاب بريطانيين وغيرهم من ركاب آخرين ينتمون لمختلف جنسيات العالم، وما أن تلقت القيادة العليا في موسكو التمام الفوري من الميدان بنجاح العملية حتى أمرت بتحريك بطارية الصواريخ لإعادتها إلى مربضها في كتيبتها، واستغرقت التحقيقات أربعة أعوام لكي تتوصل اللجنة العالمية متعددة الجنسيات المشكلة لمعرفة ما حدث إلى الحقيقة التي أعلنتها أمس الموافق 24/5/2018 فقط، فوجه النائب العام الهولندي فريد فيستربيكي أمس اتهاماً رسمياً إلى روسيا بقتل 175 مواطناً هولندياً مع سبق الإصرار والترصد، ورغم تبجح الروس برفضهم لهذا الاتهام فهم سعداء جداً به لأنه أهون كثيراً من الاتهام الذي نجحوا بإسقاطهم للطائرة الماليزية في تفاديه، وهو اتهامهم بتعمد قتل خمسين مليون وإصابة خمسين مليون آخرين على امتداد العالم عبر فيروس الإيدز والذي هو بدوره يعد قتلاً مع سبق الإصرار والترصد!!.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:43 ص
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:22

  • عشاء

    18:52

من الى